مقالات

التطرف و الارهاب و المرأة

 


 


المستقبل العربي
14/8/2014
 



بقلم :سعاد عزيز


 


خلال حضوري لمؤتمرين کبيرين للمقاومة الايرانية في باريس في 26 حزيران/يونيو و 27 تموز/يوليو 2014، واللذين رکزا و بصورة ملفتة للنظر علی قضية التطرف الديني و الارهاب المرتبطين بالبنی السياسية ـ الفکرية للنظام الديني المتشدد القائم في إيران، لفت نظري کثيرا مظاهر الايمان الراسخ بالمبادئ و الثقة بالنفس و التفاؤل المضطرد بالمستقبل لدی الزعيمة الايرانية المعارضة السيدة مريم رجوي وهي تؤکد علی أهمية تشکيل جبهة إسلامية ـ عربية ـ عالمية عريضة لمواجهة التطرف الديني و الارهاب، وحتی انها کانت تتحدث وکأن هذا الامر ليس سيتحقق فقط وانما أيضا مفروغ منه للمسوغات التي طرحتها بدقة من أجل ذلک.
في المؤتمرين الآنفين اللذين شهدا حضور ممثلين ل69 دولة في المؤتمر الاول و ممثلي 31 دولة في المؤتمر الثاني، وجدت أثر و إنعکاس کلمتي السيدة رجوي أکثر من واضحتين لدی معظم الذين تسنی لي التواصل و الحديث معهم، لکن الذي أن أريد إلفات النظر إليه هو أن الشخصيات النسوية اللائي حضرن المؤتمرين و کن يشکلن نسبة کبيرة، قد کن أکثر تأثرا و إنبهارا بما جاء في کلمتي السيدة رجوي خصوصا من زاوية تجسيد و بلورة دور المرأة في عملية تشکيل جبهة مواجهة التطرف الديني و الارهاب، وضرورة أن يشکلن العمود الفقري له.
الترکيز علی الأهمية القصوی لدور المرأة و ضرورته البالغة في مواجهة التطرف الديني و الارهاب من جانب الزعيمة المعارضة رجوي، يأتي من قراءة دقيقة لها للأرضية و الاساس الذي إنطلق منه التطرف الديني و الذي عمل منذ اللحظة الاولی علی التأسيس لآلية تعتمد تهميش دور المرأة و تحديده وصولا الی شله تماما، وهذا هو ماحدث و يحدث في إيران، إذ ان المرأة الايرانية التي کان لها الدور الاکبر و الاهم في شحذ الهمم و رفع المعنويات قبل و أثناء الثورة الايرانية التي اسقطت النظام الملکي السابق في إيران، قد صار واضحا جدا للنظام الديني الذي أخذ بزمام الامور و ألتف علی الثورة و مبادئها الاساسية ليجعل منها ذات مضمون ديني بحت، ولهذا فقد بدأ العمل الدؤوب لإقصاء المرأة و تهميشها، خصوصا إذا ماأخذنا بنظر الاعتبار إستمرار سياق إصدار الانظمة و القوانين التي تهمش دور المرأة و تجعلها ثانوية خصوصا في عهد الرئيس الحالي روحاني الذي شهد إصدار أکثر القوانين إستهانة و تصغيرا بحق کرامة المرأة و إعتبارها الانساني، فمن منع النساء الايرانيات مزاولة العديد من المهن و مواصلة الدراسة في العديد من المجالات، الی مخطط الفصل الجنسي الذي بدأت بلدية طهران تطبيقه، بعد تصريح مثير لرئيس بلدية طهران المحسوب علی التيار المتشدد في النظام و الذي قال فيه:” يجب ان لا نسمح لسيدة ما طوال الوقت الاداري وخلال أيام وأشهر بالتعامل مع غير المحارم اکثر تعاملا مع محارمها وزوجها وطفلها. أين نخوتنا؟.”.
بطبيعة الحال، إنتشار التطرف الديني و الارهاب و توسع دائرته بحيث صار يشکل خطرا يهدد السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، قد إعتمد هو الاخر علی الترکيز علی قضية تهميش و إقصاء دور المرأة و تحجيمها وصولا الی شلها تماما کما حصل و يحصل في الحالة الايرانية التي لايمکن أبدا عزلها عن المجری العام لمسار و سياق سير عجلة التطرف الديني و الارهاب، وان إلقاء نظرة علی مايتبلور في العراق و سوريا و اليمن و لبنان بشکل خاص، يعطي الکثير من الدلائل و المؤشرات بأن مايحدث و يحصل في طهران ينتقل رويدا رويدا لمناطق النفوذ الخاضعة لها، خصوصا إذا ماأخذنا بالنظر أن النظام يعتبر حدوده الجديدة تمتد الی البحر المتوسط و جنوب لبنان!
الضرورة تدفع من أجل أن تبادر الحرکات النسوية في البلدان العربية و الاسلامية بشکل خاص للتحرک و السعي من أجل وضع مشروع او خارطة طريق من أجل مواجهة هذا المد الظلامي المعادي للإنسانية و مظاهر التمدن، وان العمل الدؤوب من أجل رفع درجة و مستوی الوعي الفکري و السياسي لدی النساء و تحصينهن ضد سموم التطرف الديني والارهاب، لأنهن العنصر الاساسي المستهدف ولذلک فإن عليهن المبادرة و التحرک وأخذ زمام المبادرة قبل أن تستفحل الامور و تصل الی نقطة اللاعودة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.