أخبار إيرانمقالات
أنشطة إيران الخبيثة وضرورة تسليط الأضواء علی ما تقوم به

الشرق الاوسط
11/11/2017
11/11/2017

بقلم: دنيس روس
لم يتردد الرئيس الأميرکي دونالد ترمب عندما لخّص الرکائز التي ستوجه سياسة إدارته تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. تحدث عن سلوک إيران العدواني الذي شکل تهديداً عبر الزمن، وأعلن أن الولايات المتحدة ستواجه أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ إلا أنه لم يذکر کيف ستفعل إدارته ذلک.
وتؤکد دراسة سريعة للأحداث ضرورة التصدي لما تقوم به إيران في المنطقة. فقد استقال سعد الحريري من منصب رئيس الوزراء اللبناني بسبب مخاوف من مؤامرة اغتيال تحاک ضده. وأثناء إعلانه لقراره، اتهم الحريري إيران بزرع «الفتنة والدمار والخراب في أي مکان تحل فيه». واتهمها أيضاً بالتدخل في «شؤون الدول العربية»، وأشار إلی أن «حزب الله» بات کدولة داخل الدولة في لبنان.
أما في اليمن، فيقوم الحوثيون بإطلاق الصواريخ بعيدة المدی – التي تزودهم بها إيران – علی المدن السعودية، بما فيها الرياض. کما تقدم إيران للحوثيين صواريخ مضادة للسفن لتهديد مضيق باب المندب.
وفي العراق، سارع قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، وهو الذراع العسکرية للحرس الثوري الإيراني، إلی الاستفادة من الصراع بين الحکومة المرکزية وحکومة إقليم کردستان، مما دفع وحدات «الحشد الشعبي» التي يدعمها الإيرانيون إلی إجبار قوات البيشمرکة علی الانسحاب من کرکوک حتی مع استمرار الأزمة.
ومن المؤکد أن الإيرانيين لا يبدأون هذه الصراعات، إلا أنهم يسارعون إلی استغلالها من خلال الاستعانة بوکلائهم من الميليشيات الشيعية حتی في باکستان وأفغانستان. وثبتت واقعية هذا الأمر في سوريا علی وجه الخصوص. فلم يکتفِ الإيرانيون ووکلاؤهم بالمساعدة في حماية نظام الأسد، بل ما زالوا يحاولون ملء الفراغ الذي ستخلفه هزيمة تنظيم داعش؛ الهزيمة التي لم يکن لهم أي يد فيها.
وفي حين ترکز الولايات المتحدة علی هزيمة «داعش»، تقوم إيران بالتخطيط لما بعد هذه الهزيمة، وتعمل بنشاط علی خلق حقائق علی الأرض، بل وتعمل علی تغيير الديموغرافيا عن طريق نقل الشيعة إلی المناطق ذات الأغلبية السنية.
إن انتشار إيران، خصوصاً مع «حزب الله»، يمتد إلی کل المناطق السورية. اذهب إلی هضبة الجولان، ويمکن لأي شخص أن يری، کما رأيت بنفسي، قمة الهضبة، حيث أقام «فيلق القدس» و«حزب الله» مراکز مراقبة باتجاه إسرائيل. إنها مسألة وقت فقط، قبل أن توجه هذه القوات انتباهها إلی الحدود مع الأردن. فالإيرانيون هادفون تماماً في سوريا، ومع مرور الوقت ستتحکم إيران في الحدود السورية مع العراق والأردن ولبنان وإسرائيل .
هل سيقومون بذلک مع الحدود الترکية السورية؟ إذا کان ذلک يعني التوصل إلی اتفاق مع ترکيا لمنع إنشاء منطقة کردية مستقلة، فيمکن المراهنة علی ذلک أيضاً.
لذلک، فإن إدارة ترمب لها الحق في التکلم عن «الأنشطة الخبيثة» التي تمارسها إيران. والمشکلة في هذه المرحلة هي أن السياسة تبدو قاسية في اللهجة والخطاب؛ لکنها تقتصر إلی حد کبير علی الکلمات. والصحيح أن هناک تسميات متزايدة للعقوبات المفروضة علی کيانات مرتبطة بالحرس الثوري و«حزب الله». وفي حين أن العقوبات هي بالتأکيد أداة للسياسة، فإن تطبيقها هو إلی حد کبير استمرارٌ لنهج أوباما. وکانت إدارة أوباما مستعدة بالطبع أيضاً للتحدث إلی الإيرانيين. وتهدف سياسة المشارکة لتلک الإدارة إلی کسب الدعم الدولي للضغط علی إيران، وکذلک علی أي اتفاقات قد تنشأ عن الدبلوماسية.
وأعرب الرئيس السابق أوباما عن أمله في أن الاتفاق النووي، أي خطة العمل الشاملة المشترکة، لن تحد فقط من البرنامج النووي الإيراني وتحول دون تطوره ليشمل الأسلحة النووية، بل تحسن أيضاً من حسن سلوک إيران.
ومن خلال إعادة دمج الإيرانيين في النظام المالي الدولي، فکرت إدارة أوباما في أن وزن ونفوذ البراغماتيين في القيادة الإيرانية سينمو، وأن الجمهورية الإسلامية ستطبّع تدريجياً مع جيرانها والعالم، علی الأقل هذا ما کانت تأمل الإدارة حدوثه. وعلی المدی الطويل قد يحصل ذلک فعلياً، ولکن علی المدی القصير، کان ذلک دائماً غير مرجح، حيث إن المرشد الأعلی علي خامنئي کان يريد أن يثبت أنه لم يتخل عن آيديولوجيته «المقاومة» من خلال السماح بإبرام خطة العمل الشاملة المشترکة. وبالفعل، ومن خلال الأعمال العدوانية التي يقوم بها نظامه في المنطقة يمکن لخامنئي أن يثبت أن الصفقة التي أبرمها مع الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين من دول الـ«5+1» لا تعکس أي تخفيف في وجهة نظره العالمية، ونظام الاعتقاد الذي يدعم الجمهورية الإسلامية.
والتحدي من إيران لا لبس فيه. ويجب أن تکون السياسة عبارة عن رفع التکاليف علی الإيرانيين. ولم تکن إدارة أوباما مخطئة حول وجود انقسامات في القيادة الإيرانية. وفي الواقع، يوجد براغماتيون حول روحاني يفضلون التطبيع مع العالم الخارجي، مثلما يسعی الشعب الإيراني إلی تحقيق اقتصاد حديث ومفتوح ومتنامٍ، بدلاً من الاقتصاد المقاوم الذي يدعو إليه خامنئي في کثيرٍ من الأحيان. وفي کل مرة يحصل الإيرانيون فيها علی فرصة للتصويت، يفضل الإيرانيون التطبيع مع الخارج والتحرر في الداخل.
ما قامت به إدارة أوباما من خلال رفع التکاليف التي يتحملها الإيرانيون في حال متابعة برنامجهم النووي کان خياراً صحيحاً، حتی وإن ترکت لهم وسيلة دبلوماسية للتملص منه.
ومثل کثيرين، أعتقد أن أوباما کان يستطيع المحافظة علی القدرة التي جلبت الإيرانيين إلی طاولة المفاوضات بشکل أکثر فعالية خلال المحادثات، لتحقيق نتيجة أفضل؛ لکن إذا أرادت إدارة ترمب التعامل مع بعض العيوب في خطة العمل الشاملة المشترکة – نهاية القيود الرئيسية علی التخصيب وإعادة المعالجة في 13 عاماً والاختبار الحالي للصواريخ الباليستية – فيجب أن تکون علی يقين من أن لديها شرکاء دوليين. وينطبق الأمر نفسه علی التعامل مع سلوک إيران في المنطقة.
ومن المنطقي في هذه الحالة رفع التکاليف علی الإيرانيين، مع ترک وسيلة لهم للخروج. ويبدأ ذلک بتطوير توافق دولي في الآراء، من خلال تسليط الأضواء علی ما تقوم به إيران في کل مکان في المنطقة. فإيران لا ترتبط بالاستقرار بل بالتوسع. ويجب علی الولايات المتحدة أن تقود، ليس بالکلمات؛ لکن بالتنفيذ.
وأعتقد أنه من الضروري احتواء إيران في سوريا، وعدم السماح للميليشيات الشيعية بالتوسع أکثر، لنظهر للنظام الإيراني أننا سنفرض حدوداً لأفعالهم. کل الأسباب تشير إلی ضرورة التحدث مباشرة مع الإيرانيين وإيضاح ما يمکننا وما لا يمکننا قبوله. ومن المؤکد أننا يجب أن نفعل الشيء نفسه مع الروس، ونقول لهم بوضوح إنه إذا استمر التوسع، سنستخدم قواتنا الجوية لوقف انتشار الميليشيات الشيعية.
وفي الوقت الحاضر، لا يزال هناک نقاش داخل حلقة إدارة ترمب حول کيفية مواجهة الإيرانيين. ويبدو أن البعض مستعد للتنازل عن سوريا لروسيا، والسماح لهم باحتواء الإيرانيين، في حين أن الولايات المتحدة تفعل أکثر من ذلک لمواجهة الإيرانيين في العراق.
ويتضح أنه توجد مشکلتان مع هذا النهج؛ أولاً، الروس لديهم حافز ضئيل للعب هذا الدور، خصوصاً مع استمرار التمرد علی مستوی ضعيف في سوريا، وأقدام الميليشيات الشيعية ثابتة علی تلک الأرض. وثانياً، قد تمتلک إيران نفوذاً أکبر في العراق مقارنة بنفوذنا.
وکلا النهجين يتطلبان من الإدارة التنفيذ بدلاً من إطلاق الکلمات والتهديد بفرض جزاءات، خصوصاً إذا کانت الجزاءات ستکون أحادية الجانب إلی حد کبير وليست متعددة الأطراف. وکما هو الحال، من غير المرجح أن يستطيع ترمب إقناع الأوروبيين بالتوافق معه وفرض العقوبات، ما لم يعالج مخاوفهم بشأن عدم إعادة التفاوض علی خطة العمل الشاملة المشترکة، أو يوضح أن ثمن عدم إعادة التفاوض علی خطة العمل الشاملة المشترکة هو الاستجابة الأوروبية للعقوبات المفروضة علی أفعال إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وحتی هذا قد لا يکون کافياً للضغط اللازم علی الإيرانيين، إلا إذا کانت إدارة ترمب مستعدة لاستخدام القوة الجوية المصممة خصيصاً لرفع التکاليف علی الإيرانيين والميليشيات الشيعية في سوريا، وإشراک الإيرانيين أيضاً. هل هي مستعدة للقيام بذلک؟ إذا لم تکن مستعدة، وإذا لم يکن الرئيس ترمب مستعداً لدعم الدبلوماسية بالإکراه، واحتواء الإيرانيين في سوريا أو العراق، فإن الفجوة بين سياسته المعلنة والواقع ستتسع أکثر.
وتؤکد دراسة سريعة للأحداث ضرورة التصدي لما تقوم به إيران في المنطقة. فقد استقال سعد الحريري من منصب رئيس الوزراء اللبناني بسبب مخاوف من مؤامرة اغتيال تحاک ضده. وأثناء إعلانه لقراره، اتهم الحريري إيران بزرع «الفتنة والدمار والخراب في أي مکان تحل فيه». واتهمها أيضاً بالتدخل في «شؤون الدول العربية»، وأشار إلی أن «حزب الله» بات کدولة داخل الدولة في لبنان.
أما في اليمن، فيقوم الحوثيون بإطلاق الصواريخ بعيدة المدی – التي تزودهم بها إيران – علی المدن السعودية، بما فيها الرياض. کما تقدم إيران للحوثيين صواريخ مضادة للسفن لتهديد مضيق باب المندب.
وفي العراق، سارع قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، وهو الذراع العسکرية للحرس الثوري الإيراني، إلی الاستفادة من الصراع بين الحکومة المرکزية وحکومة إقليم کردستان، مما دفع وحدات «الحشد الشعبي» التي يدعمها الإيرانيون إلی إجبار قوات البيشمرکة علی الانسحاب من کرکوک حتی مع استمرار الأزمة.
ومن المؤکد أن الإيرانيين لا يبدأون هذه الصراعات، إلا أنهم يسارعون إلی استغلالها من خلال الاستعانة بوکلائهم من الميليشيات الشيعية حتی في باکستان وأفغانستان. وثبتت واقعية هذا الأمر في سوريا علی وجه الخصوص. فلم يکتفِ الإيرانيون ووکلاؤهم بالمساعدة في حماية نظام الأسد، بل ما زالوا يحاولون ملء الفراغ الذي ستخلفه هزيمة تنظيم داعش؛ الهزيمة التي لم يکن لهم أي يد فيها.
وفي حين ترکز الولايات المتحدة علی هزيمة «داعش»، تقوم إيران بالتخطيط لما بعد هذه الهزيمة، وتعمل بنشاط علی خلق حقائق علی الأرض، بل وتعمل علی تغيير الديموغرافيا عن طريق نقل الشيعة إلی المناطق ذات الأغلبية السنية.
إن انتشار إيران، خصوصاً مع «حزب الله»، يمتد إلی کل المناطق السورية. اذهب إلی هضبة الجولان، ويمکن لأي شخص أن يری، کما رأيت بنفسي، قمة الهضبة، حيث أقام «فيلق القدس» و«حزب الله» مراکز مراقبة باتجاه إسرائيل. إنها مسألة وقت فقط، قبل أن توجه هذه القوات انتباهها إلی الحدود مع الأردن. فالإيرانيون هادفون تماماً في سوريا، ومع مرور الوقت ستتحکم إيران في الحدود السورية مع العراق والأردن ولبنان وإسرائيل .
هل سيقومون بذلک مع الحدود الترکية السورية؟ إذا کان ذلک يعني التوصل إلی اتفاق مع ترکيا لمنع إنشاء منطقة کردية مستقلة، فيمکن المراهنة علی ذلک أيضاً.
لذلک، فإن إدارة ترمب لها الحق في التکلم عن «الأنشطة الخبيثة» التي تمارسها إيران. والمشکلة في هذه المرحلة هي أن السياسة تبدو قاسية في اللهجة والخطاب؛ لکنها تقتصر إلی حد کبير علی الکلمات. والصحيح أن هناک تسميات متزايدة للعقوبات المفروضة علی کيانات مرتبطة بالحرس الثوري و«حزب الله». وفي حين أن العقوبات هي بالتأکيد أداة للسياسة، فإن تطبيقها هو إلی حد کبير استمرارٌ لنهج أوباما. وکانت إدارة أوباما مستعدة بالطبع أيضاً للتحدث إلی الإيرانيين. وتهدف سياسة المشارکة لتلک الإدارة إلی کسب الدعم الدولي للضغط علی إيران، وکذلک علی أي اتفاقات قد تنشأ عن الدبلوماسية.
وأعرب الرئيس السابق أوباما عن أمله في أن الاتفاق النووي، أي خطة العمل الشاملة المشترکة، لن تحد فقط من البرنامج النووي الإيراني وتحول دون تطوره ليشمل الأسلحة النووية، بل تحسن أيضاً من حسن سلوک إيران.
ومن خلال إعادة دمج الإيرانيين في النظام المالي الدولي، فکرت إدارة أوباما في أن وزن ونفوذ البراغماتيين في القيادة الإيرانية سينمو، وأن الجمهورية الإسلامية ستطبّع تدريجياً مع جيرانها والعالم، علی الأقل هذا ما کانت تأمل الإدارة حدوثه. وعلی المدی الطويل قد يحصل ذلک فعلياً، ولکن علی المدی القصير، کان ذلک دائماً غير مرجح، حيث إن المرشد الأعلی علي خامنئي کان يريد أن يثبت أنه لم يتخل عن آيديولوجيته «المقاومة» من خلال السماح بإبرام خطة العمل الشاملة المشترکة. وبالفعل، ومن خلال الأعمال العدوانية التي يقوم بها نظامه في المنطقة يمکن لخامنئي أن يثبت أن الصفقة التي أبرمها مع الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين من دول الـ«5+1» لا تعکس أي تخفيف في وجهة نظره العالمية، ونظام الاعتقاد الذي يدعم الجمهورية الإسلامية.
والتحدي من إيران لا لبس فيه. ويجب أن تکون السياسة عبارة عن رفع التکاليف علی الإيرانيين. ولم تکن إدارة أوباما مخطئة حول وجود انقسامات في القيادة الإيرانية. وفي الواقع، يوجد براغماتيون حول روحاني يفضلون التطبيع مع العالم الخارجي، مثلما يسعی الشعب الإيراني إلی تحقيق اقتصاد حديث ومفتوح ومتنامٍ، بدلاً من الاقتصاد المقاوم الذي يدعو إليه خامنئي في کثيرٍ من الأحيان. وفي کل مرة يحصل الإيرانيون فيها علی فرصة للتصويت، يفضل الإيرانيون التطبيع مع الخارج والتحرر في الداخل.
ما قامت به إدارة أوباما من خلال رفع التکاليف التي يتحملها الإيرانيون في حال متابعة برنامجهم النووي کان خياراً صحيحاً، حتی وإن ترکت لهم وسيلة دبلوماسية للتملص منه.
ومثل کثيرين، أعتقد أن أوباما کان يستطيع المحافظة علی القدرة التي جلبت الإيرانيين إلی طاولة المفاوضات بشکل أکثر فعالية خلال المحادثات، لتحقيق نتيجة أفضل؛ لکن إذا أرادت إدارة ترمب التعامل مع بعض العيوب في خطة العمل الشاملة المشترکة – نهاية القيود الرئيسية علی التخصيب وإعادة المعالجة في 13 عاماً والاختبار الحالي للصواريخ الباليستية – فيجب أن تکون علی يقين من أن لديها شرکاء دوليين. وينطبق الأمر نفسه علی التعامل مع سلوک إيران في المنطقة.
ومن المنطقي في هذه الحالة رفع التکاليف علی الإيرانيين، مع ترک وسيلة لهم للخروج. ويبدأ ذلک بتطوير توافق دولي في الآراء، من خلال تسليط الأضواء علی ما تقوم به إيران في کل مکان في المنطقة. فإيران لا ترتبط بالاستقرار بل بالتوسع. ويجب علی الولايات المتحدة أن تقود، ليس بالکلمات؛ لکن بالتنفيذ.
وأعتقد أنه من الضروري احتواء إيران في سوريا، وعدم السماح للميليشيات الشيعية بالتوسع أکثر، لنظهر للنظام الإيراني أننا سنفرض حدوداً لأفعالهم. کل الأسباب تشير إلی ضرورة التحدث مباشرة مع الإيرانيين وإيضاح ما يمکننا وما لا يمکننا قبوله. ومن المؤکد أننا يجب أن نفعل الشيء نفسه مع الروس، ونقول لهم بوضوح إنه إذا استمر التوسع، سنستخدم قواتنا الجوية لوقف انتشار الميليشيات الشيعية.
وفي الوقت الحاضر، لا يزال هناک نقاش داخل حلقة إدارة ترمب حول کيفية مواجهة الإيرانيين. ويبدو أن البعض مستعد للتنازل عن سوريا لروسيا، والسماح لهم باحتواء الإيرانيين، في حين أن الولايات المتحدة تفعل أکثر من ذلک لمواجهة الإيرانيين في العراق.
ويتضح أنه توجد مشکلتان مع هذا النهج؛ أولاً، الروس لديهم حافز ضئيل للعب هذا الدور، خصوصاً مع استمرار التمرد علی مستوی ضعيف في سوريا، وأقدام الميليشيات الشيعية ثابتة علی تلک الأرض. وثانياً، قد تمتلک إيران نفوذاً أکبر في العراق مقارنة بنفوذنا.
وکلا النهجين يتطلبان من الإدارة التنفيذ بدلاً من إطلاق الکلمات والتهديد بفرض جزاءات، خصوصاً إذا کانت الجزاءات ستکون أحادية الجانب إلی حد کبير وليست متعددة الأطراف. وکما هو الحال، من غير المرجح أن يستطيع ترمب إقناع الأوروبيين بالتوافق معه وفرض العقوبات، ما لم يعالج مخاوفهم بشأن عدم إعادة التفاوض علی خطة العمل الشاملة المشترکة، أو يوضح أن ثمن عدم إعادة التفاوض علی خطة العمل الشاملة المشترکة هو الاستجابة الأوروبية للعقوبات المفروضة علی أفعال إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وحتی هذا قد لا يکون کافياً للضغط اللازم علی الإيرانيين، إلا إذا کانت إدارة ترمب مستعدة لاستخدام القوة الجوية المصممة خصيصاً لرفع التکاليف علی الإيرانيين والميليشيات الشيعية في سوريا، وإشراک الإيرانيين أيضاً. هل هي مستعدة للقيام بذلک؟ إذا لم تکن مستعدة، وإذا لم يکن الرئيس ترمب مستعداً لدعم الدبلوماسية بالإکراه، واحتواء الإيرانيين في سوريا أو العراق، فإن الفجوة بين سياسته المعلنة والواقع ستتسع أکثر.







