أخبار إيرانمقالات

حان الوقت لإبداء الحزم تجاه النظام الايراني


وکالة سولابرس
23/12/2017
بقلم: سارا أحمد کريم

 

ليست هنالک فترة او مرحلة من التأريخ المعاصر ترينا صراعات و حروب مفتعلة في منطقة الشرق الاوسط کما نشهد ذلک في هذه المرحلة الغريبة و الفريدة من نوعها، حيث ان من أهم سماتها إنشغال شعوب المنطقة ببعضها و إستبدال الاعداء الخارجيين للأمتين العربية و الاسلامية بأعداء وهميين تم صناعتهم و إعدادهم من أجل أهداف و غايات خاصة معادية للسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
خلال العقود الثلاثة الماضية شهدت المنطقة أحداثا و تطوراتا ملفتة للنظر بفعل السياسات التي إتبعتها الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه دول المنطقة، خصوصا بعدما بدأت تعبث بالامن الاجتماعي لهذه الدول من خلال زعمها بأن الطائفة الشيعية يتعرضون لظلم و يجب نصرتهم، وقد بدأت تتدخل بطرق مختلفة إتجهت في خطها العام لتوسيع الهوة بين الشيعة في بلدان المنطقة و بين بقية المکونات و الاطياف الاجتماعية الاخری.

إنتباه دول المنطقة لهذا الخطر کان باکرا ولکن لم تولي القضية الاهتمام الذي تستحقه و ظلت تتصرف بطريقة دون المستوی المطلوب، حتی وجدت نفسها وقد صارت إيران صاحبة الامر في سوريا و العراق و لبنان و اليمن، فيما لم تکف طهران و الجماعات و الاحزاب و الميليشيات التابعة لها في هذه الدول عن إطلاق المزاعم بشأن مظلومية الشيعة في البحرين و سعيهم المستمر لخلق بلبلة في هذا البلد بالاضافة الی تطلعاتهم بشأن السعودية بنفس الاتجاه، ولذلک فقد صحت دول المنطقة علی حرب الابادة و عمليات التغيير الديموغرافي العراق ضد المکون السني و نفس الامر في سوريا، وذلک ماسيلقي ظلاله بالضرورة علی الاوضاع في المنطقة و يهدد أمنها و استقرارها بکل قوة.

الحروب الجارية في العراق و سوريا و اليمن، هي کلها حروب مفتعلة تتعلق بصورة أو بأخری بالنفوذ الايراني في هذه الدول و المساعي التي تبذلها من أجل فرض شروطها و إملاءاتها علی هذه الدول و بالتالي أن تصبح طرفا و أمرا واقعا في داخل هذه الدول، وان عملية”عاصفة الحزم”، التي إنطلقت علی أثر الانقلاب المشبوه الذي قامت به جماعة الحوثي بدفع و دعم و تحريض من إيران ضد الشرعية في اليمن، قد جاءت بعد أن طفح الکيل و عيل الصبر بدول المنطقة من المغامرات و الاستفزازات الايرانية المستمرة التي لاتضع لأمن و استقرار و مصلحة الشعوب في التعايش السلمي من أي إعتبار، والذي يبدو واضحا من أنه مع أهمية عملية”عاصفة الحزم”، و ضرورته القصوی من أجل التصدي لنفوذ و هيمنة و دور إيران المثير للقلق في المنطقة، فإن هذه العملية لن تفي بهدفها و غايتها المرجوة منها مالم يتم تفعيل و تنشيط العامل الايراني فيها من خلال مبادرة دول
المنطقة و کرد فعل منطقي علی تدخلات طهران السافرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، علی دعم تطلعات الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية و الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية کممثل شرعي، وسوف تشهد المنطقة بدء مرحلة جديدة نشهد فيها ليس إنحسار النفوذ الايراني في المنطقة فقط وانما حتی التغيير الکبير و الجذري في إيران نفسها بما يتلائم و يتفق مع طموحات و أماني الشعب الايراني و شعوب المنطقة.

الملاحظة المهمة التي يجب الانتباه إليها جيدا و أخذها بنظر الاعتبار، ان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، هي معارضة وطنية إيرانية أصيلة تجسد آمال و تطلعات الشع الايراني وهي تعبر أيضا عن إرادته، بمعنی انها ليست معارضة او أحزاب مفتعلة و مصنعة لأغراض و أهداف مشبوهة کما هو الحال مع التنظيمات و الاحزاب و الميليشيات الشيعية المصنعة من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و مهمتها تنفيذ أجندة إيرانية مضرة بالسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، ومن هنا فإن الاعتراف بهذه المقاومة و التعاون معها هو الاعتراف بأمر واقع وليس مستجد طارئ او مفتعل، وان إتفاق لوزان و ماقد يتداعی عنه، يتطلب منذ الان ومن أجل أمن و استقرار المنطقة و إعداد العدة لمواجهة طهران في المرحلة القادمة، تکثيف و تقوية العلاقة مع هذه المقاومة بما يخدم مصلحة شعوب المنطقة و يساهم في التمهيد لسلام و أمن و استقرار حقيقي فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.