لقاء الجربا ورجوي

السياسة الکويتية
5/6/2014
بقلم: داود البصري
اللقاء الذي تم اخيرا بين رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض السيد أحمد الجربا و زعيمة المقاومة الوطنية الإيرانية المعارضة السيدة مريم رجوي, له أهميته الستراتيجية الکبری علی صعيد التفاعل والتلاحم الميداني بين أقوی فصيلين ثوريين تقدميين يکافحان ضد عدو مشترک يتمثل في التحالف العدواني القائم بين نظامي طهران ودمشق, وهو تحالف عمق من مآسي شعوب المنطقة, ويقف حجر عثرة في وجه تقدم شعوبها من خلال نشر الفوضی والبغضاء بين شعوب المنطقة, وإحياء أساطير التخلف والجهل والعدوان.
لقد ناضل الشعب السوري عبر قواه الحرة في “الائتلاف” والجيش السوري الحر للخلاص من الاستبداد وإقامة البديل الديمقراطي, وإنقاذ سورية من براثن حکم شمولي طائفي عائلي تسلطي فعل الأفاعيل بالشعب الذي فجر ثورة شعبية عارمة منذ أربعة أعوام, هي بمثابة الثورة الأبرز والأکثر تکلفة وتضحية في الشرق القديم بأسره, ووقف طغاة العالم وسقط متاعه مع النظام السوري المجرم, وخصوصا النظام الإيراني الذي إعتبر الثورة السورية ثورة موجهة ضده تحديدا لأنها تزعزع أسس التحالف بين النظامين.
لم يخف النظام الإيراني أبدا عداءه للثورة السورية ووقوفه العلني و الصريح مع نظام دمشق, بل تورط في دعمه و إسناده سواء من خلال المستشارين العسکريين, أو شحنات السلاح, أو إرسال المقاتلين من مرتزقة العراق, ولبنان, واليمن أو عبر المساعدات الاقتصادية الهائلة.
لقد اعتبر النظام الإيراني المعرکة الدائرة في الشام بين الشعب السوري الحر و النظام المجرم معرکة موجهة ضده أساسا لکونه يعتبر دمشق بمثابة خط الدفاع الأول للحصون الإيرانية, وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة وعدوانية مع الشعب السوري الذي يخوض اليوم مواجهة شرسة هي بمثابة حرب کونية ضده أبطالها النظام الإيراني, والمافيا الروسية وکذلک الصينية, وکل شذاذ الآفاق من طائفيي وعملاء لبنان والعراق وغيرهم.
لقد وقفت المقاومة الوطنية الإيرانية بقيادة حرکة “مجاهدي الشعب” الإيراني وبجهود السيدة الرئيسة مريم رجوي موقفا نضاليا صارما بوجه النظام الإيراني وأيدت مواقف السوريين الأحرار, و رسمت أبعادا إنسانية ثابتة لعلاقة تفاعلية بين أحرار الشرق القديم, وبما يعزز وحدة النضال والکفاح بين قوی الحرية والخير والسلام التي تقف في جبهة واحدة لمقارعة الفاشية والظلم, وقوی الشر والظلام.
اللقاء بين الجربا ورجوي هو لقاء تحتمه الضرورة الستراتيجية بالانفتاح علی القوی السياسية الإيرانية الفاعلة عبر رسم خطوط لجبهات تحررية مشترکة ولتحالفات سياسية فاعلة بين الحرکات التحررية في الشرق الأوسط, وهو مايرعب جبهة الأنظمة العدوانية التي لا تتردد في التآمر العلني علی دول المنطقة عبر تحريض شعوبها وتمزيق نسيجها الوطني کما يحدث مثلا بشکل صارخ في البحرين ولبنان والعراق, إضافة للخطة الستراتيجية الإيرانية الطموح والمتعلقة بالمجال الحيوي الإيراني الممتد من کابول الأفغانية وحتی بيروت اللبنانية, مرورا ببغداد ودمشق من دون تجاهل التواجد الإيراني في الجنوب العربي (اليمن) و بما يعني الحصار الکامل للعالم العربي.
نتائج المعرکة الکبری الدائرة اليوم في الشام, وطبيعة المتغيرات والتحالفات الناجمة عنها ستغير بکل تأکيد خارطة الشرق القديم, ولقاء الجربا و رجوي هو اختراق ناجح لعمق الجبهة السياسية, وهو قراءة ذکية لصياغة مرحلة عمل جديدة في المنطقة عبر توسيع ساحة المواجهة مع النظام الإيراني والتحالف الصميمي مع المعارضة الوطنية التي تعرف وتشخص جيدا طبيعة النظام وطريقة التعامل معه, وبما يعزز من قناعات وتوجهات قوی الحرية في الشرق.
لن تتعزز منظومة الأمن الإقليمي العربي إلا بالانفتاح و التفاعل مع قوی المعارضة الوطنية الإيرانية والتخلي عن السلبية والتردد, فالنظام الإيراني لا يخشی أحدا, وهو يعزز مواقعه وتحالفاته.
لقاء أحرار الشام وإيران هو عنوان لمرحلة جديدة من الکفاح الهادف الی إسقاط قوی الشر والضلالة والإرهاب.
کاتب عراقي







