لماذا الترکيز علی مخيم ليبرتي؟

7/9/2014
بقلم: منی سالم الجبوري
کثيرة و متباينة المشاکل و الازمات التي يعاني منها العراق، مع ملاحظة أن معظمها معلقة و لم يتم إيجاد أي حل مفيد لها، بل الملاحظ أن الاسلوب و الطريقة المتبعة للتصدي لهذه المشاکل هو الارجاء والتهدئة المؤقتة من دون حل جذري و حاسم لها.
المنعطف الخطير الذي وصل إليه العراق مؤخرا، قد کان أساسا بسبب هذا الاسلوب العقيم و غير العملي و البعيد عن الجدية في التعامل و التعاطي مع الازمات و المشاکل، جعلتها تتراکم علی بعضها و من خلال الافرازات و التداعيات السلبية لها صارت تلقي بظلالها علی کل زوايا المشهد العراقي و تعيق فيها أسباب الحرکة و النشاط الذي يکفل للمجتمع التقدم للأمام، والملاحظ أنه وعوضا عن الاخذ بنظر الاعتبار المصالح الوطنية العليا و جعلها الاساس لحل و معالجة تلک المشاکل فقد صارت المعايير الطائفية و الفئوية و الحزبية و العرقية هي المعيار وهذا ماقد قاد بالاوضاع في العراق الی هذا المنعطف الذي لايوجد بعده إلا حافة الهاوية.
في هذا الخضم، وأمام کل هذه المشاکل و الازمات التي تواجه العراق، نجد أن حکومة نوري المالکي، المنتهية أعمالها، ترکز و بصورة غريبة و ملفتة للنظر علی قضية اللاجئين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي، والذين حظوا من هذه الحکومة بتسعة هجمات دموية أردت بحياة 116 و جرحت أکثر من 600 الی جانب إختطاف 7 آخرين الی جهة مجهولة، هذا الی جانب فرض حصار عليهم من مختلف الجوانب توفی علی أثرها 20 من السکان بسبب ذلک، حيث قامت هذه الحکومة و عقب الزيارة المشبوهة لعلي شمخاني، الامين العام لمجلس الامن القومي للنظام الايراني للعراق، بتشديد الحصار بصورة إستثنائية غير مسبوقة، حيث وصل الامر الی حد منع دخول الوقود و المواد الغذائية و الادوية الی المخيم منذ 23 يوما، وهو ماأدی الی ضخ الماء الی المخيم و إنقطاع الکهرباء و الامور المتعلقة بالنشاطات اليومية الاخری.
حزب الدعوة من جانبه، أکد علی أن الحکومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي، ستستمر علی نفس نهجها السابق في التعامل مع مخيم ليبرتي، وهو مايعني بالضرورة إستمرار الهجمات ضدهم و کذلک الحصار، لکن، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: مالدافع الذي يجعل من مشکلة سکان ليبرتي بالنسبة للحکومة العراقية الحالية و الجديدة أهم مشکلة و تحظی بأولوية من دون سائر المشاکل و الازمات؟ هل أن سکان ليبرتي يقفون وراء مشاکل العراق؟ هل هم السبب وراء إثارة الفتن و النعرات الطائفية؟ هل هم وراء إختفاء 300 مليار دولار خلال بضعة أعوام؟
ان الاجابة معروفة و واضحة عن کل هذه الاسئلة، والاهم من ذلک أن الدافع الذي يقف وراء إستهداف سکان ليبرتي ليس له أية علاقة بالعراق و مصالحه أبدا وانما بإعتبارات و أمور مرتبطة کلها بالنظام الايراني!







