واشنطن تحاول تهدئة الغضب الأوروبي من برامج تجسس وکالة الأمن القومي

الخارجية الأميرکية تعترف بتوتر العلاقات مع حلفاء.. والبيت الأبيض يراجع عمليات التنصت
واشنطن: هبة القدسي لندن – مدريد: «الشرق الأوسط»
تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة ودول أوروبية بعد کشف وسائل الإعلام الإسبانية أن وکالة الأمن القومي الأميرکي راقبت سرا ستين مليون محادثة هاتفية في إسبانيا خلال شهر واحد، وفقا للوثائق التي قام بتسريبها محلل الاستخبارات الأميرکي السابق إدوارد سنودن.
وانضمت إسبانيا أمس إلی الدول المطالبة واشنطن بتوضيحات حول عمليات التنصت الهاتفية المفترضة علی أراضيها، بينما لم تتراجع العاصفة الناجمة عن عمليات التنصت التي قامت بها وکالة الأمن القومي الأميرکية، رغم نفي واشنطن علم الرئيس الأميرکي باراک أوباما بمراقبة الاتصالات الهاتفية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميرکل.
وأفادت صحيفة «ألموندو» أمس بأن وکالة الأمن القومي الأميرکية تجسست خلال شهر، بين ديسمبر (کانون الأول) 2012 ويناير (کانون الثاني) 2013، علی أکثر من 60 مليون مکالمة هاتفية في إسبانيا، التي تضاف إلی اللائحة الطويلة للبلدان الأوروبية التي خضعت للتجسس، کفرنسا علی سبيل المثال.
وعرض وفد برلماني أوروبي يضم تسعة نواب استياء وقلق دول الاتحاد الأوروبي من ضلوع الولايات المتحدة في عمليات تجسس علی المواطنين والمسؤولين الأوروبيين في اجتماع بواشنطن ضم مسؤولين أميرکيين من وکالة الأمن القومي وأعضاء من الکونغرس صباح أمس. وطلب وفد من الاستخبارات الألمانية إيضاحات من الوکالة حول مزاعم تعرض هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميرکل للرقابة.
وتجنبت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي کاتلين هايدن الحديث بشکل مباشر حول تجسس الولايات المتحدة علی قادة وزعماء العالم، وأوضحت في رد مقتضب علی الصحافيين أن الإدارة الأميرکية تقوم بمراجعة مستمرة لما يتعلق بأقرب الشرکاء والحلفاء، وقالت: «إن البيت الأبيض يدرس الطريقة التي يمکننا بها جمع المعلومات الاستخباراتية وضمان تفسير صحيح للشواغل الأمنية لمواطنينا وحلفائنا وعلاج المخاوف المتعلقة بالخصوصية لضمان فعالية أکبر لمواردنا الاستخباراتية وفاعلية سياستنا الخارجية وأهداف الأمن القومي».
ورفض البيت الأبيض إضافة أي جديد إلی بياناته السابقة التي أعلن فيها أن «الولايات المتحدة لم ترصد أو تراقب أي اتصالات مرتبطة بالمستشارة الألمانية»، وفقا لما قاله المتحدث باسم البيت الأبيض جاي کارني الأربعاء الماضي.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميرکي جين بساکي إن الإدارة الأميرکية بدأت مراجعة ممارسات الوکالة من أجل تحقيق التوازن بين الاحتياجات الأمنية وحماية الخصوصية»، وأوضحت أن التسريبات حول المعلومات السرية قد أدت إلی تحديات کبيرة وتوتر في علاقة الولايات المتحدة مع شرکائها. وشددت بساکي علی الحاجة علی جمع المعلومات الاستخباراتية بشکل شامل ودقيق، وقالت: «ليس سرا أننا نقوم بجمع معلومات حول ما يحدث في جميع أنحاء العالم للمساعدة في حماية مواطنينا وحلفائنا ووطنا، وهذا هو حال کل جهاز مخابرات في العالم، وهناک حوارات جارية مع مجموعة من الشرکاء في جميع أنحاء العالم حول هذه الأنشطة». وأضافت: «کل فروع الحکومة الثلاثة تلعب دورا في الإشراف علی أنشطة الاستخبارات لدينا، ورغم أننا نقوم بعمل استخباراتي مثل کل الدول فإن أجهزة الاستخبارات لدينا عليها مزيد من القيود والرقابة أکثر من أي دول أخری». وأوضحت بساکي أن الرئيس أوباما أصدر توجيهاته بمراجعة البرامج واستعراض جهود مکافحة الإرهاب وضمان أن الخصوصية والحريات المدنية محمية بشکل مناسب، وأوضحت أن هده التوصيات سيتم إصدارها بحلول نهاية العام.
وفي مدريد أکدت وزارة الخارجية الإسبانية التي استدعت صباح أمس السفير الأميرکي في مدريد جيمس کوستاس أن «هذه الممارسات، إذا ما تأکدت، غير مناسبة وغير مقبولة بين بلدين حليفين وصديقين».
وخلال اللقاء بين السفير وسکرتير الدولة الإسباني للاتحاد الأوروبي اينيغو منديز دو فيغو، طلب هذا الأخير «من سلطات الولايات المتحدة أن تقدم کل المعلومات الضرورية حول عمليات التنصت المفترضة التي أجريت في إسبانيا».







