مقالات

مکافأة النظام الايراني أم محاسبته؟

 



الحوار المتمدن
6/4/2015



بقلم:فلاح هادي الجنابي


 
يوما بعد يوم، ينجلي الضباب و الغموض أکثر فأکثر من الامور المتعلقة بإتفاق لوزان النووي بين مجموعة 1+5، و النظام الديني المتطرف في إيران، ولايبدو الاتفاق کما أوحت و توحي الدول الکبری ضمن مجموعة 1+5، خصوصا وان مخاوف دول المنطقة المکتوية بنيران تصدير التطرف الديمني و الانقسام و الاختلاف الطائفي لها من جانب النظام الايراني، صارت تتصاعد أکثر بعد إتفاق لوزان الذي يسوقه النظام الايراني علی أنه بمثابة إعتراف دولي واضح به.
دول المنطقة الغارقة حتی أذنيها في حروب و مواجهات طائفية، سواءا في العراق او في سوريا او في اليمن، جاءت عملية عاصفة الحزم لتؤ-;-کد بأن الاوضاع أخطر مما يتصوره العالم، والذي يجب أن نضعه أمام أعيننا و نأخذه بنظر الاعتبار هو ان النظام الايراني المتطرف يعتبر العامل الاساسي الذي يربط بين کل هذه الحروب و يجمعها في سلة واحدة، وفي الوقت الذي کان العالم بإنتظار إتخاذ موقف دولي واضح من التحرکات و النشاطات المشبوهة لطهران من حيث التدخلات السافرة في الشؤ-;-ون الداخلية لدول المنطقة، فإن إتفاق لوزان جاء بمثابة شهادة حسن سلوک لها أمام المنطقة و العالم کما تطرح و تؤ-;-کد في وسائل إعلامها و مجالسها الخاصة.
الحقيقة التي يجب أن لايغفل عنها المجتمع الدولي أبدا هي أن النظام الديني المتطرف في إيران لم يأت الی طاولة المفاوضات من تلقاء نفسه و لاقام بالتوقيع علی إتفاق لوزان عن قناعة وانما من جراء ظروف و أوضاع دفعته لذلک دفعا، وبهذا الصدد فإن ماقد أکدته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايراني في بيان خاص لها بمناسبة هذا الاتفاق، يمکن إعتباره بمثابة توضيح کاف بهذا الصدد حيث تقول:” ان ” عاصفة الحزم” وتحالف دول المنطقة ضد سياسة التوسع والإعتداء للفاشية الدينية الحاکمة في إيران في اليمن، والأثارالمستنزفة للعقوبات والواقع المتفجر للمجتمع الإيراني، وکذلک التحذيرات المتتالية الصادرة عن الکونغرس الإمريکي لإتباع الصرامة في التعامل مع النظام ولتشديد العقوبات.. ارغمت نظام الملالي مرة أخری علی تراجع مفروض في مسار تجرع السم النووي وذلک في وقت زائد لمفاوضات لوزان وبعد 16 شهرا. ويأتي هذا التراجع أثر الخوف والضغوط ويتقاطع بصورة صافرة مع المباديء والأطر التي اعلنها خامنئي شخصيا قبل اسبوعين.”، وکما هو واضح فإن تفکير مجموعة 1+5، بالملف النووي الايراني(مع سقم و قصور التفکير)، لن يکون کافيا بأن يدعوا الحبل علی الجرار لأمور و قضايا سلبية أخری من جانب هذا النظام تجاه شعبه و شعوب المنطقة.
أوضاع حقوق الانسان في إيران و التي تعبر أيما تعبير عن وحشية و دموية هذا النظام تجاه شعبه و عدم قبوله بالمعايير الانسانية وخصوصا في مجال الحريات العامة و المسائل المرتبطة بحقوق النساء بشکل خاص، وماصدر و يصدر عن المنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الانسان من إنتهاکات واسعة النطاق يرتکبها النظام الديني المتطرف في إيران ضد الشعب الايراني، أمر يجب أن يدعو لإتخاذ موقف صارم من هذا النظام ودعم نضال الشعب الايراني و مقاومته الوطني من أجل الحرية و التغيير.
أما فيما يتعلق بالاوضاع العامة في المنطقة، فإن القاصي قبل الداني يعرف جيدا بأن النظام الايراني يقف خلف معظم التطورات السلبية و المواجهات و الحروب ذات البعد الديني و الطائفي، لأنه بؤ-;-رة تصدير التطرف الديني في المنطقة و العالم، ومن هنا، فإن الذي يجب توقعه و إنتظاره من المجتمع الدولي محاسبة هذا النظام علی مايقترفه بحق شعبه و شعوب المنطقة و ليس مکافأته بالاتفاق معه بما يسمح له بالاستمرار لإشعار آخر کعامل لإشاعة الفوضی و التطرف الديني و الارهاب في المنطقة و العالم.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.