العالم العربي

نيوزويک: إيران تسعی إلی تحويل ميليشياتها بالعراق لمؤسسات رسمية

 


الوطن السعوديه
5/10/2016
 
 بقلم:معز الخليفي


فيما تتجه الأنظار لاستعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش المتطرف، وترنح الحکومة العراقية في سياسة ضبط الأمن بالعراق، والدور الإيراني الواضح عبر حلفائها وعملائها في البلاد، تعطي کل تلک الدلائل للمراقب للمشهد الإقليمي، مدی تمکن إيران من التغلغل داخل مفاصل الجارة العراقية.

وبحسب تقرير مجلة “نيوزويک” الأميرکية، للمحلل والباحث في شؤون الشرق الأوسط وإيران ، ماثيو ماکلينيس، فإن سياسة التوظيف الإيرانية المنتهجة في العراق، تتزايد شيئا فشيئا، لکن التحديات تبقی کبيرة أمامها، متسائلا هل ما زالت بغداد في طريق التبعية لطهران، أم أن إيران بدأت بالوصول إلی حدود طاقتها الإستراتيجية القصوی، لإعادة تشکيل الدولة العراقية إليها.

دور الميليشيات
يقول التقرير “الميليشيات الموالية لطهران في العراق والمتمثلة في الحرس الثوري وجناحه العسکري فيلق القدس، يعتبران ذراعي إيران للانطلاق في إکمال سياستها المتغلغلة في العراق”، مشيرا إلی أن مخطط إيران في عام 2014، والذي بذلت فيه قصاری جهدها لمنع رجوع أي دولة لها أصول سنية، لکن في الوقت ذاته، فإن مخطط تنظيم داعش أعاد خلط کل الترتيبات الإيرانية في ذلک.

الحشد الشعبي
يبين التقرير أن الحملات المضادة لداعش التي تقودها الحکومة العراقية، کان يتعين عليها أن تستعين بميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي، التي قوامها قرابة 100 ألف مقاتل، بحيث إن إيران أصبحت قادرة علی إبقاء يديها علی تلک العمليات، من خلال أهم ميليشيا موالية لها وهي فيلق البدر، التي بسطت کامل نفوذها في کل مفاصل الجيش العراقي، والذي يؤکد ذلک هو سيطرة قائد فيلق البدر هادي الأميري علی کامل الحشد الشعبي، نيابة عن رئيس الوزراء حيدر العبادي. ويضيف التقرير “الإحصاءات تشير إلی أن منظمة الحرس الثوري، تضخ حوالي 80 ألف عنصر في الحشد الشعبي، من ضمنهم فيلق بدر الذي دفع بـ20 ألفا من عناصره في الحشد الشعبي، هذا فضلا عن جماعات إيران الإرهابية -حسب وصفه – الأخری، وغير المنظمة مثل کتائب حزب الله وعصائب أهل الحق التي قفزت أعداد مقاتليها من 1000 إلی 10 آلاف مقاتل، لافتا إلی أن إيران تخزن حوالي 40 إلی 60 ألف مقاتل احتياطي في حال الاحتياج.

منظمات موالية
يعقب التقرير، أن طهران تحلم وتستلهم أن تحول ميليشيات الحشد الشعبي في العراق إلی منظمات موالية لها تماما علی غرار الحرس الثوري، وحزب الله في لبنان، لکن بحکم تداخل وتعدد الطوائف الشيعية في الجسم العراقي، فإن عملية إدخال هذا الهيکل المنفرد في الدولة أمر صعب عليها. کما أن إيران تحرض الحشد الشعبي لقتال داعش، بهدف إنشاء مکتب سياسي رسمي له، في الوقت الذي سيشرف فيه قادة تلک الميليشيات علی انتخابات مجلس المحافظات في العام القادم، وذلک للعب دور مهم في عملية کسب الولاءات الشيعية السياسية في بغداد، معربا بأن القيادات الوطنية السياسية العراقية هي التي تشکل صداعا کبيرا لطهران.

الاستفراد بالقتال
يؤکد التقرير علی أن الحشد الشعبي لا يستطيع هزيمة داعش لوحده بدون التعاون مع قوات الجيش العراقي، والوحدات الخاصة، وقوات البشمرکة الکردية، والإسناد الجوي الأميرکي، معتبرا أن الساسة الإيرانيين يريدون القتال وحدهم، وذلک لإثبات أن الحشد الشعبي أصبح عمودا ثابتا في السياسة والأمن العراقيين، مشيرا إلی أنه عندما تتم استعادة الموصل، فإن قائد فيلق البدر، يخطط لجعل الميليشيا التابعة له، مؤسسة حکومية رسمية، تکون تحت سلطة فيلق البدر، بدلا من سلطة الحکومة العراقية المرکزية أو الجيش العراقي الوطني.

رغبة العراقيين
يلفت التقرير، إلی أن إيران صنعت ما يسمی بالمجلس الأعلی الإسلامي العراقي برئاسة عمار الحکيم، وذلک بالتنسيق مع الشخصيات الشيعية المنفية في سنوات الثمانينات، والذين يمثلون أهم الشخصيات الموالية والموثوقة من قبل طهران، إذ إن الأخيرة منذ عام 2003، تعمل جاهدة لکي تمنع العراق من أن يصبح قويا، أو مستقلا بذاته، من خلال إضعافه وتوفير البيئة الفوضوية فيه، واصفا النظام الفارسي بأنه يريد جعل العراق مرکبة لتمرير مشاريعه الإقليمية لردع الولايات المتحدة وحلفائها، والتنظيمات المتشددة التي تقاتلها. ويخلص الکاتب إلی أن لدی إيران اعتقادا بأنها وصلت للحد الأقصی الذي يمکنها من السيطرة وإعادة تشکيل العراق، بغض النظر عن نفوذها بسورية ولبنان وأفغانستان واليمن، مبينا أن أن إنجازات إيران في بغداد قد تکون کافية لرسم مخططاتها السياسية والأمنية في الدولة، لکن المقاومة المتواصلة والتحديات ضدها تظهران مدی رغبة العراقيين في رسم دولة مستقلة بعيدة عن طهران.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.