أخبار إيرانمقالات

عن علاقة إيران بالقاعدة


صوت العراق
6/11/2017

بقلم:سعاد عزيز

 

منذ أعوام تثار قضية علاقة إيران بتنظيم القاعدة و وجود نوع من التفاهم و التواصل و التنسيق فيما بينهما، وعلی الرغم من إن أي من الطرفين لم يؤکد هذه العلاقة وانما نفاها ولاسيما إيران، لکن الوثائق التي بدأت تنتشر هنا و هناک، تؤکد علی إنه کانت هناک حالة من التواصل و التفاهم خصوصا فيما يتعلق بالتنسيق لضرب المصالح الامريکية في المنطقة و کذلک توجيه ضربات للسعودية و لدول الخليج.
منذ أکثر من سنة، و الوثائق المتعلقة بهذه العلاقة و التي تنشر من جانب السلطات الامريکية وکان آخرها وثائق”أبوت أباد” التي حصلت عليها القوات الامريکية من مخبأ زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لدی مقتله عام 2011، في باکستان، ومع إن إيران إلتزمت الصمت ازاء هذه الوثائق إلا أن الضجة التي أحدثتها، أجبرتها علی الخروج من صمتها، حيث قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، إن هذه الوثائق ملفقة!
السؤال الذي يحتاج الی إجابة هو: هل حقا أن هذه الوثائق ملفقة وإن لاعالقة لإيران بالقاعدة إطلاقا؟ مشکلة إيران الاهم هي إن هناک وثائق و معلومات متسربة من داخل إيران نفسها عن وجود هکذا علاقة، خصوصا مع إقامة أفراد من عائلة بن لادن و کذلک قادة و مسؤولين في القاعدة في إيران، ولو وضعنا الوثائق جانبا، فإنه من غير المعقول أبدا أن تبادر إيران لإستضافة هکذا عناصر مطلوبة دوليا لوجه الله و من دون أية نوايا و أغراض مبيتة، وإن لإيران سجل حافل بهذا الصدد، ذلک إن الجماعات المعارضة من مختلف البلدان التي أقامت أو باتت في إيران لفترة إما تم إختراقها أو إستغلال أوضاعها و توجيهها للقيام بنشاطات معينة تخدم المصالح الايرانية.
علی سبيل المثال لا الحصر، فإن إيران ومنذ تمکن التيار الديني في الثورة الايرانية من السيطرة علی مقاليد الامور في إيران، فقد رتبت شبکة علاقات واسعة مع مختلف التيارات المناهضة لبلدان المنطقة ولاسيما الاسلامية المتطرفة منها، وإن ماقد نشرته منظمة مجاهدي خلق من وثيقة بشأن التنسيق و التواصل الذي کان قائما بين الحرس الثوري الايراني و جماعة الجهاد الاسلامي في مصر و التي قامت بإغتيال الرئيس المصري الاسبق، أنور السادات، وبطبيعة الحال فإن من المتوقع أن تبادر طهران الی نفي هکذا علاقة خصوصا وإنها أعلنت مرارا و تکرارا عدائها المستفحل مع هذه المنظمة، لکن من الواضح جدا وبعيدا عن الدفاع عن واشنطن فإن الولايات المتحدة الامريکية التي تقوم علی نظام مؤسساتي، لايمکن لها أن تبادر الی تلفيق هکذا وثائق خصوصا عندما تعلنها للعالم ولو کانت تلفق فإنها کانت ستعمل علی ذلک من طرق غير مباشرة، وفي کل الاحوال، لادخان من دون نار، وإن ماقد قيل و يقال عن العلاقة الايرانية بالمنظمات الارهابية وبالاخص القاعدة و داعش، موضوع صار موثقا و معروفا لدی الاوساط الاستخبارية الدولية خصوصا وإن طهران وفي الکثير من الاحيان فيما لو إقتضی الامر، تتعامل مع الشيطان نفسه من أجل تحقيق غاياتها و أهدافها!

زر الذهاب إلى الأعلى