أخبار إيرانمقالات

إيران.. 5 أزمات تبشر بالسقوط

 


الشرق الاوسط
5/12/2012



بقلم: محمد اقبال
وصلت الأزمات المتلاحقة للديکتاتورية الإرهابية الدينية الحاکمة في إيران إلی ذروتها، موصلة نظام ولاية الفقيه إلی نقطة انعطاف مصيرية، تعصف بالنظام الإيراني بأکمله حاليا معرکة حقيقية «خماسية الرأس» ولا يوجد من مخرج أمام هذا النظام سوی خيارين فقط أحلاهما مر.
الأزمة الأولی والتي يعيشها ويحياها المواطنون الإيرانيون حتی النخاع وأصبحت معروفة للجميع في الأوساط والمحافل الدولية هي الاستياء العام الواصل إلی حد التفجر جراء القمع الوحشي في الشارع الإيراني. وليس لدی خامنئي وملاليه الکبار والصغار حل أمام هذا السخط الشعبي الشديد داخل المجتمع الإيراني، ولو أراد دهاقنة هذا النظام أن يجربوا تلبية المطالب السياسية أو حتی المعيشية منها فإنهم سيفقدون لا محالة السيطرة علی البلد وبسرعة.. أما إن استمروا وهو ما يفعلونه اليوم من خلال الاستمرار في الإعدامات الجماعية وممارسة التعسف والقمع اللاإنساني، فإن المقاومة العارمة داخل المجتمع الإيراني ستجعل جميع سياسات هذا النظام في مأزق.
أما الأزمة الثانية التي يصارعها النظام فإنها تتمثل في عمليه إسقاط نظام بشار الأسد.. وکما أشرنا في مقال سابق حمل عنوان «سَريَنة إيران بدلا عن أَيرنة سوريا» فإن النضال البطولي للشعب السوري لإسقاط نظام الأسد، يعتبر جزءا من نضال الشعب الإيراني في طريق إسقاط النظام اللاإنساني الحاکم في إيران. وهنا أيضا لا يجد نظام ولاية الفقيه أمامه سوی حلين لا ثالث لهما: فإما أن يواصل مشارکته في الجرائم التي يرتکبها النظام في سوريا مثلما فعل حتی يومنا هذا أو يتراجع عن هذا التدخل الإجرامي تحت أي ذريعة کانت.. وفي کلتا الحالتين فإن سقوط الأسد أمر لا مفر منه.. وهذا التحول هو جزء من مشروع إسقاط حکم الملالي وهي هزيمة ستستمر حتی تصل إلی طهران. ولهذا السبب نری أن نظام الملالي ولکي يؤجل إسقاط نظام الأسد، فإنه يواصل سياساته الرامية إلی إشعال الحرب في المنطقة. ولکن في نهاية المطاف سيکون نصيب کلا النظامين الحاکمين في دمشق وطهران السقوط الذريع.
أما الأزمة الثالثة التي تعصف بکيان نظام ولاية الفقيه فهي الانشقاقات الحاصلة في رأس نظام الحکم في إيران.. وفي هذه الأزمة أيضا فإن خامنئي أسير أمرين أحلاهما مر أيضا: فإما أن يلجأ مضطرا إلی أن يشرک المنشقين والرافضين لسياساته في الحکم تجنبا لتصاعد حرب الذئاب داخل منظومة الزمرة الحاکمة في إيران، وهذا سيؤدي إلی شرخ کبير في رأس النظام وسيفتح الطريق مثلما حدث في عام 2009 أمام الانتفاضة الشعبية أو يقفز للقيام بتصفيات أکثر في داخل حکمه، وهذا سيصعد من عدم الاستقرار والأزمات داخل نظامه أکثر وأکثر.
الأزمة الرابعة: مأزق البرنامج النووي لنظام ولاية الفقيه.. أي حل أمامه؟ لو توقف البرنامج النووي تحت الضغوط الدولية، سيکون هذا التراجع لخامنئي بمثابة تجرع کأس السم وهزيمة کبيرة توصل النظام إلی الانهيار الشامل، أما إذا ما أصر مثلما يفعل لإنتاج السلاح النووي، فعليه أن يتحمل عبء المقاطعة الدولية، وما ينتظره أکثر صعوبة من خلال شن هجمات عسکرية محتملة عليه وحينها سيضع نظامه في مهب الريح بشکل کامل.
وأخيرا الأزمة الخامسة هي الإفلاس الاقتصادي مع عدم وجود أي مخرج لهذا النظام في هذا الشأن، وهنا أيضا وفي الشأن الاقتصادي هذا نجد أن الملالي أمام مفترق طرق: فإما أن يوقفوا المبالغ الهائلة التي تصرف علی القمع وتصدير الإرهاب ويقطعوا ويسلخوا ذراع الحرس الثوري عن الاقتصاد الإيراني.. وفي هذه الحالة سيفتح الطريق أمام الاحتجاجات الشعبية، أو أن يستمروا في التعاطي مع الموقف الاقتصادي الکارثي الحالي، وهذا سيؤدي لا محالة إلی التفجير الکبير من خلال غضب العاطلين عن العمل والجوعی والفقراء.
الحقيقة الأساسية هي أن هذه الأزمة دخلت إلی مرحلتها النهائية وسط تسارع تطوراتها، وأوصلت الملالي إلی مفترق طرق «الانهيار» أو «السقوط المدوي»: التراجع سيؤدي إلی انهيار نظام الحکم وسيفتح المجال للانتفاضات الشعبية، واستمرار السياسة الحالية يحمل في داخله المواجهة والتصادم مع المجتمع الدولي ومن ثم السقوط.
ويبقی السؤال: هل ومع جميع هذه التحديات القاتلة، سيسقط الملالي بشکل عفوي؟، الجواب: لا. وهناک حاجة إلی حرکة منظمة لترجمة الظروف الراهنة الجاهزة وتفعيلها وتوجيهها إلی انتصار قطعي. إن خروج منظمة «مجاهدين خلق» من قائمة الإرهاب وتخلصها من قيود وأصفاد جائرة عمرها خمسة وعشرون عاما، أخرج حرکة تتمتع بالأهلية والکفاءة ولديها القدرة والإمکانات أن تکون رأس الحربة في هذا الدور المحوري.. ومثلما قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي «لقد حان أوان الإطاحة بالملالي، ونحن سنحققه».
* خبير استراتيجي إيراني

زر الذهاب إلى الأعلى