حزب الله وإشاعات اغتيال الحسن- عبدالرحمن الراشد

الشرق الاوسط
1/11/2012
بقلم: عبدالرحمن الراشد
اغتيل أکثر من عشرين شخصية لبنانية، بينها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وکذلک قادة سياسيون وإعلاميون وعسکريون، وجميعهم من المحسوبين علی تيار سياسي واحد؛ «14 آذار». وبعد مقتل الحريري، سعی حزب الله والنظام السوري لترويج حکاية أن هناک شابا اسمه أبو عدس، منتميا لجماعة إسلامية إرهابية، هو من قتل الحريري في عملية انتحارية، وأن هذا الانتحاري سجل اعترافه علی شريط فيديو وعلقه علی شجرة حتی يأتي إعلاميون ويقوموا بالترويج له.
فقط المغفلون والجهلة صدقوا تلک الرواية. کنا نعرف منذ اللحظة الأولی أن نظام سوريا وراء اغتيال الحريري، والأرجح أن حليفه حزب الله من قام بالتنفيذ. تقريبا، الشخصيات العشرون کلها التي اغتيلت لاحقا؛ المتآمر فيها واحد والفاعل غالبا هو نفسه.
آخر الضحايا وسام الحسن، المسؤول الأمني شبه الوحيد خارج سلطة حزب الله، والرجل الذي نجح وفريقه في تجميع الکثير من الأدلة التي تدين النظام السوري وحزب الله. أيضا، فقط المغفلون والجهلة هم الذين لا يدرون أن المتآمر والقاتل؛ نظام الأسد وحزب الله.. لکن مشکلة إعلام هؤلاء أنه يعتقد أن الکِذبة تدوم، فصدرها من جديد. سفير سوريا لدی لبنان الذي لا يستطيع الاعتراف بأن دولته وراء الجريمة لم يجد غير اتهام التکفيريين بأنهم من قتل الحسن! لماذا؟ يقول لأنهم يريدون إشاعة الفوضی. إذا کانت إشاعة الفوضی هدفهم؛ فلماذا کل الذين اغتيلوا هم من کانوا دائما من فريق سياسي واحد؟ أما الآخر الذي روّج لروايتين هزليتين إضافيتين، فهو أحد کتاب صحيفة «الأخبار» المحسوبة علی سوريا وحزب الله؛ فقد کتب حسن عليق أن الاستخبارات الأردنية حذرت الضحية من أن الإسرائيليين غاضبون منه وقد يستهدفونه شخصيا! مرة أخری لا بد أن يکون أحدنا من البلاهة حتی يصدق هذه الرواية رغم محاولة الکاتب «تبهيرها» ببهارات باردة.. لماذا تغتال إسرائيل محققا أمنيا شجاعا تجرأ علی کشف جرائم حزب الله وسوريا؟ وکما يقال إن الکاذب يحرص عادة علی رواية المزيد من التفاصيل، فإن الکاتب هنا استطرد وروی قصة الاستخبارات الإماراتية؛ قالت رواية أخری، يقول: «وهنا کانت المفاجأة. قال المسؤول الإماراتي للحسن إن المعلومات التي توافرت لديهم تشير إلی أن من کان يعد لمحاولة الاغتيال هو تنظيم القاعدة، وبالتحديد، مجموعة تعمل انطلاقا من مخيم عين الحلوة». إذا کانت هذه المعلومات الثمينة في جعبة الکاتب، إذن، لماذا لم يکتبها في مقاله الأول بعيد اغتيال الحسن؟ طبعا لا توجد رواية أردنية، ولا إماراتية؛ بل قصص خيالية لن يصدقها أحد في معسکر حزب الله وبالتأکيد لن يصدقها أحد في المنطقة کلها.







