مقالات
سيد أحمد غزالي: الحقيقة التي يجب إيصالها للعرب

الشرق الاوسط
28/10/2015
* سيد أحمد غزالي
البحث في قضية سقوط نظام الشاه عام 1979، ليس کالبحث في أي قضية يمکن المرور عليها مرور الکرام، بل إنها ولأسباب متباينة قضية لها أبعاد وجوانب مختلفة أثّرت وتؤثر علی قضية الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ولا تزال کما يری العالم جميعا تلقي بظلال تداعياتها علی الأوضاع والتطورات الدائرة.
سقوط نظام الشاه الذي کان بالنسبة لشعوب المنطقة تطورا استثنائيا بنوا وعقدوا عليه الکثير من الآمال ولا سيما فيما يتعلق بالصراع العربي – الإسرائيلي، لکن وبعد مرور أعوام تبين أن النظام الذي خلف نظام الشاه لم يکن أبدا بالمستوی والصورة التي رسمتها شعوب المنطقة في مخيلتها، وبالنسبة لي فقد کنت أتابع الأمور والأوضاع المتعلقة بإيران وفق هذا السياق العام، لکن وعندما تسنی لي الاتصال بالمقاومة الإيرانية قبل 15 عاما عن قرب وتعرفت عن کثب علی الکثير من الأمور والتفاصيل الخاصة بالملف الإيراني، وخصوصا فيما يرتبط بمنظمة مجاهدي خلق الفصيل الرئيسي في المقاومة الإيرانية.
منظمة مجاهدي خلق التي تأسست عام 1965، تعرضت لحملة تشويه غير عادية من قبل طرفين، أحدهما المخابرات المرکزية الأميرکية، التي بثت إشاعات منذ عهد الشاه أن منظمة مجاهدي خلق هي منظمة شيوعية إسلامية إرهابية، أما الطرف الآخر، فقد کان نظام الملالي الذي عمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميرکية من أجل تشويه حقيقة المنظمة وماهيتها الإنسانية، ومن هنا فقد آليت علی نفسي إيصال الحقيقة للعالم عموما وللشارع العربي بشکل خاص.
ترکيز نظام الشاه ومن بعده نظام الملالي علی منظمة مجاهدي خلق واستهدافها، يأتي من حقيقة أن هذه المنظمة کانت تحمل مبادئ وقيما إنسانية وأخلاقية، تجعل من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان مرتکزات أساسية لها، ولذلک فإنها تتقاطع وبشکل واضح مع الديکتاتورية والاستبداد، وکما التقت مصالح الشاه مع المصالح الأميرکية في معاداة مجاهدي خلق، فإن مصالح نظام الملالي قد التقت أيضا مع واشنطن في هذا المجال علی الرغم من الشعارات المعادية لأميرکا.
في أواسط التسعينات وعقب صفقة إيرانية – أميرکية تم إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الإرهاب، في الوقت الذي کان هناک الکثير من الأدلة والوثائق التي تثبت أن مجاهدي خلق کانت الضحية الأولی للإرهاب، ودفعت ثمنا باهظًا من أجل ذلک، وصل إلی حد إعدام 120 ألف عضو لها خلال سنوات حکم الملالي. کما تم إعدام 30 ألفًا من السجناء السياسيين الذي کانوا يقضون فترة محکوميتهم، وذلک خلال فترة أربعة أشهر فقط في عام 1988 علی أثر فتوی رجعية للخميني، کما أن المنظمة تعرضت لـ400 عملية إرهابية من جانب المخابرات الإيرانية خارج إيران، حيث تم خلالها اغتيال کثير من قادة وکوادر المنظمة في خارج إيران.
فالسؤال الذي يفرض نفسه هو، لماذا لم يتم القضاء علی منظمة مجاهدي خلق طوال 50 عاما؟ کما أنني أتساءل لماذا کان نظام الملالي ولا يزال يرکز علی مجاهدي خلق في علاقاته الدولية والإقليمية، ويعتبر المنظمة خطا أحمر لعلاقاته السياسية والاقتصادية مع هذه الأطراف؟ والجواب يکمن في أن هذه المنظمة لم تأت لمنافسة الملالي في الحکم، ولم تتأسس في عهدهم وإنما تشکلت في عهد الشاه قبل مجيء الملالي بسنوات. وکانت تشکل القاعدة والخط الرئيسي لمقاومة نظام الشاه والسعي لإسقاطه. حتی إنني سمعت أن رفسنجاني قد قال، إنه لو کان يتحتم علی الخميني أن يشرب کأس ماء فلم يکن له أن يشربها من دون إذن منظمة مجاهدي خلق. ذلک أن منظمة مجاهدي خلق لم تتأسس من أجل نيل الحکم أو خوض صراعات محددة، وإنما هي منظمة ثورية تستند علی أسس ومبادئ وقيم إنسانية نبيلة هدفها الارتقاء بالشعب الإيراني وتحقيق السعادة والخير والرفاه له، وهي تؤمن أيضا وبقوة وعمق بمبدأ التعايش السلمي بين الشعوب، وضرورة أن تساهم الشعوب متکاتفة من أجل إيجاد السلام والأمن والاستقرار. إذن مشروع مجاهدي خلق ليس مشروعا للحکم في الأساس بل هو مشروع للنضال من أجل حقوق الشعب في الحرية والکرامة والديمقراطية.
ولمنظمة مجاهدي خلق موقف صارم ضد تصدير التطرف الديني والإرهاب من جانب نظام الملالي إلی الدول العربية والتدخل في شؤونها، ويعتبر هذا الموقف إحدی الأولويات التي تناضل هذه المنظمة ضدها، وتعمل من أجل فضحها، وکشف النيات الشريرة والعدوانية المبيتة خلفها، فإن ذلک يعني أنها تعتبر نفسها معنية بقضية أمن واستقرار الشعوب العربية، ومن هنا الترابط بين منظمة مجاهدي خلق والشعوب العربية. وکلما حققت المنظمة انتصارا فإنه ليس انتصارا إيرانيا فحسب، وإنما انتصار عربي إسلامي في الوقت نفسه. ولذلک فإن ضرورة انتباه العرب إلی حقيقة منظمة مجاهدي خلق، وکونها تعمل ليس من أجل مصلحة الشعب الإيراني فقط، وإنما من أجل شعوب المنطقة أيضا وعدم التأثر بالإشاعات والدعايات المغرضة الصادرة من جانب نظام الملالي أو من لف لفهم. إذ إن الوقوف مع هذه المنظمة أمر يخدم الأمن القومي العربي ويدرأ الأخطار المحدقة به.
* رئيس وزراء الجزائر الأسبق، رئيس اللجنة العربية والإسلامية للدفاع عن سکّان «أشرف».







