واشنطن و سياسة المسايرة و المهادنة لطهران

الحوار المتمدن
26/8/2015
فلاح هادي الجنابي
: تثير السياسة الامريکية المتبعة ازاء النظام الديني المتطرف في إيران أکثر من علامة إستفهام و تعجب، خصوصا وان هناک تقاطعا واضحا في ظاهر شعارات و مبادئ و قيم الطرفين و طوال أکثر من ثلاثة عقود شدد الطرفان علی موقفهما العدائي من بعضهما البعض، غير إنه ومع کل تلک الاحداث و التطورات التي أثبتت بالدليل القطعي تورط النظام الايراني في أکثرها، إلا إن الموقف الامريکي لم يخرج عن إطار و دائرة التصريحات و المواقف النظرية مع ملاحظة إنه کان التجاهل و التغاضي عن تصرفات طهران من مميزات السياسة الامريکية تجاه إيران.
النظام الديني المتطرف في إيران و خلال أکثر من 35 عاما، لم يخطو ولو حتی خطوة واحدة بإتجاه تحسين ظروف و أوضاع حقوق الانسان في إيران و ظل علی الدوام يلتزم بسياسة بالغة التشدد تتسم بإستخدام القسوة و العنف المفرط ضد الشعب الايراني مع ملاحظة إنه قد رکز في قمعه و إظطهاده علی النساء و تمادی في تعامله السلبي الاقصائي معهن الی حد الاستهانة بکرامتهن و إعتبارهن الانساني خصوصا بعدما أصدر قوانين لاإنسانية تحظر عليهن ممارسة العديد من المهن مثلما أصدر قوانين أخری تمنعهن من تحصيل العلوم الدراسية في العديد من المجالات ناهيک عن منعهن من دخول و إرتياد الملاعب و منعهن من السفر و قائمة طويلة عريضة بهذا الخصوص، لکن الولايات المتحدة الامريکية التي تتمشدق ليل نهار بشعارات حقوق الانسان و بدفاعها عن الحريات و حقوق المرأة بشکل خاص، يبدو إن قوانينها و نظمها و قيمها تصاب بالخرس عندما تواجه الحالة الايرانية الملفتة للنظر.
إعلان الاتفاق النووي بين الدول الکبری و النظام الديني في طهران و الذي کان ينتظر منه بعد الاعلان عنه أن يحد من غلواء التطرف و التشدد و النهج القمعي الاقصائي تجاه الشعب الايراني بمختلف شرائحه و أطيافه، لکنه و بعد الاعلان عنه بأربعة أيام فقط جاء موقف المرشد الاعلی للنظام الذي شدد علی إستمرار النهج القمعي في الداخل و علی إستمرار تصدير التطرف الديني للمنطقة و بوتائر أکبر من السابق، وليس هذا فقط وانما أعلن قادة في الحرس الثوري عن قرب إقامة مناورات بالصواريخ البالستية ناهيک عن عرض صاروخ بالستي في الوقت الذي يعتبر فيه موضوع الصواريخ البالستية إحدی البنود المهمة في الاتفاق النووي و الذي يجب علی النظام في إيران الالتزام به، لکن الامر لم يقف عند هذا الحد بل و تجاوزه الی تصعيد غير مسبوق في نسبة احکام الاعدام المنفذة و التي لو سارت بهذا الوتيرة الحالية فإنها(وکما تتوقع المنظمات المعنية بحقوق الانسان)، فإن إيران ستصبح أول دولة في العالم في مجال تنفيذ الاعدامات في العالم کله، وفي مقابل ذلک نجد صمت أمريکي مريب ولاسيما من جانب الادارة الامريکية حيث إن التجاهل و التغاضي عن کل ذلک يعتبر أحد مقومات و رکائز سياسة المسايرة و المهادنة الامريکية المعادية للشعب الايراني و لشعوب المنطقة.
طوال الاعوام الماضية، شددت الزعيمة الايرانية، مريم رجوي علی قضية حقوق الانسان عموما و قضية المرأة في إيران و الانتهاکات الفظيعة و واسعة النطاق التي إرتکبها و يرتکبها هذا النظام المعادي لکل ماهو إنساني و حضاري، وطالبت بضرورة إحالة ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي بإعتبار إن هذا النظام قد أثبت عدم جدارته لمراعاة حقوق الانسان و الالتزام بقوانينه و مبادئه الاساسية، ولکن وعوضا الاخذ بهذا الدعوة الهامة فإن واشنطن بشکل خاص تستمر بنهجها المخالف و المعادي لآمال و تطلعات الشعب الايراني وإن السؤ-;-ال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا تريد الولايات المتحدة الامريکية من وراء سياستها المشبوهة هذه؟







