أخبار إيرانمقالات

تضارب في الرأي أم إعتراف صريح؟

 

روز اليوسف
26/3/2017
 
بقلم:سعاد عزيز


دأبت السلطات الايرانية و خلال الاعوام الماضية علی رفض و تکذيب کل ماکانت تنشره المعارضة الايرانية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من معلومات مختلفة بشأن الاوضاع السياسية و الاقتصادية و العسکرية و الامنية في إيران، لکن و علی الرغم من رفض و تکذيب هذه تلک المعلومات، إلا إن الذي کان يبدو واضحا و جليا هو إن الاوساط الاعلامية و السياسية المختلفة في العالم کانت تأخذ هذه المعلومات علی محمل الجد، وهو أمر وعلی الرغم من مدی الازعاج الذي يسببه للسلطات الايرانية، إلا إنها بقيت أيضا تتجاهل ذلک أو تصنفه ضمن نظرية المؤامرة.
منذ أکثر من سنة، يصر المجلس الوطني للمقاومة الايرانية علی إن 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر و إن 30% يعانون من المجاعة بحيث لايجدون مايسدون به رمقهم، هذه المعلومات ظلت طهران إما ترفضها و تکذبها أو تتجاهلها، لکن لايبدو إن هذا النهج بات يجدي نفعا، خصوصا بعد المعلومات الدقيقة التي تسربت من داخل إيران عن الآلاف الذين ينامون في بيوت من الورق المقوی في العاصمة طهران و مدن أخری و عن الذين ينامون في المقابر في بلد غني بالبترول و الغاز و الثروات المعدنية الاخری، وهو ماأربک طهران کثيرا و دفعها للخروج من دائرة الصمت و التجاهل و الشروع في الاعتراف بأن هناک فعلا أکثر من مشکلة و أکثر من أزمة.
قبل أکثر من أسبوع، وبحسب مانقلته وکالة مهر الايرانية عن برويز فتاحي، مسؤول لجنة الخميني للإغاثة، عندما أکد بأن هناک 11 مليون مواطن إيراني تحت خط الفقر، يعيشون بالحد الادنی للدخل الشهري و غير قادرين علی توفير إحتياجاتهم الاساسية. هذا التأکيد ناقضه مسؤول إيراني آخر هو يحيی آل اسحاق، رئيس الغرفة التجارية المشترکة الايرانية ـ العراقية، عندما أعلن بأن 45 مليون مواطن من مجموع 80 مليونا من سکان البلاد يعيشون ضيق العيش ولا يمتلکون قوت يومهم ويعانون من أصعب الظروف نظرا لارتفاع معدلات التضخم والغلاء وتزايد النفقات و البطالة، هذا التناقض، الذي يثبت بأن هناک حقا مشکلة أو بالاحری ظاهرة متفشية في إيران هي الفقر و المجاعة، خصوصا وإن الاوضاع الاقتصادية و المعيشية الصعبة داخل إيران قد دفعت بمراقبين و محللين سياسيين بارزين أن يتحدثوا عن إحتمال إندلاع ثورة الجياع في إيران.
ثمة ملاحظة مهمة يجب أن نأخذها بنظر الاعتبار و ننتبه لها جيدا وهي إن هذين الاعترافين الواضحين بوجود الفقر و المجاعة و الحرمان في إيران، يأتي ليس بعد الاتفاق النووي فقط وانما أيضا وبعد أن تدفقت المليارات من الاموال الايرانية المجمدة و التي لم تصرف وبحسب تأکيدات اوساط سياسية مطلعة علی تحسين الاوضاع المعيشية الصعبة وانما تم صرفها علی أمور و قضايا تسليحية و أمنية و عسکرية خصوصا إذا ماعلمنا بأن النسبة المخصصة للقضايا العسکرية و التسليح خلال الاعوام الاخيرة قد تجاوزت 128% کما أعلن ذلک متحدث بإسم حکومة روحاني قبل أسبوعين.
قطار نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الی أين يمضي؟ قطعا إنه لايمضي نحو محطات تبعث علی الامن و الاطمئنان، بل وإنه بات يسير بسرعة قياسية نحو مفترق تکون الخيارات فيها کلها ليست في صالح هذا القطار.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.