مقالات

ماضون نحو تحقيق أهداف الثورة

 



الشرق الاوسط
15/3/2014



بقلم: *احمد الجربا



بعد مضي خمسين عاما في ظل الطغيان والاستبداد وطمس کل معالم الحرية ومصادرتها، وتغييب کل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية انطلقت الثورة السورية من واقع مادي وسياسي وثقافي معقد، خاصة بعد ظهور الربيع العربي، وکان متوقعا لسوريا أن تکون أولی الدول الثائرة، فإذا کانت الثورة التونسية ثورة کرامة، والثورة المصرية ثورة اقتصادية، والثورة الليبية ثورة سياسية، فإن الثورة السورية جاءت نتيجة کل تلک المشاکل مجتمعة.
منذ البداية خرج الشباب السوري مطالبا بالحرية وإسقاط النظام الاستبدادي، وکان عنوان الثورة «سوريا تريد الحرية» وخارج کل المؤطرات القومية والدينية والمذهبية صرخ السوريون تحت عنوان «واحد واحد الشعب السوري واحد»..
قابل النظام الشباب بالقمع والاعتقال وکان ينظر إلی الشباب الثائر علی أنهم «دون کيشوت» الحالم الذي يحارب طواحين الهواء ناسيا أن الحالمين هم من يغيرون الواقع..
لم يستطع النظام إعادة الشباب إلی بيوتهم بالقوة، وکلما زاد إفراطا في القتل والاعتقال ازداد الشعب إصرارا علی المضي في طريق الحرية.
انطلق قطار الثورة، ولم يعد لدی النظام حل إلا بإخراجه عن مساره، فحاول تکريس الطائفية باستحضاره ميليشيات حزب الله والحرس الإيراني وأبو الفضل العباس، وارتکب المجازر تلو المجازر ليکون هناک رد فعل عارم..
حاول النظام أن يقسّم الشارع السوري وعمل جاهدا علی تلوين الثورة بلون غير لونها إلی جانب عسکرة مسارها، وخطط ليجبر الشباب علی حمل السلاح ووضع لهم البنادق في الجوامع دون أن ينجح بذلک أيضا، فأفرط أکثر وأکثر في القتل والتعذيب وسياسة الأرض المحروقة.
وبالعودة إلی الوراء نری أن إفراط النظام في قتله وتدميره وهمجيته هو من ولّد رد الفعل لحمل السلاح لتتعسکر الثورة بعد ستة أشهر من النضال السلمي للشعب المطالب بحريته.
بعد عسکرة الثورة وإنتاج النظام لداعش وغيرها من التنظيمات الراديکالية بقي النظام مستمرا في القتل بحجة محاربة «الإرهاب» تحت سمع وبصر العالم وارتکب أفظع المجازر ولم يترک سلاحا إلا واستخدمه، کما هجّر النظام السوريين ودمر بيوتهم وأماکن رزقهم، وعمل جاهدا منذ اليوم الأول من عمر الثورة علی کسب الوقت وإطالة الأزمة حتی يمّل الناس ويتعب الثوار.
شهداء ومعتقلون يموتون جوعا بعد ممارسة النظام سياسة التجويع کل يوم وکل ساعة وکل لحظة في مناطق متفرقة.
نظام همجي لم ولن يفهم ولا يريد أن يفهم، يکرر أهازيج المقاومة وانتصاراته الکاذبة، ويکرر خطابه في محاربة «الإرهاب»، ولکنه فشل فشلا ذريعا أيضا أمام استمرار الحراک المدني والمظاهرات وأزيز رصاص الثوار الذي لطالما أرق نوم الأسد وقضّ مضجعه عبر ثلاث سنوات.
حاولنا تحقيق حلم اللاجئين والمهجرين بالعودة إلی أرض الوطن في مؤتمر «جنيف 2». وشارکت المعارضة في محاولة لإنهاء القتل والعنف، وعملت علی إنجاح الحل السياسي نحو هيئة حکم انتقالية کاملة الصلاحيات، إلا أن النظام أفشل «جنيف 2» بتمسکه بخطابه الممل المکرور نفسه، ولم يقدّم أي استحقاق أو التزام واستمر في اللغة الوحيدة التي يجيدها.. لغة القتل، بل بعد السلاح الکيماوي ابتدع البراميل المتفجرة بکل أحجامها لإرهاب السوريين بکل الطرق التي يجيدها.
ولأن السوريين کلهم کرامة وعنفوان، نعتمد علی الشعب السوري العظيم الذي قرر تفعيل ودعم الحراک المدني واستمراره، وندعم کل خياراته في مختلف الحلول، ولن تظل الثورة تعاني بين رحی تجاذبات إقليمية ووسط مصالح دولية..
الثورة مستمرة والشعب السوري بعد أن قدم کل تلک التضحيات، وبعد ما بذله من دماء وما سطره من ملاحم بطولية لأعظم ثورة في التاريخ علّم العالم معنی التضحية في سبيل الحرية، وهو لن يتراجع عن أحلامه بالحرية والکرامة إلی أن يحقق النصر، وسيظل شعار «واحد واحد الشعب السوري واحد» الذي رفع في أول يوم من الثورة هو العنوان حتی النصر.
* رئيس الائتلاف الوطني لقوی الثورة والمعارضة السورية
 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى