” الدرس الکويتي البليغ ”

دسمآن نيوز
13/7/2015
مثنی الجادرجي
الجريمة اللاإنسانية التي وقعت في الکويت بإستهداف المصلين في مسجد الامام الصادق و الذي کان يهدف الی إشعال فتنة طائفية تهدد الامن و الاستقرار في الکويت و تضعه علی بداية طريق خطير يهدد مستقبل هذا البلد الذي يعتبر واحة أمان في المنطقة، جاء الرد العقلاني و المنطقي و الذي کان بمستوی المسؤولية، ليثبت بأن الشعب الکويتي يجعلون من إنتمائهم لبلدهم المعيار و القيمة الاساسية التي لايعلو عليها أي شئ، وهو موقف أثار و يثير إعجاب العالم و يعتبر في نفس الوقت درسا بليغا لمعظم شعوب المنطقة بحيث يمکن الاستفادة منه و الإقتداء به، وفي نفس الوقت کان بمثابة صفعة قوية جدا للتطرف الديني و قرينه الارهاب.
التطرف الديني، بشقيه السني و الشيعي، يعتبران وباء و داء عضال لو سمح له بالانتشار، لکن توجيه الضربة و الصفعة له منذ الخطوة الاولی يغلق الباب بإحکام بوجه هذا الوباء و يرد کيده الی نحره، ولو نظرنا من هذا المنطلق الی عملية”عاصفة الحزم”، مع کونه يمثل جهدا مخلصا بالاتجاه الصحيح، لکنه لايرقی الی مستوی الرد الکويتي لأننا کما نری ان الاوضاع في اليمن مازالت صعبة و معقدة لکون التطرف الديني ممثلا و مجسدا في جماعة الحوثي و تنظيم القاعدة المتطرفين، لايزالان يشکلان تهديدا قويا علی الامن و الاستقرار، أما في العراق و سوريا و لبنان، فالوضع يزداد صعوبة و تعقيدا ولاسيما بعدما(وقع الفأس بالرأس)، کما يقول المثل، غير إنه ومع ذلک فإن شعوب البلدان الثلاثة تغبط مع نفسها الشعب الکويتي و تتمنی لو کانت قد تصرفت بحکمته و رکلت بآفة و وحش التطرف الديني خارج حدودها.
التطرف الديني في بلدان کسوريا و العراق و اليمن مثلا والذي أوصل الامور الی مستوی التدخلات الخارجية و قدوم الميليشيات و القوی الاجنبية لتعبث بالامن و الاستقرار هناک و فتح الابواب علی مصاريعها لطهران و القاعدة کي تجعلان من سوح هذه البلدان مناطق لنشاطاتها و تحرکاتها من أجل تحقيق أهدافها الخاصة المشبوهة، کما أن التطرف الديني في بلد کلبنان، قد خلق حالة دولة داخل دولة، حيث أن حزب الله اللبناني(أحد أذرع طهران الرئيسية في المنطقة)، تصرف و يتصرف دائما بما تملي عليه المصالح و الاعتبارات الايرانية و ليس اللبنانية، ويکفي أن نشير الی تورط الحزب في الاوضاع بسوريا الی الحد الذي دفع فيه بأکثر من 8000، مقاتل لديه الی داخل سوريا و هو ماإنعکس سلبا علی الشعب اللبناني الذي لامصلحة له أبدا في تإييد نظام دکتاتوري کالنظام السوري.
أما في العراق، حيث يضرب التطرف الديني ببعديه الشيعي و السني بالاوضاع في العراق و يعصف به عصفا، فإن الاوضاع تسير نحو مفترقات بالغة الخطورة و حتی تهدد بتقسيم البلاد، حيث تزداد الاحقاد و تشتد المواجهات الطائفية يوما بعد يوم، ويقينا فإن المستفيد الاساسي من ذلک هو المتطرفين و البؤرة الاساسية للتطرف في طهران، وإن القضاء علی تنظيم داعش الارهابي لا يحل المشکلة لأن بقاء طرفها الآخر أي الميليشيات الشيعية المسلحة و الاحزاب و الجماعات التابعة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، يعني إستمرار العامل و الدافع و المسبب للفتنة الطائفية، وان الحل في العراق و سوريا و لبنان و اليمن، لن يکون إلا کما أکدت زعيمة المعارضة الايرانية علی أن القضاء علی تنظيم داعش يجب أن يکون مقترنا و مرادفا للقضاء علی أذرع طهران في المنطقة و التي تعتبر جزءا أساسيا من المشکلة.







