أخبار إيران

حدود الاسلام مع التطرف الإرهابي
(الحلقة الثامنة)

بقلم: سماحة الشيخ جلال کنجئي

الاصلاحيون والمعتدلون
من المناسب قبل ان نسلط الضوء علی البنية التي أوجدها الملالي الحاکمون في إيران لتوسيع وتصعيد الإرهاب نتناول السؤال الذي تبادر في أذهان کثيرين من الناس نتيجة ألاعيب «الجناحين» المختلفين في النظام أحدهما «اصلاحي» رسميًا والآخر «اصولي» أو «محافظ» حسب تعبير بعض من وسائل الإعلام. سبق لنا أن أوضحنا نظرية التوسع وفي الحقيقة نزعة ابتلاع العالم لدی رموز النظام من شخص خميني الی مسؤولي النظام الرئيسيين ولاحظنا أن کل هؤلاء لا يعيرون أية قيمة للحدود الجغرافية وتحدثوا عن محو دول عديدة اسلامية داعين إلی إقامة ذات «الحکومة الإسلامية الواحدة» التي تقدم ذکرها ووردت في نص وصية خميني وهو هدف لهم لابد لتحقيقه المحتمل من عبور بحر من الدماء خاصة دماء المسلمين.
وفي الوقت نفسه فان وجود الجناحين المذکورين في النظام سبب انطباعًا خاطئًا لدی الکثير وکأنما التيار «الاصلاحي» لا يفکر بابتلاع الدول الاخری والاعتداء علی أراضي الآخرين. وقد حصل هذا الانطباع الخاطئ لدی کثير من الإيرانيين وغيرهم بوجه خاص نتيجة مناورات محمد خاتمي المنافقة في عهد رئاسته حيث صدّقوا کأنما حقيقة نظام خميني قد خضعت لتغيير أساسي بمجيء هذا الرئيس وهذا علی الرغم من تأکيد خاتمي لمرات وحتی النهاية إن مجيئة للسلطة لا يعني تغيير (نظام ولاية الفقيه) وانما لإعادة شرعية ولاية الفقيه، هذه الشرعية التي وباعتراف النظام قد فقدت بريقها في الداخل والخارج، فعلی سبيل المثال عندما کان رفسنجاني رئيساً لايران تم اعتبار رفسنجاني وخامنئي و وزير الخارجية و وزير الامن الايراني کارهابيين وتمت إدانتهم من قبل المحکمة الجنائية الالمانية وذلک علی أثر جرائم النظام الارهابية في مطعم (ميکونوس) ولکن عندما جاء خاتمي ليس الايرانيون فقط انخدعوا به بل دول أخری أيضًا وخاصةً اوربا انخدعوا ايضاً وتابعوا مصالحهم الهائلة مع الاصلاحيين بزعامة خاتمي.
فيما أنه وقبل عربدة أحمدي نجاد وبعد ولاية خاتمي لمدة ثماني سنوات أيضًا کان من الممکن لهم وبقليل من الوعي أن يکشفوا أن تلک (الأفعي ) لم ولن تلد (حمامة). لننظر الی تصريحات احمد خميني من القادة الحقيقيين وان کان غير رسمي لتيار خط الامام ومجمع رجال الدين المناضلين ونهض خاتمي من هذا التيار، فإن احمد خميني الابن المساعد لابيه روح الله خميني کان قد حذر منذ البداية بقوله: «يجب ان لا نتراجع ولو بخطوة عن تصدير الثورة وتشکيل خلايا المقاومة في تنظيمات الثوار، فلا حدود للإسلام، ونحن نستميت لإقامة أنظمة إسلامية في البلدان الأخری لتنفيذ حدود الله (مثل قطع اليد والقدم وقلع العين والرجم وغيره ) ولا هدف للجمهورية الاسلامية ومسؤوليها إلا اقامة حکومة اسلامية عالمية – إنما الاختلاف يکمن فقط في الاسلوب والنهج السياسي ولکن الهدف لا ينساه أي مسلم ثوري سائر علی نهج الإمام (خميني)».
وبهذا الشکل فان التطرف الارهابي الحاکم في ايران وعلی الرغم من تعدد الاجنحة والاسماء والشعارات المرفوعة کان ولا يزال يعمل وحسب طبيعته علی انتهاج سياسة أو إستراتيجية توسعية وبعبارة أخری استراتيجية (تصدير الثورة). وکما سنشرح لاحقًا استنفر هذا النوع من التطرف جميع طاقاته وأدواته الممکنة من السلمية والحربية والعنفية لتحقيق هدفه المذکور.



حرب الثماني سنوات مع العراق
ان تصدير الارهاب المتطرف الذي يسميه ملالي ايران (الثورة الاسلامية ) کان من المفترض ان يتم إلی أنسب دولة وهذا الدولة هي العراق جار إيران والذي تملک حدودًا طويلة مع ايران وسکانًا ذا أغلبية شيعية لذلک فهو ذو شبه کثير بايران وخاصة بسبب وجود عتبات مقدسة في العراق أي مراقد الامام علي (ع) والإمام الحسين (ع) وشهداء کربلاء والسابع والتاسع والعاشر والحادي عشر من ائمة الشيعة، فهذا البلد يجلب انتباه اغلبية أبناء الشعب الايراني وان الايرانيين مشتاقون دائمًا للسفر الی العراق وتسهيل مهمة السفر للعتبات المذکورة، فلذلک کانت قضية التدخل في شؤون العراق والنفوذ فيه ولا تزال من أجندة نظام خميني وتياراته المختلفة إلی حد حتی التيارات الليبرالية مثل حرکة الحرية في اول حکومة بزعامة خميني أي حکومة بازرکان المؤقت قد شارکت بهذا التدخل وباعتراف ابراهيم يزدي وزير الخارجية في تلک الحکومة الذي قال ان ارسال سفير جديد الی بغداد لغرض التدخل في شؤون هذا البلد کان قد تم حسب اوامر وزارة الخارجية بهذا الخصوص. ويکشف ابراهيم يزدي عن خطة من عدة محاور: «المحور الاول ارسال سفير ذو إطلاع باوضاع العراق وقادر علی اجراء الاتصالات اللازمة والسرية مع المجاميع المسلمة المعارضة لنظام صدام في داخل العراق». ويضيف يزدي قائلاً: «القسم الآخر من سياستنا ضد العراق وبقية الدول العربية وخاصةً ما يتعلق بالشعب العراقي القيام ببرنامج دعائي باللغة العربية وفي ذلک الزمان تم عقد اجتماعات متکررة في وزارة الخارجية حول العراق وبحضور السفير الايراني في العراق وتم تحث ومناقشة المحاور الاصلية وخطة العمل الرئيسية وحقًا کان هذا البرنامج يترتب عليه فعّال».
علمًا بان مهمة التدخل بالعراق لم يکن يتابع من قبل المسؤلين الرسميين في الحکومة فحسب وانما کانت کل اجهزة النظام منهمکة بذلک بحيث ان منتظري الذي کان آنذاک وکيل خميني کان يتکلم علناً عن الاطاحة بنظام العراق فعلی سبيل المثال طلب منتظري من خميني في ربيع عام 1980 وبشکل علني ان يأخذ علی عاتقة قيادة الثورة بالعراق، قائلاً: (في هذه الايام دأب الاخوة العراقيون علی مراجعتنا وهم يقولون: مثلما قاد الإمام الخميني الثورة في ايران وجنت ثمارها فنحن ننتظر في العراق ان يقود الإمام الخميني ثورتنا أيضًا).
قبل هجوم العراق الکاسح علی ايران فقد اعلن الخميني هذا المشروع اضافة للاجراءات الاخری التي اعلنها وزير الخارجية في حکومة بازرکان بأنه يعتزم شن هجوم حربي علی العراق. وکتبت صحيفة «جمهوري إسلامي» التي يعود امتيازها لخامنئي زعيم النظام الحالي في عددها الصادر يوم 9 آب1980 يقول: (بأمر من امام خميني القائد العام للقوات المسلحة فقد اعلنت القوات الثورية عن استعدادها لاحتلال العراق بدعم من المسلمين).



حربًا حربًا حتی إزالة الفتنة في العالم
بمعزل عن من هو البادئ الحقيقي للحرب مما لا شک فيه ان هدف خميني من محاربة العراق هو تأسيس حکم علی غرار حکمه وتحت امرته کما لا شک في ترحيبه بالحرب المدمرة التي حصدت ارواح الضحايا من الشعبين المسلمين.
الاغلبية منا يتذکر کلام خميني حيث قال بعيد اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في کلمة ألقاها في حسنية جماران (شمالي طهران): (الحرب موهبة الهية وهدية أعطانا الله إياها. ان هدير المدافع يبعث روح الحياة والنشاط في المرء). وکذلک شعار اتباع خميني بأن (حربًا حربًا حتی إزالة الفتنة في العالم ) أو شعار ( طريق القدس يمر عبرکربلاء ) کل واحد من هذه الشعارات يدل بوضوح علی ان هدف خميني من حرب الثماني سنوات مع العراق لم يکن احتلال العراق وتغيير نظام الحکم القائم فيه فقط وانما جذورها تنحدر من أحلام التطرف التوسعية للسيطرة علی العالم کله.
وهکذا أفشل خميني کل الوساطات السلمية لانهاء الحرب وحتی عندما انسحب العراق إلی خلف الحدود کان کلام خميني المشهور هو: (السلام يساوي دفن الاسلام). هذا الکلام من لسان خميني يعني أن «تصدير الثورة کمقدمة لاقامة حکومة اسلامية موحدة» أو «حلم الخلافة» سوف يتعرض للخطر في حالة الرضوخ للسلام (التصالح) مع العراق الجار المسلم.
وإيضاحًا لذلک نلقي الضوء علی وثيقة داخلية للنظام تم تدوينها من قبل زعماء حزب «الجمهورية الإسلامية» خامنئي ورفسنجاني بعد مناقشة موسعة مع خميني، وجاء فيها: «لا تکاد هناک حاجة لذکر الاخطار المتعلقة بالسلام والتصالح في الظرف الراهن… ان ننتصر في الحرب فسوف تختلف الظروف کلياً وهذا سيؤدي الی اقتدار الحکومة في أي صدام عسکري أو سياسي، وبعد انتصار ايران سيثبت صواب الشعار القائل: ”دين محمد (ص) لا يهزم” مما سيرفع معنويات الشعوب المسلمة في المنطقة ويجعل حلفاء اميرکا فيها يواجهون مزيدًا من المشاکل… ومن القضايا المهمة التي يجب الاهتمام بها فيما يتعلق بالحرب [يقصد الحرب الإيرانية العراقية] هي معنويات المسلمين في البلدان الأخری في العالم… إن أي اتفاقية سلام أو مصالحة مع صدام سيعتبرها الإعلام الدولي هزيمة إيران حتی لو نستطيع ان نحصل علی تنازلات کثيرة من النظام العراقي. ومن جهة أخری يجب ان لا نتجاهل أنه وفي حالة تصالحنا مع صدام سوف ينحسر الأمل في تصدير الثورة الإسلامية . إن قبول السلام سيؤدي إلی خيبة أمل المسلمين ويأسهم من المواجهة مع الکفر لان احد شروط السلام الاساسية هو عدم التدخل بالشؤون الداخلية للآخرين… فلو أرادت الثورة الاسلامية أن لا تهتم بما يجري خارج حدودها ولو لم ترد أن تعرّف حقيقة الإسلام للشعوب الأخری لما اندلعت الحرب العراقية الايرانية أصلاً».
فنلاحظ ان معاداة نظام خميني المتطرف للسلام تستنبط من شعار «تصديرالثورة» الذي أطلقه خميني ورموز نظامه الأخری، ومن خصائص جميع التيارات والکيانات المتطرفة الإرهابية المقنعة بقناع الإسلام أنها لا تری أي خيار أمامها إلا الحرب وإراقة الدماء واللجوء إلی الإرهاب مادام لا تعترف بالحدود الوطنية حسب قراءتها للإسلام.
لقد اعترف رفسنجاني بأن الخسارة المادية للحرب الإيرانية العراقية بلغت ألف مليار دولار وأن کل مواطن إيراني أصبح أکثر فقراً بنسبة ما معدله 50 بالمائة. أما الأهول والأبشع فهو عدد ضحايا هذه الحرب من الإيرانيين فقط والذي بلغ مليونين من الناس والشباب الإيرانيين بين قتيل وجريح ومعوّق يقدّر عدد القتلی منهم بمليون قتيل إيراني. کما وجراء هذه الحرب الفتّاکة تشرّد ما يقارب 4 ملايين إيراني بعد أن فقدوا منازلهم وديارهم متوجهين إلی المناطق الإيرانية الأخری بصفتهم «المنکوبين بالحرب» حيث تعرضوا لصنوف المعاناة والحرمان والظلم والاعتداء والازدراء والشماتة.
هذه هي نتيجة فکرة «تصدير الثورة» إلی البلد الجار (العراق) فقط عن طريق الحرب والصدام العسکري، فکيف يتابع النظام الإيراني هذا الهدف في البلدان الأخری والأبعد وماذا ستکون نتائج ذلک؟ وهو النظام الذي أوضح أحمد خميني (ابن خميني) هدفه کالتالي: (ان هدف الجهورية الاسلامية هو فقط اقامة حکومة اسلامية عالمية).

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.