ماذا ستفعل السيدة کلينتون؟ – سنا برق زاهدي

الشرق الاوسط
2012/9/13
بقلم: سنا برق زاهدي
في الأول من شهر يونيو (حزيران) من هذا العام أصدرت المحکمة الفيدرالية الأميرکية قرارها بشأن تصنيف منظمة «مجاهدين خلق» في قائمة الإرهاب الأميرکية وأمرت بأن علی وزيرة الخارجية هيلاري کلينتون اتخاذ القرار بهذا الشأن خلال أربعة أشهر، وإلا فإن المحکمة تعتبر القائمة ملغاة بالنسبة لـ«مجاهدين خلق».
معروف أن الرئيس الأسبق بيل کلينتون زوج هيلاري هو الذي وضع «مجاهدين خلق» في قائمة المنظمات الإرهابية عام 1997 مبارکة للرئيس «الإصلاحي» محمد خاتمي وبادرة حسن النية له؛ وهذا ما صرح به مارتن اينديک أحد کبار المسؤولين في إدارة کلينتون آنذاک.
والآن وبعد 15 عاما عادت الکرة إلی ملعب الزوجة الوزيرة هيلاري، أعطتها الأقدار إمکانية تعويض «غلطة» زوجها من الظلم في حق الشعب الإيراني، وذلک بشطب «مجاهدين خلق» من هذه القائمة السوداء.
فالسؤال هو هل تفعل ذلک؟
وفي مجال الرد علی هذا السؤال الصعب نقول إنه لا شک أن القانون قد أعطی الوزيرة الحق في اتخاذ القرار، فلها الخيار بإبقاء منظمة «مجاهدين خلق» في القائمة أو شطبها منها.
فإذا کان خيارها وقع علی شطب المنظمة من القائمة فهي والإدارة الأميرکية تبقی بذلک وفية بالمبادئ القانونية والقضائية وتحترم الأسس التي بني عليها الدستور الأميرکي في مجال استقلالية القضاء.
في المقابل وعلی الصعيد السياسي، يجب علی الوزيرة وعلی إدارة الرئيس أوباما قبول القطيعة مع نظام الملالي، لأن هذا النظام يعتبر شطب مجاهدين خلق من القائمة بمثابة إعلان الحرب معه.
وإذا اختارت إبقاء المنظمة في القائمة، فهي بذلک تکون قد قضت علی استقلالية القضاء في بلدها، حيث إن المحکمة قد أعلنت بالإجماع أنه إذا لم تتخذ الوزيرة قرارها بهذا الشأن فإن قرار المحکمة سيکون إلغاء القائمة وليس إلا. فمغزی قرار المحکمة هو أن قضاتها الثلاثة يرون بالإجماع أنه ليس هناک أي دليل يبرر بقاء المنظمة في القائمة.
إذن، فالوزيرة أمام خيارين أحلاهما مر. وهنا يفرض السؤال نفسه مرة أخری وبشکل أقوی: ماذا ستفعل الوزيرة في هذا المجال؟
فإذا أخذنا في الاعتبار مواقف الوزيرة ومساعديها منذ أشهر بشأن مخيم «أشرف»، يتضح منها أنها اشترطت القرار بشطب «مجاهدين خلق» من القائمة بخروج سکان «أشرف» من المخيم وغلق المخيم.
هنا لا أريد الخوض في النقاش حول مدی صحة هذا الربط، حيث إن السيدة کلينتون ومساعديها قالوا إن هذا المخيم يعتبر موقعا «شبه عسکري»؛ فمغادرة مجاهدي خلق منه معناه أنهم لا يريدون العودة إلی العمل العسکري. ولا شک أن الخارجية الأميرکية تعرف تمام المعرفة بأنه ليس هناک أي سلاح في «أشرف»، لأن سکّان «أشرف» سلموا کل ما لديهم من الأسلحة للقوات الأميرکية عام 2003. کما أن هذا المخيم تم تفتيشه أکثر من مرة من قبل القوات الأميرکية والقوات العراقية بعد عامي 2003 و2009. وفي 18 يونيو من عام 2003 صرح الجنرال ريموند أوديرنو الذي يحتل اليوم موقع القائد العام للقوات البرية الأميرکية بقوله: «تم تجريدهم من الأسلحة بشکل کامل. نحن أخذنا جميع الأسلحة الخفيفة والثقيلة». کما أن العالم شاهد أنه خلال الهجومين العسکريين للقوات العراقية عامي 2009 و2011 علی سکان المخيم واللذين أسفرا عن مقتل عشرات السکان وجرح مئات منهم، دافع السکان عن أنفسهم بيد فارغة. ولأن الأميرکيين يعرفون عدم وجود قطعة سلاح واحد في مخيم «أشرف» فإن الإدارة الأميرکية رفضت اقتراح «مجاهدي خلق» بالقيام بتفتيش هذا المخيم من جديد.
من جهة أخری قد وافق سکان «أشرف» علی مبدأ الخروج من مدينة «أشرف» والذهاب إلی مخيم «ليبرتي». وکما يقال فإن «أدل دليل علی شيء وقوعه»، حيث إن أکثر من ثلثي سکان المخيم قد غادروا فعلا إلی مخيم «ليبرتي» في ست مجموعات. ومع أنهم بعد ما شاهدوا بأن الطرف العراقي لا يفي بأقل شيء من الوعود التي قطعها في هذا المجال للأمم المتحدة، ولا يسمح للسکان بتوفير المتطلبات الدنيا من حاجياتهم الأولية لعيش بسيط، والأمم المتحدة غير قادرة لدفع العراق للوفاء بعهده، فأعلنوا في بداية شهر مايو (أيار)، وبعد رحيل المجموعة الخامسة، توقف عملية النقل قبل رضوخ العراق لقبول هذه الشروط.
لکن بعد أکثر من 3 أشهر، وبعدما تمکن السکان من فرض الضغوط علی الحکومة العراقية لتحقيق شيء بسيط من حاجياتهم، أصدرت السيدة مريم رجوي بيانها في 17 من شهر أغسطس (آب) أعلنت فيه: «إثباتا لحسن النية فإن المجموعة السادسة ستتحرک».
وناشدت السيدة رجوي في بيانها تطبيق ثلاثة محاور وهي:
أ) شطب اسم «منظمة مجاهدي» خلق من لائحة المنظمات الإرهابية الخارجية، حيث إن الوزيرة کلينتون کانت قد اشترطت في 29 (شباط) 2012 ذلک بخروج السکان من «أشرف» وتطبيق القرار الصادر عن محکمة الاستئناف الأميرکية في هذا المجال.
ب) القيام بجهود حقيقية لمعالجة الحالات الإنسانية العالقة في ليبرتي ومنها الآليات الکفيلة بتوفير المياه والکهرباء، لأن هذه المتطلبات تؤثر بشکل مباشر علی الحياة اليومية للسکان.
ج) حماية أمن السکان وسلامتهم لحين إعادة توطينهم في بلدان خارج العراق مع التأکيد علی أن هذه النتيجة لن تتحقق بسرعة دون إلغاء التسمية.
والمشکلة هي أن الإدارة الأميرکية والسيدة کلينتون لا تريدان فرض أية ضغوط علی حکومة المالکي لتطبيق الشروط التي وقع عليها مع الأمم المتحدة في مذکرة التفاهم. فإذا استطاعت الحکومة العراقية رفض مطالب الملالي الحاکمين في إيران الذين لا يقبلون بأقل من القضاء علی معارضتهم الرئيسية، ورضخت للمنطق وتراجعت عن موقفها المتعنت وقبلت الشروط المذکورة فسيغادر سکان مخيم «أشرف» إلی ليبرتي نهائيا.
لأن في هذه الحالة فإن قضية «أشرف» وإخلائه يصبح أمرا محلولا، وسيغادر سکان «أشرف» علی وجه السرعة، کما صرحت السيدة مريم رجوي في خطابها يوم 23 يونيو في باريس وفي أکبر اجتماع للجاليات الإيرانية وفي حضور مئات من الشخصيات السياسية من مختلف دول العالم. لکن السؤال يبقی نفس السؤال بالنسبة لقائمة الإرهاب: فإذا بقي الحال کما کان خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فالسيدة کلينتون تبقی بين خيارين: خيار رفض القرار القضائي وإرضاء نظام الملالي، وخيار إثارة سخط نظام الملالي الذي لا تزال أميرکا في غنی عنه.
فعلی الإدارة الأميرکية اتخاذ قرار بشأن کيفية التعامل مع حکم الملالي خلال الأسابيع المقبلة، حيث إنه ليس أمام الوزيرة مديد من الوقت حتی نهاية سبتمبر.
* رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية







