مقابلات

فرانسوا هولاند.. يصنع قاعدته الجماهيرية لمنافسة سارکوزي علی الرئاسة

واشنطن بوست
28/2/2012



بقلم : إدوارد کودي



لو مان (فرنسا)- ظل فرانسوا هولاند الرجل الثاني لسنوات علی الساحة السياسية الفرنسية، لکنه علی مدی الأشهر العشرة الماضية، ظهر بوصفه منافسا محتملا؛ فبحسب استطلاعات الرأي، لدی الرجل، سريع البديهة وذي الابتسامة التي لا تفارق وجهه، فرصة کبيرة للتفوق علی نيکولا سارکوزي خلال الانتخابات الرئاسية ليصبح بذلک أول رئيس فرنسي اشتراکي منذ عام 1995. وفي ظل أزمة الديون الأوروبية، فليس أمام هولاند ورجاله من الاشتراکيين فرصة کبيرة لإحداث تغيير مفاجئ في حال شغل مقعد الرئاسة خلفا لسارکوزي وحکومته المحافظة خلال الانتخابات التي تجری علی مرحلتين في 27 أبريل (نيسان) و6 مايو (أيار) المقبلين. مع ذلک، تعد هزيمة سارکوزي بعد مدة رئاسية واحدة هزيمة غير عادية لسياسي وعد بتغيير کبير في مجال التجارة والأعمال في فرنسا وقدم نفسه بقوة علی الساحة الأوروبية باذلا جهودا حثيثة.
جاءت بداية هولاند في هذا التحدي المفاجئ بعد فضيحة دومينيک ستروس – کان، الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي، الذي کان يعتقد أنه سيفوز بسهولة بترشيح الحزب الاشتراکي خلال السباق الرئاسي إلی أن واجه اتهامات بالاعتداء الجنسي علی عاملة نظافة في فندق بمدينة نيويورک في مايو الماضي. وتم إسقاط التهم عنه عندما أکد ممثلو الادعاء العام عدم تمتع السيدة بالمصداقية. مع ذلک، انتشرت الاتهامات الأخری المتعلقة بالجنس التي يواجهها ستروس – کان في فرنسا، واختفی هذا الضوء المتوهج من المشهد السياسي.
وأشار مؤتمر جماهيري الأسبوع الماضي إلی أن هولاند قد کون قاعدته خلال أشهر حملة انتخابية دؤوب، تعهد خلالها بتخفيف تأثير أزمة الديون الأوروبية علی الفقراء والعاطلين عن العمل في فرنسا، وانتقد سارکوزي واصفا إياه بصديق الأثرياء قاسي القلب، واتهمه بعدم تنفيذ ما وعد به عام 2007 بالسماح للعمال الفرنسيين «بالقيام بمزيد من العمل والحصول علی المزيد من المال». وصاح هولاند بصوت مبحوح بسبب إلقائه الخطابات خلال ذلک اليوم والتجول في الشوارع وزيارة مزرعة للألبان: «لا يمکن لرئيس لم يف بوعوده السابقة أن يترشح ويعد بوعود أخری».
وأوضح أن فرنسا لا تستطيع أن تخفض ديونها من خلال تقليص إعانات البطالة وميزانية الرعاية الصحية، بل لا بد أن تزيد الضرائب المفروضة علی أرباح رأس المال وتسد الثغرات التي تسمح للأثرياء بدفع ضرائب أقل من الذين يعملون بأجر. فضلا عن ذلک، أوضح أمام جمهور صاخب أن علی الحکومة أن تضع حدا أقصی لرواتب ومعاشات المسؤولين التنفيذيين رفيعي المستوی الذي لاحظ أنها تزيد سنويا رغم الأزمة المالية.
وصاح نحو 1300 مؤيد کانوا يحملون لافتات ويشغلون فراغ مرکز المؤتمرات بالکامل في هذه المدينة التي تقع غرب فرنسا وتشتهر بسباق السيارات الذي يستمر 24 ساعة، قائلين: «فرانسوا رئيس.. فرانسوا رئيس». وبعد انتهاء خطاب هولاند، الذي استمر ساعة، وأداء الجمع النشيد الوطني، رفع المرشح الرئاسي ذراعيه لتحيتهم وتحرک إلی مقدمة المنصة في لفتة مثالية تعبر عن سعادته بصيحات التأييد.
وفي وقت متزامن تقريبا، کان سارکوزي في مدينة ليل، التي تقع شمال فرنسا في إطار حملته الانتخابية. وقال خلال تلک الزيارة إن هولاند يکذب علی الفرنسيين ويعد وعودا لا يمکنه أن يفي بها في ظل محاولات فرنسا خفض عجز ميزانيتها، وإنه يستخدم الحيل لإخفاء الأرقام الحقيقية المتعلقة بما يقدمه من مقترحات.
وأکد سارکوزي، البالغ من العمر 57 عاما، مرارا وتکرارا، ضرورة انتخابه لفترة رئاسية ثانية لحاجة فرنسا إلی يد تتمتع بالدربة والمهارة الثابتة لتدير الدفة من أجل العبور بالبلاد إلی بر الأمان وسط العواصف التي تجتاح أوروبا. مع ذلک، تصدر هولاند استطلاعات الرأي لأشهر، لکن يعزو القائمون علی الاستطلاعات ذلک إلی بعض الذين شملهم الاستطلاع ولتوجهات سارکوزي العدوانية وحدوث الأزمة خلال فترة توليه منصب الرئاسة، أکثر من إعجابهم بهولاند.
ويؤکد مساعدو سارکوزي أن الرئيس، الذي أعلن خوضه الانتخابات الرئاسية رسميا منذ أسبوعين فقط، سيعمل علی تضييق تلک الهوة بعد تفرغه لحملته الانتخابية مسلحا بالامتيازات الرئاسية، التي تقترب من الملکية، من مکانة ونفوذ ودعم لوجيستي علی أرض الواقع. وحصل سارکوزي في آخر استطلاع رأي علی نحو 27 في المائة من أصوات الذين شملهم الاستطلاع، بينما حصل هولاند علی 28 في المائة خلال الجولة الأولی، بينما کان الفارق بينهما کبيرا في الإعادة، حيث حصل سارکوزي علی 44 في المائة، في حين حصل هولاند علی 56 في المائة.
بغض النظر عمن سيفوز بالانتخابات، نجح هولاند، وهو في مثل عمر سارکوزي، في تغيير نظرة أنصار الحزب الاشتراکي إليه، مثلما نجح في تغيير نظرة خصومه إليه.
لقد ظل هولاند، خريج أفضل مدارس فرنسا، لسنوات يکدح في صفوف قيادات الحزب الاشتراکي. وقد کان مساعدا في الظل للرئيس فرانسوا ميتران عام 1981، ثم أصبح في ما بعد نائب المتحدث باسم ميتران، ثم تولی منصب مساعد رئيس الوزراء، ليونيل جوسبان. وأخيرا تم ترشيحه لتولي رئاسة الحزب، وهي مهمة مرهقة وغير مجزية، لکنها تمنحه قدرا من السلطة.
وتعرف هولاند علی سيغولين رويال، خلال فترة الدراسة في کلية «ناشيونال أدمينستريشان»، التي کانت مقصد العديد من القادة الفرنسيين، وأنجب منها أربعة أبناء. وتطلع الزوجان إلی خوض السباق الرئاسي عام 2007، لکن ابتعد هولاند عندما وجد أن رويال تتصدر استطلاعات الرأي وتحظی بقول الاشتراکيين المتشددين.
في ذلک الوقت، کانا علی وشک الانفصال، وبدأ هولاند علاقة مع مقدمة برامج تلفزيونية تدعی فاليري تريرويلر. وکتب هولاند في کتاب عن الحملة الانتخابية نشر يوم الخميس أنه شعر بالحزن العميق عندما منيت رويال بالهزيمة أمام سارکوزي، ليس فقط للخسارة السياسية، بل للخسارة الشخصية أيضا.
تم تصوير هولاند في کتاب سياسي في مجال سير الأشخاص نشر مؤخرا، لماري إيف مالوين من محطة «فرانس إنفو» الإذاعية بعنوان «The Nice Guy’sStrength» (قوة الرجل اللطيف)، علی أنه يقوم بالحسابات بقدر أکبر مما يشي سلوکه أمام الناس. منذ هزيمة رويال عام 2007 وحتی قبل ذلک، يستعد هولاند لخوض السباق الرئاسي، کما تذکر ماري مالوين في کتابها. مع ذلک، کانت تنکسر طموحاته باستمرار مذ بدأ حياته السياسية علی صخرة الاعتقاد بوجه عام في عدم قدرته علی القيادة، فهو ربما يکون مساعدا جيدا ورجلا لطيفا يتمتع بحس دعابة رائع، لکن هل يمکن أن يصبح رئيسا؟
لخص رئيس الوزراء السابق، لوران فابيوس، الخصم القديم في صفوف الاشتراکيين، المشکلة التي يعاني منها هولاند في ما يتعلق بصورته، خلال مناقشة مع طلبة العلوم السياسية في بوردو في أبريل الماضي قبل أن يختفي ستروس – کان عن الساحة بفترة قصيرة.. وقال ساخرا: «هل يمکنک تخيل فرانسوا هولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية؟».

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.