أخبار إيران

إيران.. شرکات طيران خاصة وجه خفي للحرس الثوري


12/11/2017

قبل أيام قليلة سلط تقرير نشرته قناة “فوکس نيوز” الأميرکية، الضوء علی کيفية استخدام أکبر شرکة طيران إيرانية “ماهان إير” من قبل قوات الحرس الإيراني وبإشراف فيلق القدس، الذي يقوده الجنرال الإيراني قاسم سليماني، لنقل السلاح والجنود في حروبه في سوريا والعراق ومناطق أخری، الأمر الذي يُصنف کجريمة حرب وفقا للقوانين الدولية.
واستند التقرير المذکور إلی دراسة أعدتها “لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” المعارض، والتي حصلت ” العربية.نت”، علی نسخة منها.
وذکر أن شرکات الطيران الإيرانية تلعب دورا هاما في تدخّل إيران في دول المنطقة، بما في ذلک نقل الجنود وتقديم الخدمات اللوجيستية إلی الحرس الثوري الإيراني والميليشيات العاملة بالوکالة.
وخلال السنوات الماضية، تم فرض عقوبات علی أهم شرکات الطيران في إيران علی مر السنين بما في ذلک الخطوط الجوية الإيرانية (شرکة الطيران الوطنية)، شرکة “ماهان” للطيران وشرکة “معراج” أو “کاسبيان”، وذلک لتورطها بالإرهاب العالمي” و”نشر أسلحة الدمار الشامل وسيطرة الحرس الثوري علی هذه الشرکات”.
ماهان “شرکة خاصة” في يد الحرس
ففي حين تدعي ماهان ظاهرياً أنها شرکة خاصة، أظهرت النتائج التي خلص إليها التقرير أن ماهان للطيران ليست مجرّد شرکة تتعاون مع الحرس الثوري وفيلق القدس فحسب، بل إن الأخيرين يملکانها ويسيطران عليها بالکامل.
منذ عام 2011، کان هناک تصعيد مفاجئ في التدخل الإيراني في سوريا عقب الانتفاضة السورية ضد ديکتاتورية بشار الأسد. وقد وفرت شرکة ماهان التابعة لفيلق القدس الوسائل لنقل الموظفين الأجانب والوکلاء إلی سوريا إلی جانب نقل المعدات إلی النظام السوري وحزب الله في لبنان. کما أمنت ماهان رحلات لقادة الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس إلی دمشق.
فديات أوباما للنظام الإيراني
ووفقا للتقرير، فإنه في 16 کانون الثاني/يناير 2016، دفعت إدارة أوباما فدية لإطلاق سراح أربعة من مواطنيها کانوا مسجونين في إيران. وکجزء من الاتفاق نفسه، وافق البيت الأبيض أيضا علی الإفراج عن سبعة من عملاء النظام الذين سُجنوا لاقتراف جرائم خطيرة، منها تهريب معدات لمشاريع النظام الإيراني النووية وبرنامجه الصاروخي وصنع القنابل، وکان قد حکم عليهم بالسجن لسنوات في الولايات المتحدة.
کما ألغت الإدارة الأميرکية أيضا إشعارات الإنتربول الحمراء الصادرة لملاحقة 14 من عناصر النظام، وأسقطت جميع التهم الموجهة إليهم.
وأظهر استعراض هويات الأفراد الـ14 المذکورين أعلاه أن ثلاثة منهم کانوا من کبار المسؤولين في شرکة ماهان للطيران، وقد وجّهت إليهم اتهامات بتورطهم في أنشطة غير مشروعة، بما في ذلک الالتفاف علی العقوبات الأميرکية ضد ماهان للطيران.
ثروة قوات الحرس الإيراني
يذکر أن النظام الإيراني مکن الحرس الثوري من السيطرة علی جزء کبير من البلاد، خاصة في السنوات الـ 15 الماضية تحت غطاء “الخصخصة”.
ويسيطر الحرس الثوري في الوقت الحاضر علی أکثر من 50% من الناتج الإجمالي المحلي في إيران تحت مظلّة العديد من الشرکات وبعض المؤسسات التي تخضع بالکامل لسيطرة المرشد الأعلی خامنئي مثل شرکة (إيکو).
ففي نوفمبر 2013، قدّر تقرير لرويترز أصول شرکة “ايکو” بـ 95 مليار دولار والذي قدّره بعض الخبراء بالتقدير المتحفّظ.
شرکة ماهان غطاء ووجه خفي
وبالعودة إلی التقرير الذي استند إلی دراسة “لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” المعارض، فقد أشار إلی أنه وفقا للاتفاق النووي في يوليو عام 2015، تم شطب بعض المؤسسات من قائمة العقوبات، بما في ذلک الخطوط الجوية الإيرانية، ولکن ظلّت شرکات الطيران ماهان وکاسبيان ومعراج وبويا علی القائمة.
وخلال السنوات الأخيرة، أنشأت شرکة ماهان شبکة معقدة من الشرکات الوهمية من أجل تفادي العقوبات، ما مکّنها من إضافة أحدث الطائرات في إيران إلی أسطولها، بما في ذلک طائرة إيرباص أ 340.
وهکذا، فإن خطوط ماهان الجوية هي شرکة الطيران الإيرانية الوحيدة القادرة علی التحليق إلی مقاصد بعيدة.
وتمتلک مؤسسة “مولی الموحّدين” الخيرية، التي أسسها کل من حسين مرعشي (حاکم کرمان السابق)، وسيّد يحيی جعفري (إمام الجمعة في کرمان) نسبة 100% من أسهم شرکة ماهان للطيران. کما تمتلک المؤسسة أسهما في أکثر من 30 شرکة اقتصادية کبری، وهي کذلک مستثمر رئيسي في مشاريع مختلفة.
في عام 2014، قدّرت أصول المؤسسة بـ 1000 مليار تومان (حوالي 350 مليون دولار).
 



قادة في الحرس الثوري
 
علاقة ماهان بفيلق القدس
أما عن اسم شرکة “ماهان”، فهو مأخوذ من اسم بلدة صغيرة تقع علی بعد 35 کيلومترا من مدينة کرمان (جنوب إيران). وسُمّيت الشرکة بهذا الاسم من قبل عطاء لله مهاجراني الذي کان آنذاک نائب الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية ووزير الثقافة خلال ولاية الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الأولی.
تأسّست شرکة ماهان بعد وقت قصير من تشکيل فيلق القدس کقوّة مرکزية وجهاز أجنبي للحرس الثوري. وهذا لا يبدو من قبيل الصدفة، نظرا لخلفية بعض المسؤولين السامين في الشرکة.
-حيث إن قائد فيلق القدس قاسم سليماني المولود في قرية “قناة ملک” بکرمان، من نفس المنطقة.
وبعد انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988) أصبح قائد فرقة محلية حديثة التکوين ولاحقا فصيلا معروفا باسم الفرقة 41 “ثارالله”. وبقي قائدا لفرقة 41 حتی أصبح قائد فيلق القدس في عام 1997.
وقد ولد معظم الأعضاء الرئيسيين في شرکة ماهان في کرمان، ومعظمهم من الحرس الثوري وتحديداً فيلق القدس، وتسبق علاقاتهم تأسيس ماهان.
– فحامد عرب نجاد خانوکي، المولود في زرند بکرمان، هو المدير الإداري لشرکة ماهان وصديق مقرّب جداً من قاسم سليماني. کان خلال الحرب بين إيران والعراق قائد الکتيبة المدرّعة التابعة لفرقة 41 ثارالله في کرمان. في وقت لاحق أصبح مسؤولاً عن عمليات فيلق القدس في البوسنة والهرسک.
– عميد الحرس الثوري الإيراني حامد أصلاني الذي کان في الأصل عضواً في وحدات الهجوم التابعة للحرس الثوري، وتم تعيينه في وقت لاحق بإدارة الموارد البشرية التابعة کذلک للحرس. وفي الوقت ذاته کان أيضا نائب مدير الموارد البشرية بشرکة ماهان للطيران. عندما أصبح نائبا للمدير التنفيذي لکامل الحرس الثوري الإيراني، استقال من منصبه في ماهان لکنّه ظل مستشارا لحامد عرب نجاد، مدير هذه الشرکة.
– حميد عسکري، مسؤول عن الخدمات الغذائية في شرکة طيران ماهان عبر شرکة تسمی “آرمان”. وانضم حميد عسکري في الأيام الأولی من الحرب العراقية – الإيرانية إلی الفرقة 41 ثارالله بکرمان تحت قيادة قاسم سليماني صديقه الشخصي. کما عمل في فرقة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني.
– مهدي مغفوري، المسؤول عن طياري شرکة ماهان للطيران. وهو أيضا من کرمان وعضو في الحرس الثوري منذ وقت طويل، وکذلک عمل بالقوات الجوية للحرس الثوري الإيراني.
ووفقا لبعض التقارير، يجري تسليم المناصب الرئيسية في شرکة طيران ماهان بناء علی توصية من قاسم سليماني عن طريق حميد عرب نجاد. ووفقا لأحد أقارب حامد عرب نجاد، شغّلت الشرکة العديد من أبناء أعضاء “الفرقة 41 ثارالله” . کما أن ابن شقيقة قاسم سليماني طيار في شرکة طيران ماهان.
دور ماهان في سوريا
منذ عام 2011، کان هناک تصعيد مفاجئ في التدخل الإيراني في سوريا عقب الانتفاضة السورية ضد ديکتاتورية بشار الأسد، وبالتالي وفّرت ماهان لفيلق القدس الوسائل لنقل العملاء الأجانب والوکلاء إلی سوريا إلی جانب نقل المعدّات للنظام السوري وحزب الله في لبنان. کما أمّنت شرکة طيران ماهان رحلات قادة الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس إلی دمشق.
وقد نسّق قاسم سليماني رحلات طائرات ماهان لتعبر المجال الجوي العراقي للوصول إلی سوريا مباشرة، وقد تم ترتيب هذا الأمر عن طريق عملاء النظام في العراق، وعلی وجه التحديد هادي العامري، قائد قوات بدر التي تعتبر قسماً من الحرس الثوري الإيراني، وعميل النظام الإيراني منذ الثمانينات.
لشرکة ماهان رحلات يومية إلی دمشق من طهران ومشهد وأصفهان وشيراز وعبادان. وتعبر هذه الرّحلات المجال الجوي العراقي لنقل الأسلحة والمعدّات والقوات.

 


ماهان تنقل عناصر من الحرس الثوري والميليشيات إلی سوريا
 


عناصر من الحرس الثوري والميليشيات علی متن ماهان

 
العقوبات علی ماهان
فرضت الولايات المتحدة الأميرکية عقوبات علی شرکة ماهان للطيران ثلاث مرات منذ عام 2011 بسبب شحنها الأسلحة إلی النظام السوري ونقل عناصر الحرس الثوري الإيراني وتوفير وسيلة نقل لميليشيات حزب الله اللبنانية.
وفي 12 أکتوبر 2011، أعلنت وزارة الخزانة الأميرکية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 أن شرکة ماهان للطيران تقدّم الدعم المالي والمادي والتکنولوجي لقوات فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الإيراني.
وأکدت وزارة الخزانة أن شرکة ماهان للطيران توفّر خدمات النقل وتحويل الأموال وخدمات سفر الموظفين إلی فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الإيراني. ويکشف التنسيق الوثيق بين ماهان للطيران والحرس الثوري الإيراني المتمثل في نقل عناصر وأسلحة وأموال سرا علی رحلاتها – عن وجه آخر من تسلّل الحرس الثوري الإيراني إلی القطاع التجاري الإيراني لتسهيل دعمه للإرهاب”.
وقد تم إدراج حامد عرب نجاد ومسؤولين آخرين علی قائمة العقوبات في 31 مايو 2015 من قبل وزارة الخزانة الأميرکية.
من جهته، حاول النظام الإيراني استبعاد هذه الشرکة وعشرات من الشرکات المماثلة من العقوبات الدولية بتقديمها کمؤسسات للقطاع الخاص. وخلصت دراسة “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” إلی أنه “أصبح من الواضح الآن أن جزءا کبيرا من الاقتصاد الإيراني يقع في أيدي الحرس الثوري والمؤسسات التابعة له. کما تعود فوائد العلاقات الاقتصادية مع هذا النظام مباشرة إلی الحرس الثوري، وتخدم القمع المحلي وتصدير الإرهاب والتطرف والحروب إلی المنطقة والعالم”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.