مقالات

إيران مابعد خامنئي

 



وکالة سولا پرس
2/3/2015


 بقلم:  هناء العطار



 العملية الجراحية التي أجراها مرشد النظام الايراني في الثامن من سبتمبر الماضي، أثارت الکثير من التکهنات حول وضعه الصحي من جانب و حول الاوضاع السياسية في حال وفاته في إيران، من جانب آخر، خصوصا وان الذي يمکن تلمسه لعد الان هو عدم وجود وجه مناسب کي يخلفه و يتمتع بتلک الصلاحيات الدستورية واسعة النطاق.
التقارير الطبية بشأن الوضع الصحي لخامنئي، تؤکد بأن سرطان البروستات الذي يعاني منه بلغ المرحلة الرابعة و هذا يعني تفشي الخلايا الخبيثة و تمددها الی سائر أعضاء جسمه، وبموجب ذلک، و طبقا لمصادر استخباراتية غربية، فإن حظه في البقاء علی قيد الحياة محصور بعامين فقط، وهو مايفتح الابواب علی مصاريعها أمام الاجنحة المتصارعة في النظام او کما تسميهم المقاومة الايرانية ب(العقارب و الحيات)، کي يدخلوا في صراع من أجل السلطة و النفوذ و الامتيازات بعد رحيله. تنصيب خامنئي کمرشد أعلی للنظام، جاء عقب وفاة خميني و في عملية سياسية سريعة أشرف عليها رفسنجاني، لکن مرور الاعوام أثبتت بأن خامنئي لم يتمکن من تأدية دوره کما کان الحال مع خميني، بل وان إنتفاضة الشعب الايراني في عام 2009، قد ساهمت أيضا في تحطيم هيبته عندما هتف الشعب بسقوط خامنئي و أحرقوا صوره وهي أمر لفت الانظار کثيرا الی أن منصب الولي الفقيه الذي کان يمتلک خصوصية قد تم النيل منه کثيرا في هذه الانتفاضة. إنکسار هيبة خامنئي بعد هذه الانتفاضة إمتد حتی الی الاجنحة التي بدأت تتحرک و تتصرف في کثير من الاحيان بطريقة توحي بتجاهله وحتی ان الرئيس السابق أحمدي نجاد قد دخل فيما يشبه نوعا من الصراع السياسي و الفکري معه و هي سابقة ملفتة للنظر أثبتت بأن منصب المرشد الاعلی قد فقد هيبته و مکانته،
ولذلک فإن الکثيرين و خصوصا رفسنجاني صاروا يعملون بأن من يجلس علی کرسي المرشد الاعلی فإنه لن يهنأ بذلک، ولذلک فإن إقتراح مجلس للقيادة يحل محل خامنئي بعد وفاته يجسد و يثبت واقع الازمة الفکرية السياسية الخانقة التي يعاني منها النظام. الاوضاع في إيران تمر حاليا بمنعطف حساس و بالغ الخطورة وان مرض خامنئي الذي يمتلک أهم منصب في النظام، يضع إيران وجها لوجه أمام مفترق حاسم يجعل من إستمرار هذا النظام لفترة أطول أمرا غير ممکنا لأسباب و إعتبارات کثيرة طرحتها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في خطابها الهام الذي ألقته في السابع من شباط الماضي عندما قالت:” ان تنمية الاقتصاد الوطني تسجل ارقاما سلبية کل سنة. ان العملة الرسمية للبلد فقدت قيمتها بما يعادل سبعين بالمائة طيلة السنوات الثلاث الأخيرة. وبناءا علی الاحصاءات الحکومية بلغت نسبة التضحم خمس وعشرين بالمائة. لقد اصاب النظام المصرفي بالافلاس، وتعطل ثلثان من الوحدات الانتاجية والصناعية. ان انکماشا مهولا شل جميع الاسواق وبلغ عدد العاطلين عن العمل بعشرة ملايين علی أقل تقدير.
وهذا يعني من کل خمسة اشخاص، إثنان منهم عاطلين عن العمل. وقد واجهت العوائل الإيرانية المجاعة من شدة الفقر وانعدام العائدات، حيث بلغ عدد الجياع أثنا عشر مليونا. وبالأمس کانت المشکلة الجماعية تتمثل بالفقر والآن قد تحولت إلی المجاعة. لم يسبق التاريخ الإيراني في ادواره الفرق الطبقي في المجتمع بالقدر الذي شهده في عهد سلطة الملالي وفي 1971 کان خميني في خطبته يلوم مراءا دکتاتورية الشاه لان أهالي محافظة بلوتشستان الإيرانية اضطرت من بيع بناتها من شدة الفقر.
وأما الآن ناهيک عن بلوتشستان، ففي قلب طهران العاصمة، تصدر اعلانات مؤلمة لبيع اطفال صغار وجوارح الجسد الإنساني. ونتيجة لهذه الاوضاع، اذا ترک الملالي حالة التفتت الاقتصادي بحالها فان استمرارها ستؤدی إلی ثورة الاحتجاجات الاجتماعية واذا ارادوا ان تخطو خطوة باتجاه احتوائها فعليهم تقليص حجم الميزانيات المخصصة لماکنة القمع وتصدير الإرهاب وان هذا الإجراء سيترک النظام برمته بلا دفاع، ويفتح الطريق لسيادة إرادة الشعب.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.