أخبار إيرانمقالات
المواجهة مع طهران فرض عين

المدينة
11/11/2017
11/11/2017
بقلم: عبدالمنعم مصطفی
تستحق المخاطر الحقيقية أن تجري مجابهتها بتفهم حقيقي لها، وبعلم مبصر لمصادرها،وبتقدير دقيق لحجمها ومقدارها،وبخطط حقيقية تستهدف تقليصها عند أدنی حدودها،وبقدرات حقيقية تستوعب ما تستطيع إنجازه، ولا تقفز الی ما لا تستطيع الإمساک بتلابيبه.
باختصار، فإن کسب أي مواجهة، يقتضي أولاً، مواجهة الحقائق والإمساک بتلابيبها، فهل ثمة مخاطر حقيقية تمثلها طموحات أو مطامع إيرانية في الإقليم؟..
إيران ليست خطراً علی السعودية وحدها، ولا علی الخليج وحده، فمساحة الخطر ومداه، هما بمقدار طموحات وتطلعات طهران التي لم تتخلص بعد من أطماع کسری، رغم أنها خلعت التاج واعتمرت العمامة.
الجديد في المشهد بعد سقوط حکم أسرة بهلوي في ايران عام ١٩٧٩، هو استخدام الدين والمذهب والطائفة، مطية لتحقيق أطماع فارسية قديمة، بغطاء ديني جديد، يخدع الجوار ويستدرجه في نهاية المطاف، إلی مصيدة نفوذ فارسية.
أطماع الملالي في الإقليم، تشمل المنطقة من أفغانستان في الشرق، وحتی مالي في الغرب، أما النظرية الحاکمة للتمدد الايراني، فهي «الغزو من الداخل» عبر جماعات مذهبية ( شيعية بالأساس) وإن کان هذا لم يمنع من احتواء طهران لبعض أبرز رموز تنظيم القاعدة السني المتشدد.
الغزو من الداخل، يحتاج الی فکرة أو إطار نظري أو مذهبي، يلتف حوله الأنصار في المناطق المستهدفة بالغزو، وهذا ما جری في لبنان مطلع الثمانينيّات حيث جری تأسيس حزب الله اللبناني في خضم الحرب الأهلية اللبنانية.
امتطی الحزب جياد الدين، وانفرد أو کاد،بملف المقاومة، قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وأصر علی التمسک بفکرة المقاومة کذريعة لاستمراره،وتشديد قبضته علی القرار اللبناني.
حزب الله اللبناني،أنجح نماذج الغزو الايراني من الداخل. وهي التجربة التي حاولت طهران استنساخها في العراق ونجحت الی حد ما،أما في اليمن حيث يجري تأهيل الحوثيين للاضطلاع بمهمة مماثلة لحزب الله اللبناني، فإن خطط طهران تواجه مقاومة شرسة.
محاولات الغزو من الداخل وصلت ايضاً الی قطاع غزة، حيث جرت محاولات إيرانية لشراء القرار الفلسطيني في غزة، تجاوبت معها حماس والجهاد الإسلامي، باعتراف د. أحمد يوسف مستشار اسماعيل هنية، الذي أبلغني في لقاء معه أواخر عهد الرئيس المصري الأسبق مبارک، بأن ايران تقدم دعماً نقدياً لحکومة حماس في غزة، وحين سألته کيف يتم نقل هذه الأموال الإيرانية، قال لي: لقد تلقينا منهم مؤخراً، مائة وعشرين مليون دولار، کنا ننقلها نقداً في حقائب سفر، عبر معبر رفح.
مثل أي غزو خارجي، مهما اختلفت وسائله وأنماطه، فإن التصدي المبکر له، واستباقه، ان أمکن، يصبح فرض عين علی کل المستهدفين به بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
واقعة إطلاق صاروخ باليستي إيراني الصنع، من اليمن باتجاه مطار الملک خالد بالرياض، جسدت تصعيداً ايرانياً خطيراً يضع المملکة علی قائمة المستهدفين مباشرة بالتهديد الإيراني، ولا يدع من ثم خياراً أمام القيادة السعودية سوی بالتصدي للتهديد، وإسکات مصادره. وهو ما أعلنت عنه القيادة السعودية بوضوح، مؤکدة أنها ستنقل المعرکة الی أرض العدو.
المواجهة مع ايران، يجب أن تعي حقائق الجغرافيا، وأن تستوعب دروس التاريخ، القريب والبعيد. أما هدف المواجهة فينبغي أن يکون تغيير سلوک ايران وسياساتها تجاه الجوار العربي کله،أما وسائل تحقيق هذا الهدف فينبغي أن تشتمل علی کافة الوسائل والسبل، السياسية والاقتصادية، والاستخباراتية، والعسکرية المباشرة، وغير المباشرة.
تقليص قدرة طهران علی تهديد الجوار العربي وابتزازه، يبدأ بالعمل علی استعادة الدولة الوطنية العربية في لبنان و في العراق واليمن وليبيا وسوريا. ثم بتعريف الخطر بأنه فارسي لا شيعي، فالمذهب الشيعي لدی طهران ليس سوی مطية لتحقيق غايات سياسية وتوسعية.
استعادة الدولة الوطنية، حيث تسود قيم المواطنة والمساواة، هي أقوی التحصينات ضد الغزو من الداخل، ومحاولات تمزيق اللحمة الوطنية بدعاوی طائفية أو عرقية.







