رسالة الرئيسة رجوي لمناسبة ذکری مولد المسيح (ع) وبدء العام الميلادي الجديد

وجهت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية رسالة إلی المواطنين الإيرانيين المسيحيين وإلی جميع المسيحيين الشرفاء في العالم بمناسبة ذکری مولد المسيح (ع) وبدء العام الميلادي الجديد، في ما يلي نصها:
أيها المواطنون المسيحيون،
أيها المسيحيون الشرفاء مساندو المقاومة الإيرانية في کل أرجاء العالم،
أهنئکم بذکری الميلاد السعيد للسيد المسيح عيسی بن مريم رسول الله العظيم، کما أهنئکم جميعًا ببدء العام الميلادي الجديد.
کان السيد المسيح عليه السلام کلمة الله وبشری زفّ أولاً إلی مريم العذراء.
کما جاء في القرآن: « إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِکَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُکِ بِکَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَی ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ» (الآية 45- سورة آل عمران).
فسلام علی مريم العذراء التي اصطفاها الله وطهّرها واصطفاها علی نساء العالمين ووهب لها کلمته وأشاد بطهارتها مرات عديدة.
في ذکری ميلاد المسيح عليه السلام الذي أسطع نورًا مشرقًا في عالم الظلمات نشکر الله علی أنعم علی إيران وشعبها ومقاومتها بنور الصبر والصمود حتی قرّبها إلی شاطئ الأمان والخلاص والحرية حيث اندلعت انتفاضة الشعب الإيراني من أجل إسقاط نظام حکم ولاية الفقيه في أحلک ليلة تتمثل في احتقان الأجواء الإيرانية. لقد انتفض أبناء الشعب الإيراني البواسل من النساء والرجال حتی اندحرت قوة التعبئة (مليشيات البسيج) القمعية التابعة لنظام الملالي الحاکم في إيران مرات عديدة أمام إرادتهم الصلبة وانهزم نظام «ولاية الفقيه» المحاصر بانتفاضة الشعب الإيراني. فطوبی وهنيئًا للمنتفضين الذين طووا صفحة الشعارات والرموز والقيم الدجالة لهذا النظام الغاشم بدءًا من صلاته المرائية وليس انتهاءً إلی مهازله ومسرحياته المسماة بـ «معاداة الاستکبار». نعم إنهم کسروا ما ضربته «ولاية الفقيه» السوداء من حصار علی الجامعات طيلة السنوات الثلاثين العجاف مصرين علی نضالهم من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية في إيران.
وفي الوقت نفسه انقسمت وتصدعت ديکتاتورية «ولاية الفقيه» في قمتها وعجزت تمهيدات النظام عن رأب الصدع الکبير علی رأس سلطته الغاشمة. لأنه کما قال المسيح عليه السلام: «إن أذهانهم بليدة وآذانهم وقرة وعيونهم معصوبة، وإلا لو بصرت أعينهم ولو سمعت آذانهم ولو فهموا وتابوا لشفيتهم».
نعم، لا يتصور أي شفاء وعلاج إطلاقًا لنظام «ولاية الفقيه». ومقابل ذلک وبالنسبة للشعب الإيراني وانتفاضته ومقاومته کما قال عيسی بن مريم (ع) أصبح الوقت وقتًا مطلوبًا واليوم هو يوم الخلاص. وفي العام المنصرم وقف أشرف بوجه هجمات ومؤامرات النظام وعناصره في العراق وبمعرکته المسماة بـ «ضياء إيران» أضاء قلوب التواقين للحرية حيث عاد إلی أشرف 36 مجاهدًا أشرفيًا بعد أن تحملوا معاناة قاسية لأمد طويل. حقًا کما قال عيسی بن مريم (ع) أنقذتهم عظمة حبهم. ومع انتفاضة أشرف وانتفاضة إيران العارمة تحققت ذروة التضامن والتواؤم والتلاحم في صفوف مواطنينا من کل فئة وشريحة ودين ومذهب وعِرق وبأية عقيدة وتوجه ورأي حتی قام أبناء الشعوب الشرفاء بمساندتهم والتضامن معهم في کل أرجاء العالم.. بدءًا من کبير أساقفة کنيسة کانتربري البريطانية والأسقفان من مذهبي البروتستانت والکاثوليک في النرويج ورئيس أساقفة الجنوب الأفريقي ومرورًا بکبير أساقفة التشيک، بالإضافة إلی آلاف من نواب البرلمانات في کل من أوربا وکندا وأميرکا وأستراليا وإلی مئات المجموعات المدافعة عن حقوق الإنسان. إنهم وکما کتب الأسقفان الأعظمان في النرويج: دعوا العالم وعلی أساس الحب للخلق والکون والمسؤولية الناجمة عن المسيحية إلی منع سلب حقوق الأشرفيين المضطهدين، وهذه هي ثمار نور الصبر والصمود والإيمان التي تنتج القوة والقدرة للإنسان وتبشر بالخلاص والنصر والنجاح. وکما أوصی به عيسی بن مريم (ع) علينا الصمود والصبر أمام أية مشکلة والثقة بأن الخير والصلاح يکمنان في ما وقع لأننا نعلم مدی کون الله رحيمًا علينا ونحن نشعر رحمته الحميمة في کل أنفسنا.
أيها المواطنون الأعزاء، أيها المسيحيون الشرفاء،
إن الديکتاتورية المتهرئة الحاکمة في إيران وفي مواجهة انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته وصموده لا تجد خيارًا أمامها إلا ممارسة مزيد من القمع. إن تکثيف الضغوط والمضايقات علی أتباع مختلف المذاهب والقوميات الإيرانية ومنها اعتقال مسيحيين وخطة مراقبة أهل السنة واعتقال رجال دين من البلوش ليس إلا من المحاولات الأخيرة لهذا النظام لغرض إبقاء نفسه علی السلطة. وإلا وبالقدر الذي يخص أبناء الشعب الإيراني ومع وجود التعدد السياسي والعقائدي والقومي والعرقي في إيران فإنهم قادرون علی بناء مجتمع حر مزدهر ومتطور يدًا بيد وبالتعاضد والتلاحم. إن العنصر الوحيد الذي يتسبب في التفرقة وانعدام الأمن هو نظام «ولاية الفقيه» الذي أصدر المنتفضون مرات عديدة الحکم بإبطاله والإطاحة به إلی الأبد. إن آفاق إيران حرة ديمقراطية أصبحت اليوم مشرقة أکثر من أي وقت مضی، نعم، إنها ستکون إيران خالية من التمييز والظلم وبنظام حکم قائم علی أساس فصل الدين عن الدولة سيتمتع أتباع مختلف المذاهب والأديان في قوانينه بحقوق متکافئة ومتساوية.
أتمنی في بداية عام 2010 عامًا مفعمًا بالخير والنجاح والموفقية لجميع مواطنينا الأعزاء داخل إيران وخارجها ولأصدقاء ومساندي المقاومة الإيرانية ولجميع أتباع السيد المسيح عليه السلام.
فالسلام علی عيسی المسيح والسلام علی مريم العذراء.







