العالم العربي

الکشف عن وحشية الميليشيات في تعذيب السجناء السياسيين في اليمن

 

 

 

الشرق الاوسط
1/1/2016

 

تستمر الميليشيات الحوثية في الکشف عن مصير المعتقلين والمخفيين السياسيين، وفقا للاتفاقات والمعاهدات الدولية والإنسانية، ووفقا لقوانين الحرب، حيث تعتقل ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، آلاف المعتقلين في سجونها، دون جنح قانونية أو دستورية.

تتواصل عمليات التعذيب الوحشية التي يتعرض لها المختطفون والمعتقلون قسرا في سجون ميليشيات الحوثي وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح، ويستخدم المتمردون الحوثيون سجون أجهزة الأمن والقلاع والحصون التاريخية لاحتجاز آلاف المعتقلين، وبينهم قيادات سياسية وعسکرية بارزة، دون الإعلان عن حالات الاعتقال وحيثياتها.

وتعتقل ميليشيات الحوثيين والمتحالفين معها من الأجهزة الأمنية في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات التي تخضع لسيطرة المتمردين، التي باتت تحت سيطرة الحوثيين والضباط الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، آلاف المعتقلين من مختلف التوجهات السياسية، وباءت معظم محاولات الإفراج عن المعتقلين بالفشل.

ومن أبرز هؤلاء المعتقلين، اللواء محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع، إضافة إلی قادة عسکريين وأمنيين وسياسيين بارزين، بينهم العميد الرکن خالد خليل، رئيس عمليات المنطقة العسکرية الخامسة في قوات الجيش الوطني، مؤسس الحراک التهامي، الذي يشمل تهامة من الحدود اليمنية الشمالية – السعودية الجنوبية وحتی حدود محافظة تعز.

ويعد العميد خليل الشخصية الأبرز في إقليم تهامة، الذي يدفع ثمن مقارعته للمخلوع عفاش ولميليشيات الحوثيين، وحسب مصادر محلية في الحديدة لـ«الشرق الأوسطۑ، فإنه في أحد أقبية أجهزة المخابرات في مدينة الحديدة، وقد دعا أحد أفراد أسرته، المنظمات الدولية إلی سرعة الکشف عن مصيره والإفراج عنه، وطالبت أسرته والمقربون منه، في اتصالات مع «الشرق الأوسط» بالإفراج عنه، ودعوا الحکومة اليمنية إلی وضعه ضمن خانة أبرز المعتقلين لدی الميليشيات.

وکشف ناشطون سياسيون عن تعرضهم لأصناف کثيرة من التعذيب خلال اعتقالهم في سجون تتبع الأجهزة الأمنية وحوّلتها الميليشيات للزج بخصومها داخلها، ومن ثم نقلهم إلی سجون سرية.

وکانت تقارير دولية قد رصدت اختطاف سبعة آلاف شخص، بينهم 263 طفلاً علی الأقل، خلال 16 شهرًا من انقلاب المخلوع صالح وحلفائه الحوثيين، وأکد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف، أن 1077 شخصا تعرضوا للتعذيب الوحشي علی يد الميليشيات.

ويکشف مختطف سياسي لـ«الشرق الأوسط»، أفرجت عنه الميليشيات – أخيرا – عن عمليات تعذيب يتعرض لها السجناء، وذکر أن الميليشيات تلجأ إلی تلفيق التهم ضد خصومها السياسيين وتحولهم إلی مجرمين، وقال الناشط السياسي والحقوقي فواز القرشي، سکرتير الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، إن الميليشيات اعتقلته بجوار سکنه، عبر أحد الأطقم العسکرية علی متنها مسلحون بزي مدني وعسکري، وأخذوه بالقوة بعد تفتيش دقيق لأوراقه الشخصية وما يحمله في ملابسه.

وأضاف: «بعدها نقلوني إلی منطقة أزال الأمنية، وجری تفتيشي مرة أخری ووضعي في غرفة صغيرة، ومنعوا الاتصال أو التواصل مع أسرتي لإبلاغهم بمکاني، ونقلوني بعدها إلی غرفة أخری مغلقة بلا نوافذ بجانب عدد من المساجين، أمضيت فيها يوما کاملا».

وظل القرشي تحت طائلة التهديدات وأجواء الترهيب، حتی استدعاه أحد الضباط في منطقة أزال للخروج معهم، وأخذوه علی متن طقم آخر، وربطوا عينيه بعد تکبيل يديه، وطافوا به في شوارع صنعاء لتشتيت انتباهه عن المکان الذي سيذهب إليه، بعدها وصل إلی قسم ظهر حمير وبقي داخل الطقم لأکثر من ساعة، بعدها أخذوه إلی منطقة جديدة وهي البحث الجنائي بصنعاء، حيث رماه المسلحون في أحد السجون ليجد نفسه بجوار 50 إلی 60 سجينا، حاول القرشي الاتصال بأسرته لطمأنتهم لکنهم لم يسمحوا له، وبعد أربعة أيام علمت أسرته بمکانه عن طريق أحد السجناء الذين أفرج عنهم.

وحکی القيادي الناصري عما تعرض له داخل البحث الجنائي قائلا: «أخذوني إلی زنزانة انفرادية، مساحتها أقل من متر مربع، وقضيت فيها يوما وليلة، وهو ما أصابني بالانهيار، بعدها تعرضت للضرب المبرح من أحد الأشخاص يدعی عاهد الشوافي، الذي أقسم علی أنني لن أخرج من السجن».

وتابع فواز القرشي: «بعد أسبوع علی اختطافي استدعوني للشهادة ضد شخص لا أعرفه، وطلب مني أن أشهد زورا علی شخص بأنه قتل عمدا وعدوانا، وبعد رفضي قاموا بإجباري بالقوة علی البصمة والتوقيع».

وقال فوز: «کانت تهمتي جاهزة عند الميليشيات الحوثية، وکنت مستعدا أن أوقع لهم علی أي شيء بعد ما تعرضت له من الترهيب والتعذيب، وأخبرتهم بأنني مستعد للتوقيع علی أي شيء يطلب مني».

وأضاف: «سألوني في بداية التحقيق عن علاقتي وتواصلي بعبد الله نعمان الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وسلطان العتواني عضو الأمانة العامة، وعلي الضالعي عضو اللجنة المرکزية، واتهموني بإرسال أموال سعودية للمقاومين في تعز ومأرب، وأنني أقدم إحداثيات بمواقع الحوثيين»، وهو ما نفاه ورفض التعاطي معه.

حاول بعدها المحقق مع القرشي لاستخراج أسماء المقاتلين في صفوف المقاومة والجيش الوطني من الحزب الناصري، وأخبرهم بأنه لا يعلم شيئا عن ذلک، وتابع: «بعد انتهاء التحقيق أعادوني للسجن، ليفرج عني بضمانة، وسط مخاوف من الاعتقال مرة أخری»، مضيفا: «هناک العشرات من المعتقلين في سجون الميليشيات لا يعرف عنهم شيء، بعضهم جری نقلهم إلی السجن المرکزي والبعض إلی سجون سرية».

ويشير تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلی أن ميليشيات «الحوثي وصالح اختطفوا 263 طفلاً، جری الزج ببعضهم في جبهات القتال المختلفة، کما استخدم بعضهم رهائن، في محاولة للضغط علی آبائهم أو أحد أقاربهم، إما لتسليم أنفسهم لتلک الميليشيات أو الکف عن أنشطتهم المعارضة».

وسجل التقرير ثلاث حالات اختطاف، ارتکبت بحق مواطنين يمنيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعرض أحدهم للتعذيب ثم جری استخدامه مع مختطفين آخرين کدروع بشرية، کما وثق التقرير اختطاف 12 أستاذا جامعيًا و148 إعلاميًا.

وکانت منظمة «مراسلون بلا حدود» قد صنفت الحوثيين وصالح في المرتبة الثانية في اختطاف الصحافيين بعد «داعش»، حيث اعتقلت 13 إعلاميًا وناشطًا منذ الانقلاب علی شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي أواخر 2014، ومطلع عام 2015، وما زال انقلابهم جاريا وساري المفعول في صنعاء، حتی اللحظة

زر الذهاب إلى الأعلى