العالم العربيمقالات

الحسم بري والإنزال قريب

 

الزمان اللندنية
20/11/2015


بقلم:  فاتح عبدالسلام

 


کنتُ قد تحدثت في مقال قبل سنة عن اضطرار أراه أکيداً لنزول الجنود من قوات التحالف علی الأرض لحسم المعرکة واستعادة المدن العراقية والسورية من تنظيم داعش في الاطار الأخير لمعرکة الحسم. وبالرغم من الجنود الذين أقصدهم لم ينزلوا بعد ،أجدها مناسبة الآن أن أجدد التأکيد بأن لا مفر من القوات البرية الخاصة من التحالف الدولي لتحرير الأراضي ومسکها الی فترة قصيرة ،لاسيما في الشريط الحدودي بين العراق وسوريا فضلاً عن التدخل المباشر في ضربة الحسم في الموصل والرقة. جاءت شهور وبدا الوضع مشلولاً والموقف الميداني معقداً والحسم الدولي بعيداً، لکن داعش لم يکن في وضع مريح وکان سلاحه الأقوی، الأهالي الذين يخضعون لحکمه ککتلة بشرية أسيرة من دون حول ولا قوة.
کان کلامي قبل سنة ضرباً من الخيال في نظر بعضهم ، والأمنيات التي خضعت لتعليقات مَن يحب هذا الأمر أو يکرهه علی حسب هواه .في حين لا أزال متمسکاً بما قلته في حينها في أن التداعيات المتراکمة وهزيمة القوات النظامية أمام التنظيم في الموصل والرقة تستوجب خيار التدخل العسکري البري المباشر لا مفر منه بسبب ضعف الجيشين العراقي والسوري والمشاکل التي تجلبها المليشيات في التدخل الی جانب عدم قدرتها علی الحسم والتجربة أثبتت ذلک من خلال خمس سنوات في سوريا وسنة ونصف السنة في العراق.

بعد اعتداءات داعش ضد باريس أصبح خيار التدخل البري متداولاً علی طاولات زعامات العالم بما فيها الادارة الامريکية التي بات تنسيقها خارجاً عن محاذيره مع روسيا وفرنسا في توجيه الضربات ضد التنظيم في العراق وسوريا . والمؤشرات توحي بأن الروس سيرکزون الضربات ضد داعش کما لم يفعلوا بالقوة ذاتها من قبل وفق خطة ليست بعيدة عنها ترکيا التي استضافت قمة العشرين التي انصبت همومها علی محاربة الارهاب ومشکلة اللاجئين الناجة عن مخلفات الارهاب في العراق وسوريا أصلاً.

الحسم بات في مرمی شهور وليس سنوات ، ولغة اليأس التي أشاعها بعضهم لأسباب تتصل بالموقف من فشل العملية السياسية في العراق ن لا محل لها من الاعراب في خارطة محاربة التنظيم الذي رمی العرب السُنة في العراق وسوريا ومن بعدهم کل المسلمين في أوروبا في أتون الاستهداف لکل مَن له مآرب أخری وکانت به حاجة الی فرصة. وداعش وفّر له الفرصة.

زر الذهاب إلى الأعلى