وثائقي يکشف دور المالکي بتصفية علماء العراق

الجزيرة نت
22/10/2015
کشف وثائقي أعده برنامج الصندوق الأسود في الجزيرة أسرارا تعرض لأول مرة عن تاريخ رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالکي الذي لا يزال يتصرف وکأنه زعيم البلاد، فرغم أنه فقد کل مناصبه السياسية الرسمية، فإنه ظل رجل الظل الأقوی القابض علی مفاصل الدولة.
في هذا التحقيق يستعرض البرنامج أبرز المحطات التاريخية في حياة المالکي الظاهرة منها والخفية، بدءاً من انضمامه إلی صفوف حزب الدعوة عام 1968، ثم توليه رئاسة اللجنة الجهادية للحزب في الخارج، وهي التي خططت لضرب المصالح العراقية في الداخل والخارج، وانتهاءً بما يتعلق بحقبة حکمه في العراق.
ففي هذه الحقبة ومع ارتفاع صوت الطائفية في 2006 شهد العراق صراعا عنيفا، حصد أرواح آلاف العراقيين، أدرکت واشنطن أن رئيس الوزراء آنذاک إبراهيم الجعفري غير قادر علی قيادة المرحلة وبحثت عن بديل واستقر رأيها علی المالکي لوجود توافق بين القيادات السياسية الشيعة عليه.
عمليات التصفية
سعی المالکي خلال ولايته الأولی إلی تکريس الطائفية داخل العراق إقصاء وقتلا، حيث أدار فرقا للقتل والاعتقالات تأتمر بأوامره، وأنشأ سلسلة من السجون السرية تدار من قبل المليشيات الشيعية تسببت بمقتل 75 ألفا بينهم 350 عالما و80 طيارا عبر معلومات وفرها المالکي للموساد والحرس الثوري.
وقد تمکن فريق التحقيق من الحصول علی عشرات الوثائق السرية المسربة، جميعها تتعلق برئيس الوزراء العراقي إبان فترة حکمه، وبعضها صادرة عن مکتبه وتحمل توقيعه الخاص.
الوثائق المسربة ذات طابع أمني تتعلق بأحداث أمنية وقعت في عهده، شملت التعذيب والسجون والقتل علی الهوية والإعدام خارج إطار القانون والاختفاء القسري.
وکلها صنفت جرائم ضد الإنسانية مورست بحق الشعب العراقي وتحت إشراف المالکي نفسه بعيدا عن وزارة العدل.
ربما يکون رجل إيران الذي دعمته معارضا وحاکما، وربما يکون رجل الولايات المتحدة التي أتت به إلی سدة الحکم، وأيا کان فإن المالکي لا يزال هو صاحب النفوذ المطلق في العراق.
هيمنة المالکي
فتحت ذريعة محاربة الإرهاب وبقبضة أمنية مشددة، هيمن المالکي علی العراق ليخضعه لسلطة الفرد المطلق طوال فترة حکمة لتستمر بعد خروجه.
من بين الوثائق ما يکشف عن مسؤولية المالکي في دخول تنظيم الدولة الإسلامية وانتشاره في العراق. ففي تقرير صادر عن لجنة تحقيق برلمانية عليا تمت التوصية بإحالة نوري المالکي إلی القضاء العراقي باعتباره المتهم بتسليم الموصل لتنظيم الدولة دون قتال في يونيو/حزيران 2014.
ويعود نجاح المالکي في إحکام قبضته الأمنية علی العراق إلی مليشيا شيعية تخضع لأوامره مباشرة, ويقول رئيس لجنة العراق في البرلمان الأوروبي الأسبق ستراون ستفنسون في هذا الصدد إن هناک 32 ألف موظف عراقي إيراني معظمهم فروا من نظام الرئيس الراحل صدام حسين إلی ايران وقامت هيئة الحرس الثوري الإيراني بتمويلهم وإرسالهم إلی العراق عقب سقوط النظام في 2003 ليشغلوا مناصب حساسة في الجيش والمؤسسات العامة.
وکشف أن لديه قائمة بأربعمئة شخصية تشغل مناصب عليا، بعضها تعمل في مکتب المالکي وأخری تبوأت مناصب عليا في الجيش، مشيرا إلی أن النظام بکامله تم الاستيلاء عليه من طرف طهران بينما ظل الغرب يتفرج.
حزب الدعوة
ويکشف التحقيق کيف شکل حزب الدعوة الإسلامي ذو الجذور الشيعية (1957) المنطلق والبداية بالنسبة لمسيرة المالکي السياسية بعد أن انضم إليه عام 1968. وکيف ساهمت الظروف والأحداث في صعود نجم المالکي بعد وصول صدام حسين إلی سدة الحکم في العراق وآية الله الخميني في إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وانتقال حزب الدعوة إلی الحضن الإيراني وتبنيه العمل المسلح.
ففي أعقاب إعدام زعيم الحزب محمد باقر الصدر في 1980 من قبل النظام العراقي حدث انقلاب في مسيرة الحزب الذي قرر تشکيل جناح مسلح لمواجهة النظام ورموزه.
وتم تشکيل اللجنة الجهادية بقيادة المالکي هدفها مصالح العراق في الداخل والخارج، کانت عملية جامعة المستنصرية في بغداد في 1980 باکورة أعمالها العسکرية بمحاولة اغتيال طارق عزيز أحد قيادات حزب البعث آنذاک.
في غضون ذلک انطلقت الحرب العراقية الإيرانية وفيها تعاظمت عمليات الحزب داخل العراق وانضم عدد من عناصره إلی صفوف الجيش الإيراني في قتال الجيش العراقي.
حکومة طائفية
بعد سقوط صدام، عاد المالکي إلی العراق -بعد أکثر من عشرين عاما في الخارج- تحت المظلة الأميرکية وعاد حزب الدعوة إلی ممارسة العمل السياسي.
تم اختياره من قبل الحاکم الأميرکي للعراق بول بريمر لشغل منصب نائب رئيس لجنة خاصة لاجتثاث عناصر حزب البعث، وهنا لمع نجم المالکي في عالم السياسة.
وتحت ذريعة محاربة البعث، تمت تصفية عدد من الشخصيات من طرف المالکي بهدف إقصائهم من أي دور سياسي في العراق مستقبلا.







