مريم رجوي
مريم رجوي في اليوم العالمي للمرأة: قيادة نساء وجيل من الرجال طلاب الخلاص والمساواة

7/3/2017
لمناسبة اليوم العالمي للمرأة اقيم مؤتمر دولي في ألبانيا تحت عنوان «النساء في القيادة السياسية»، بحضور مريم رجوي وشخصيات سياسية ومناضلين في حرکة المساواة من مختلف الدول.
وتمرکزت الکلمات في المؤتمر حول خطر ديکتاتورية الملالي المتطرفة والمقارعة للنساء ومقاومة النساء الايرانيات بوجه هذا النظام والدور النهضوي للنساء الأشرفيات الرائدات الباسلات.

أخواتي العزيزات
أيتها النساء في عموم إيران وأنتن مشتاقات تنتظرن بفارغ الصبر للحرية والمساواة،
أيتها النساء الشجاعات اللاتي تقاومن في السجون السياسية،
أيها النساء والرجال الداعون الی المساواة والحرية،
أهنئکم جميعا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
وأحيي عشرات الآلاف من النساء الباسلات اللاتي تعرضن للتعذيب أو استشهدن في المعرکة ضد نظام ولاية الفقيه.
اني مسرورة من أن مراسم العيد العالمي للمرأة يقام هذا العام بحضور مجموعة من ألف امرأة رائدة أشرفية حيث کانت حمايتهن في السنوات الماضية من هجمات نظام الملالی تشکل جزءا من جهود ونضال أخواتنا في أرجاء العالم.
ان العملية الناجحة لنقل آمن وسالم لمجاهدي خلق من ليبرتي في العراق الی خارج العراق وفي حالة جماعية وتنظيمية تشکل هزيمة فادحة لنظام ولاية الفقيه. وکان النظام قد أراد، وأثبت بقصفه الوحشي، قصم ظهر القوة المحورية لبديل النظام؛ لکن في عملية الانتقال، بقي البديل الديمقراطي صامدا ومزدهراً. وبهذه المناسبة أريد أن أوجه الشکر والتقدير للشعب الألباني والحکومة الألبانية علی مبادرتهم الکبيرة حيث قدموا ألبانيا للعالم بمثابة نموذج للحرية والإنسانية.
***
کما يجب أن أوجّه الشکر من صميم القلب للنساء الکريمات الفاضلات في عموم العالم، وأخصّ بالذکر الحاضرات هنا، علی مناصرتهن ودعمهن الثمين للنساء الأشرفيات.
ان التضامن مع ألف امرأة أشرفية رائدة في الأعوام القليلة الماضية کان أحد أروع وأکثر مشاريع النساء تأثيرا وأحد أکثر حرکات التضامن في عموم العالم بعثا للفخر. فأحيي جميع أخواتي العزيزات في حملة التضامن. وأتوقع منهن تکثيف جهودهن لدعم نضال النساء الإيرانيات لاقامة الحرية والمساواة في إيران.
ان العملية الناجحة لنقل آمن وسالم لمجاهدي خلق من ليبرتي في العراق الی خارج العراق وفي حالة جماعية وتنظيمية تشکل هزيمة فادحة لنظام ولاية الفقيه. وکان النظام قد أراد، وأثبت بقصفه الوحشي، قصم ظهر القوة المحورية لبديل النظام؛ لکن في عملية الانتقال، بقي البديل الديمقراطي صامدا ومزدهراً. وبهذه المناسبة أريد أن أوجه الشکر والتقدير للشعب الألباني والحکومة الألبانية علی مبادرتهم الکبيرة حيث قدموا ألبانيا للعالم بمثابة نموذج للحرية والإنسانية.
***
کما يجب أن أوجّه الشکر من صميم القلب للنساء الکريمات الفاضلات في عموم العالم، وأخصّ بالذکر الحاضرات هنا، علی مناصرتهن ودعمهن الثمين للنساء الأشرفيات.
ان التضامن مع ألف امرأة أشرفية رائدة في الأعوام القليلة الماضية کان أحد أروع وأکثر مشاريع النساء تأثيرا وأحد أکثر حرکات التضامن في عموم العالم بعثا للفخر. فأحيي جميع أخواتي العزيزات في حملة التضامن. وأتوقع منهن تکثيف جهودهن لدعم نضال النساء الإيرانيات لاقامة الحرية والمساواة في إيران.
أيها الحضور الکرام!
النظام الإيراني يُعرف لدی شعوب العالم بتصدير الارهاب والحرب والتطرف والسعي لصنع الأسلحة النووية، وبالنتيجة هناک حقيقتان مهمتان، قلما تم الاهتمام بهما:
الأولی أن النظام وبموازاة تصدير الارهاب والتطرف الی دول المنطقة هو عامل نشر مقارعة النساء أيضا. ولهذا فهو يمثل أهم خطر علی انجازات النساء في عالمنا اليوم.
والثانية لعبت النساء المقاومات الإيرانيات، ويلعبن دورا حاسما في مواجهة المتطرفين الحاکمين في إيران. أن نری أن النساء في إيران يتعرضن لأکثر أعمال القمع، فهذا يدلّ علی العمل الدفاعي للملإلی حيال هذا الخطر الذي يهدد کيان نظامهم. فرض التحجب القسري وممارسة التمييز البشع ضد النساء في البيئات التعليمية والشغلية کلها تأتي من أجل تکبيل النساء والا لما استطاع الملالی أن يحفظوا حکمهم ويتم اسقاطهم علی أيدي هؤلاء النساء وبنخوة عموم الشعب الإيراني. وفي المقابل أثبتت النساء دورهنّ المؤثر والمتنامي في النضال ضد الاستبداد الديني. وکمثال علی ذلک:
– في ساحة النضال ضد قوات الحرس
– في مواقف المقاومة عديمة النظير في غرف التعذيب وسجون النظام
– في الصف الأمامي للتظاهرات والانتفاضات
– في تنظيم احتجاجات المعلمين والعمال وسائر المعترضين
– في تنظيم وقياده حراک اجتماعي وسياسي دولي ضد النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران
– وکذلک في تحمل المسؤولية الفاعلة في الحرکة المنظمة.
وأريد أن أوضح حقيقة أن الهدف لنضال النساء وموضوع اليوم العالمي للمرأة ولو أنها کان لعدة عقود رفع التمييز والعنف ضد النساء، الا أنه اضافة الی ذلک هناک رسالة أبعد من ذلک ألقيت علی عاتق النساء وهي انقاذ المجتمعات البشرية من الانحطاط والتقهقر.
وفي هذا الصدد اسمحوا لي أن أشير الی تجربة خاصة لحرکة المقاومة الإيرانية:
في التسعينيات حينما وُضِعت مسئلة قيادة النساء في حلقات مختلفة في مقاومتنا وقد غيّرت تنظيم العمل في المقاومة، فباشرت النساء في هذه الحرکة يقطعن مشوارا لم يکن أمامهن نموذجا مِن قَبل. انهن نهضن من أجل التخلي عن کل ما يحمل معه علامة من عدم المساواة وتجاهل النساء ومن موانع المشارکة الجماعية ويقمن بدلا منها أواصر جديدة.
إنهُنّ آمَنّ بأنفسهِنّ وآمَنّ بقدراتهِنّ وتمکنّ من التغلّب علی عدم الإيمان الذي کان يعمل بمثابة حاجز کبير أمامهُنّ وبذلک استطعن تحرير أنفسهن من البقاء حبيسات لفکرة ونظرة سلعوية وأصبحن يتقبلن المسؤولية بدلًا من الانفعال والهروب من المسؤولية وأبعدن من أنفسهن الخوف من الفشل وابداء الضعف مقابل اقتحام الصعوبات وأقمن علاقات عميقة وحميمة مع أخواتهن.
خلال العقد الماضي وبعد احتلال العراق من قِبل الولايات المتحدة ومن ثم مِن قِبل النظام الإيراني، حدثت ظروف صعبة. وعقب ذلک قام النظام الإيراني وبمساعدة الحکومة الصنيعة له في العراق، بفرض حصار علی أشرف وبدأ حرباً شعواء للقضاء علی مجاهدي خلق. وتزامنا مع ذلک استغل الاستبداد الديني سياسة المساومة التي انتهجتها الحکومات الغربية ليشنّ هجوماً شاملاً علی المقاومة بهدف تدميرها وتفکيکها.
وفي هذه الظروف المضنية فان قيادة النساء وُضِعَت من جديد علی محک الاختبار. السؤال الرئيسي المطروح هو کيف انهن استطعن أن يقمن بخرق العادة وتغيير الثقافة السائدة منذ آلاف السنين؟ الحقيقة هي أنه منذ بداية التحول في قيادة النساء في حرکتنا، لم يکن الهدف من هذا التحول الانتقال من دائرة الرجال الی دائرة النساء.
فحضور النساء في حلقات قيادية مختلفة وادارة طبعا في حد ذاته خطوة الی الأمام ولکن اذا لا يتواکب مع ثورة أساسية في الثقافة وفي العلاقات والروابط بين المرأة والرجل وطالما لا يقيم المساواة والتضامن، فهذا الانجاز لا يُکتَب لَه النجاح المستمر وهو قابل للعودة.
إن الرسالة الجديدة لمقاومتنا تکمن بالمناسبة هنا:
قيادة النساء تتکلل بالنجاح کمؤسسة ثابتة مستدامة بالضرورة عندما يواکبها تحمل المسؤولية مِن قِبل الرجال المؤمنين والمعتقدين بهذه المساواة.
بدون وجود رجال يؤمنون بقضية المساواة والنهوض لتحقيقها، فان قيادة النساء لن تری النور علی أرض الواقع.
ان تجربة قيادة النساء في حرکتنا تحققت بالفعل مع قيام رتل من هؤلاء الرجال من رواد هذا العالم الجديد.
لذلک أخاطبکم أنتم الإخوة الأعزاء وأقول:
إن الطريق الذي سلکتموه خلال هذه العقود الثلاثة يبعث العزة والکرامة ليس لنا فقط وانما لشعبنا وللعالم البشري المتعطش للمساواة والإخاء.
***
نعم، هؤلاء الرجال الأحرار قد أقاموا علاقات جماعية حديثة. وقاموا بکل شوق وحماس وفي کل مکان بالدفاع عن قضية المساواة وأصبحوا شهودا لتکريس قيادة النساء. انهم خلقوا قيما جديدة قائمة علی الصدق والتفاني ورجحان الآخرين علی النفس. انهم قد شطبوا النزعة السلعوية حيال المرأة. وفي ظل هذه العلاقات تمکنوا من إحياء قيمة التآخي في صفوفهم أکثر من ذي قبل.
المشارکة المتساوية للنساء في القيادة إذن، ليست عملية يمکن تصورها بدون خلاص الرجل. کيف يمکن التصور أنّ نصفا من المجتمع يُحطّم سلاسل الإجبارات والاستغلال بينما النصف الآخر ظل يعيش حبيس تلک الظلمات.
لقد أثبتت تجربة حرکتنا أن قيادة النساء تجعل منهنّ إنسانة مسؤولة ومتساوية. وعندما يقبل الرجال لقيادة النساء فهم بذلک يخلقون علاقات سمتها البارزة التحرّر النفسي. فحصيلة هذه المساواة هي التعالی في العلاقات والروابط وبذلک فان العلاقات الأخوية وکذلک التضامن والعلاقات بين الأخوات تتحول وتأخذ طابعا جديدا. أي أن العلاقات بين الرجال والنساء وبين صفوف النساء وکذلک بين صفوف الرجال تتحرر من المنافسة السلبية ومن الحسد وقصر النظر.
عندئذ الفرد لا يری تقدم الآخرين مانعا أمامه بل امکانية جديدة لتقدم ذاته. نعم في عالم يتسم بالخلاص والحرية فان تقدم المرأة والرجل أمر ضروري لکلا الطرفين وليس عامل التحدي لبعضهما البعض بل يکملان واحدا الآخر.
وفي الحقيقة ان الرجال في هذه الحرکة يحملون رسالة الخلاص للمجتمع الإيراني. فهذه الرسالة نداء لکل أبنائنا وإخواننا وآبائنا في المجتمع الإيراني لکي يقوموا بالدفاع عن الحرية والمساواة من أجل تخليص الشعب الإيراني. رسالة تحريرهم هي العلاقة الأخوية المفقودة في عالمنا اليوم.
اذن قيادة النساء في حرکة المقاومة، عنوان ورمز لتغيير ولإقامة علاقات مبنية علی مساواة حقيقية.
أؤکد أن هذه المساواة ليست أمرا منحصراً علی التساوي في الحقوق والسياسة وفرص متکافئة، وانما تتطلب بالضرورة الرقي في التضامن الإنساني.
يعني نساء مَسَکنَ مصيرهُن بيدهِنّ ورجال يؤمنون بالمساواة، قد ربّوا شخصية نامية ومبدعة وناشطة في أنفسِهِم.
فهذه العلاقات الجديدة المُحَرّرة من قيود عديدة، وفي داخل حرکة محصورة، قد خلقت مُحرّکا لقوة عظيمة حيث استطاعت بذلک أن تبدي صمودا رائعا. وبالنتيجة:
أنتم المجاهدون تمکنتم من الاحتفاظ بمعقل الحرية والمساواة لسنوات طويلة رغم تعرضکم لـ9 هجمات ومجازر ومرتين حالة احتجاز الرهائن ومقابل 677 يوما من التعذيب النفسي وفي وجه 8 سنوات من الحصار اللاإنساني.
کما وعلی الصعيد الدولي انکم استطعتم إبطال تصنيف مجاهدي خلق بالإرهاب في اوروبا وأمريکا، العملية التي کانت نزولا عند رغبة الملإلی، وأثبتم في أکثر من 20 محکمة أحقية وعدالة هذه المقاومة.
فالاستنتاج المهم من هذه التطورات خلال هذه السنين هو أن صمود أشرف وليبرتي بصفتهما قلعة الحرية تحقق مع هکذا نساء ورجال. کما حققت المقاومة تقدما علی کل الأصعدة السياسية والحقوقية والدولية. وهذه تجربة رائعة من قوة عظيمة لعلاقات متساوية.
فهذه الظاهرة تتجلی في ألف امرأة رائدة وجيل من الرجال الداعين الی الخلاص والمساواة.
اذن، اولئک الذين يقولون إن القرن الحادي والعشرين هو قرن النساء، فهم علی حق. ولکن يجب التنويه بمفهومه وهو أن قيادة النساء تعني قيادة علاقات إنسانية نحو مساواة حقيقية بين المرأة والرجل وظهور طابور طويل من الرجال المؤمنين بالمساواة.
فيما تلک العلاقات والروابط القائمة علی عدم التساوي بين المرأة والرجل ونظام يهّمش النساء ونظام يزيل فرصة مشارکة القسم الأعظم من الناس في شؤون بلادهم، فنتيجتها هي الانفراد بالسلطة والاستبداد والتفرد واتخاذ قرارات سرية وتبديد مصادر البلاد والفساد والقمع.
إن حل هذه الأزمة التي باتت شاملة في العالم الحإلی يکمن في قيادة النساء. أينما تغيب فيه الديمقراطية فلا يمکن الوصول إليها بدون مشارکة النساء في القيادة بشکل متساو.
***
في العام 2011 قالت السيدة دانيل ميتران الراحلة في رسالة وجهتها الی النساء والرجال الأشرفيين:
«يا أصدقائي الأشرفيين الأعزاء، إن صنع المستقبل، يتحقق من خلال دفعکم ثمن التضحية، وطبعا ليس هذا فقط، بل علی الجميع أن يضعوا نصب أعينهم النموذج الذي ترسمونه أنتم ورسالة الأمل التي تکتبونها للبشرية بدمائکم ».
کما أشارت السيدة فرانسواز هريتيه عالمة الاجتماع الفرنسية المعروفة العام الماضي الی تجربة النساء في أشرف وليبرتي وقالت: هذه التجربة «إن تحققت بنجاح فهي ستکون نموذجا لکل البشرية. انها بمثابة رسالة لکل النساء. لأن المرأة قد فُرض عليها منذ الطفولة رد فعل غير طبيعي لتقول إني لن أستطيع لأن الساحة يستولي عليها الرجال. والآن هذه الرسالة تقول للنساء أن لا يرضخن لهذا الفرض ويجب أن يقبلن المخاطرة بکل جرأة».
نعم کل المسألة هو المخاطرة بکل جرأة في عين العاصفة وهذا ما فعله الأشرفيون.
التحيه للنساء الأشرفيات الشامخات اللاتي ضحّين بحياتهِنّ في هذا الصمود بدءا من «صبا» و«آسية» ومرورا بـ «زهره» و «کيتي» والی آخرهِن «کلثوم» و «بوران» و«نيره». إنّهُن رفعن رايات کانت تحملها قبلهن طوابير طويلة من النساء الباسلات. نساء رائدات بدءا من «أشرف» الشهداء و «فاطمة اميني» و «مرضية اسکويي» و «أعظم روحي آهنکران» والی «نصرة رمضاني» و «آزادة طبيب» و «طاهرة طلوع» و «مهين رضائي» و «نسرين بارسيان» و «بتول رجائي»، وحشد من القائدات الباسلات اللواتي قضين مضرّجات بدمائهن في سبيل تحقيق الحرية وتخليص الشعب الإيراني
***
أيها الأصدقاء الأعزاء!
نحن مصرّون علی قضية المساواة بين النساء والرجال ونراها أمراً ضرورياً لإسقاط النظام الاستبدادي الديني وضماناً للديمقراطية في إيران الغد. المساواة في المجالات الحقوقية والقضائية والمساواة في الأسرة والمساواة في الفرص الاقتصادية والمشارکة النشطة والمتکافئة في القيادة السياسية.
***
اننا نهضنا من أجل حرية النساء وحقهنّ في الاختيار الحرّ في مجالات عدة منها حق اختيار الملبس وحق اختيار الشغل وحق الطلاق.
***
أيها الأصدقاء الأعزاء
النظام الحاکم في إيران هو عامل إبقاء التخلف والتقهقر في المجتمع الإيراني وفي کل المنطقة.
وهو العامل الرئيسي للدين القسري ومصدر إثارة الفرقة حول الشيعة والسنة ومسبب إشاعة الرجم والقوانين القاسية بذريعة تنفيذ القوانين الإسلامية.
اسألوا شعوب الشرق الأوسط من هو العدو الرئيسي لحياتهم وکيانهم؟
اسألوا الشعب السوري أيّ نظام هو المساعد الرئيسي لبشار الأسد في ارتکاب المجازر بحق نصف مليون من المواطنين السوريين العزل؟
اسألوا النساء السوريات أية قوة شريرة جعلت ملايين النساء السوريات مشردات فاقدات المأوی؟ وأي نظام جعل بحرسه وميليشياته الأجانب مدينة حلب منکوبة مليئة بالدماء وجعل الأطفال الأبرياء فيها يفارقون الحياة ؟ نری أن عناصر ومبعوثي الملالی حتی في دول البلقان يعملون علی ترويج الأفکار المتطرفة والتمهيد لأعمال ارهابية.
کل هذه الکوارث والمصائب صدرت وتصدر عن الاستبداد الديني الحاکم في إيران. من نساء إيران اللاتي يحترقن اليوم بالملايين في نار الکبت ومختلف صنوف الإجبارات المحطًمة والفقر والحرمان والی النساء المشرّدات في سوريا والعراق کلهن يواجهن عدوا مشترکا وبالنتيجة فان لهن نضال مشترک وهدف مشترک وهو إسقاط هذا النظام.
التغيير في إيران، واليوم أقول في کل العالم، سيتحقق بريادة النساء.
***
وأخيرا أخاطبکم أنتم النساء والرجال الأحرار في إيران.
الحرية تتحقق بتقديم التضحية ودفع الثمن،
العصيان بکل جرأة وشهامة علی القمع والتحقير، والمقاومة بکل شجاعة وأمل،
وبالنضال الدؤوب، إقامة ألف أشرف وألف معقل للعصيان والنضال.
نعم، يمکن ويجب إسقاط نظام ولاية الفقيه ويمکن ويجب تحقيق الحرية في إيران وإقامة جمهورية مبنية علی الحرية والمساواة.
انه اختبار ومسؤولية لجميعنا نحن فردا فردا. اذن علينا أن ننهض من أجل ذلک ومن أجل تقديم مشروع جديد!
التحية لکم جميعا.
النظام الإيراني يُعرف لدی شعوب العالم بتصدير الارهاب والحرب والتطرف والسعي لصنع الأسلحة النووية، وبالنتيجة هناک حقيقتان مهمتان، قلما تم الاهتمام بهما:
الأولی أن النظام وبموازاة تصدير الارهاب والتطرف الی دول المنطقة هو عامل نشر مقارعة النساء أيضا. ولهذا فهو يمثل أهم خطر علی انجازات النساء في عالمنا اليوم.
والثانية لعبت النساء المقاومات الإيرانيات، ويلعبن دورا حاسما في مواجهة المتطرفين الحاکمين في إيران. أن نری أن النساء في إيران يتعرضن لأکثر أعمال القمع، فهذا يدلّ علی العمل الدفاعي للملإلی حيال هذا الخطر الذي يهدد کيان نظامهم. فرض التحجب القسري وممارسة التمييز البشع ضد النساء في البيئات التعليمية والشغلية کلها تأتي من أجل تکبيل النساء والا لما استطاع الملالی أن يحفظوا حکمهم ويتم اسقاطهم علی أيدي هؤلاء النساء وبنخوة عموم الشعب الإيراني. وفي المقابل أثبتت النساء دورهنّ المؤثر والمتنامي في النضال ضد الاستبداد الديني. وکمثال علی ذلک:
– في ساحة النضال ضد قوات الحرس
– في مواقف المقاومة عديمة النظير في غرف التعذيب وسجون النظام
– في الصف الأمامي للتظاهرات والانتفاضات
– في تنظيم احتجاجات المعلمين والعمال وسائر المعترضين
– في تنظيم وقياده حراک اجتماعي وسياسي دولي ضد النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران
– وکذلک في تحمل المسؤولية الفاعلة في الحرکة المنظمة.
وأريد أن أوضح حقيقة أن الهدف لنضال النساء وموضوع اليوم العالمي للمرأة ولو أنها کان لعدة عقود رفع التمييز والعنف ضد النساء، الا أنه اضافة الی ذلک هناک رسالة أبعد من ذلک ألقيت علی عاتق النساء وهي انقاذ المجتمعات البشرية من الانحطاط والتقهقر.
وفي هذا الصدد اسمحوا لي أن أشير الی تجربة خاصة لحرکة المقاومة الإيرانية:
في التسعينيات حينما وُضِعت مسئلة قيادة النساء في حلقات مختلفة في مقاومتنا وقد غيّرت تنظيم العمل في المقاومة، فباشرت النساء في هذه الحرکة يقطعن مشوارا لم يکن أمامهن نموذجا مِن قَبل. انهن نهضن من أجل التخلي عن کل ما يحمل معه علامة من عدم المساواة وتجاهل النساء ومن موانع المشارکة الجماعية ويقمن بدلا منها أواصر جديدة.
إنهُنّ آمَنّ بأنفسهِنّ وآمَنّ بقدراتهِنّ وتمکنّ من التغلّب علی عدم الإيمان الذي کان يعمل بمثابة حاجز کبير أمامهُنّ وبذلک استطعن تحرير أنفسهن من البقاء حبيسات لفکرة ونظرة سلعوية وأصبحن يتقبلن المسؤولية بدلًا من الانفعال والهروب من المسؤولية وأبعدن من أنفسهن الخوف من الفشل وابداء الضعف مقابل اقتحام الصعوبات وأقمن علاقات عميقة وحميمة مع أخواتهن.
خلال العقد الماضي وبعد احتلال العراق من قِبل الولايات المتحدة ومن ثم مِن قِبل النظام الإيراني، حدثت ظروف صعبة. وعقب ذلک قام النظام الإيراني وبمساعدة الحکومة الصنيعة له في العراق، بفرض حصار علی أشرف وبدأ حرباً شعواء للقضاء علی مجاهدي خلق. وتزامنا مع ذلک استغل الاستبداد الديني سياسة المساومة التي انتهجتها الحکومات الغربية ليشنّ هجوماً شاملاً علی المقاومة بهدف تدميرها وتفکيکها.
وفي هذه الظروف المضنية فان قيادة النساء وُضِعَت من جديد علی محک الاختبار. السؤال الرئيسي المطروح هو کيف انهن استطعن أن يقمن بخرق العادة وتغيير الثقافة السائدة منذ آلاف السنين؟ الحقيقة هي أنه منذ بداية التحول في قيادة النساء في حرکتنا، لم يکن الهدف من هذا التحول الانتقال من دائرة الرجال الی دائرة النساء.
فحضور النساء في حلقات قيادية مختلفة وادارة طبعا في حد ذاته خطوة الی الأمام ولکن اذا لا يتواکب مع ثورة أساسية في الثقافة وفي العلاقات والروابط بين المرأة والرجل وطالما لا يقيم المساواة والتضامن، فهذا الانجاز لا يُکتَب لَه النجاح المستمر وهو قابل للعودة.
إن الرسالة الجديدة لمقاومتنا تکمن بالمناسبة هنا:
قيادة النساء تتکلل بالنجاح کمؤسسة ثابتة مستدامة بالضرورة عندما يواکبها تحمل المسؤولية مِن قِبل الرجال المؤمنين والمعتقدين بهذه المساواة.
بدون وجود رجال يؤمنون بقضية المساواة والنهوض لتحقيقها، فان قيادة النساء لن تری النور علی أرض الواقع.
ان تجربة قيادة النساء في حرکتنا تحققت بالفعل مع قيام رتل من هؤلاء الرجال من رواد هذا العالم الجديد.
لذلک أخاطبکم أنتم الإخوة الأعزاء وأقول:
إن الطريق الذي سلکتموه خلال هذه العقود الثلاثة يبعث العزة والکرامة ليس لنا فقط وانما لشعبنا وللعالم البشري المتعطش للمساواة والإخاء.
***
نعم، هؤلاء الرجال الأحرار قد أقاموا علاقات جماعية حديثة. وقاموا بکل شوق وحماس وفي کل مکان بالدفاع عن قضية المساواة وأصبحوا شهودا لتکريس قيادة النساء. انهم خلقوا قيما جديدة قائمة علی الصدق والتفاني ورجحان الآخرين علی النفس. انهم قد شطبوا النزعة السلعوية حيال المرأة. وفي ظل هذه العلاقات تمکنوا من إحياء قيمة التآخي في صفوفهم أکثر من ذي قبل.
المشارکة المتساوية للنساء في القيادة إذن، ليست عملية يمکن تصورها بدون خلاص الرجل. کيف يمکن التصور أنّ نصفا من المجتمع يُحطّم سلاسل الإجبارات والاستغلال بينما النصف الآخر ظل يعيش حبيس تلک الظلمات.
لقد أثبتت تجربة حرکتنا أن قيادة النساء تجعل منهنّ إنسانة مسؤولة ومتساوية. وعندما يقبل الرجال لقيادة النساء فهم بذلک يخلقون علاقات سمتها البارزة التحرّر النفسي. فحصيلة هذه المساواة هي التعالی في العلاقات والروابط وبذلک فان العلاقات الأخوية وکذلک التضامن والعلاقات بين الأخوات تتحول وتأخذ طابعا جديدا. أي أن العلاقات بين الرجال والنساء وبين صفوف النساء وکذلک بين صفوف الرجال تتحرر من المنافسة السلبية ومن الحسد وقصر النظر.
عندئذ الفرد لا يری تقدم الآخرين مانعا أمامه بل امکانية جديدة لتقدم ذاته. نعم في عالم يتسم بالخلاص والحرية فان تقدم المرأة والرجل أمر ضروري لکلا الطرفين وليس عامل التحدي لبعضهما البعض بل يکملان واحدا الآخر.
وفي الحقيقة ان الرجال في هذه الحرکة يحملون رسالة الخلاص للمجتمع الإيراني. فهذه الرسالة نداء لکل أبنائنا وإخواننا وآبائنا في المجتمع الإيراني لکي يقوموا بالدفاع عن الحرية والمساواة من أجل تخليص الشعب الإيراني. رسالة تحريرهم هي العلاقة الأخوية المفقودة في عالمنا اليوم.
اذن قيادة النساء في حرکة المقاومة، عنوان ورمز لتغيير ولإقامة علاقات مبنية علی مساواة حقيقية.
أؤکد أن هذه المساواة ليست أمرا منحصراً علی التساوي في الحقوق والسياسة وفرص متکافئة، وانما تتطلب بالضرورة الرقي في التضامن الإنساني.
يعني نساء مَسَکنَ مصيرهُن بيدهِنّ ورجال يؤمنون بالمساواة، قد ربّوا شخصية نامية ومبدعة وناشطة في أنفسِهِم.
فهذه العلاقات الجديدة المُحَرّرة من قيود عديدة، وفي داخل حرکة محصورة، قد خلقت مُحرّکا لقوة عظيمة حيث استطاعت بذلک أن تبدي صمودا رائعا. وبالنتيجة:
أنتم المجاهدون تمکنتم من الاحتفاظ بمعقل الحرية والمساواة لسنوات طويلة رغم تعرضکم لـ9 هجمات ومجازر ومرتين حالة احتجاز الرهائن ومقابل 677 يوما من التعذيب النفسي وفي وجه 8 سنوات من الحصار اللاإنساني.
کما وعلی الصعيد الدولي انکم استطعتم إبطال تصنيف مجاهدي خلق بالإرهاب في اوروبا وأمريکا، العملية التي کانت نزولا عند رغبة الملإلی، وأثبتم في أکثر من 20 محکمة أحقية وعدالة هذه المقاومة.
فالاستنتاج المهم من هذه التطورات خلال هذه السنين هو أن صمود أشرف وليبرتي بصفتهما قلعة الحرية تحقق مع هکذا نساء ورجال. کما حققت المقاومة تقدما علی کل الأصعدة السياسية والحقوقية والدولية. وهذه تجربة رائعة من قوة عظيمة لعلاقات متساوية.
فهذه الظاهرة تتجلی في ألف امرأة رائدة وجيل من الرجال الداعين الی الخلاص والمساواة.
اذن، اولئک الذين يقولون إن القرن الحادي والعشرين هو قرن النساء، فهم علی حق. ولکن يجب التنويه بمفهومه وهو أن قيادة النساء تعني قيادة علاقات إنسانية نحو مساواة حقيقية بين المرأة والرجل وظهور طابور طويل من الرجال المؤمنين بالمساواة.
فيما تلک العلاقات والروابط القائمة علی عدم التساوي بين المرأة والرجل ونظام يهّمش النساء ونظام يزيل فرصة مشارکة القسم الأعظم من الناس في شؤون بلادهم، فنتيجتها هي الانفراد بالسلطة والاستبداد والتفرد واتخاذ قرارات سرية وتبديد مصادر البلاد والفساد والقمع.
إن حل هذه الأزمة التي باتت شاملة في العالم الحإلی يکمن في قيادة النساء. أينما تغيب فيه الديمقراطية فلا يمکن الوصول إليها بدون مشارکة النساء في القيادة بشکل متساو.
***
في العام 2011 قالت السيدة دانيل ميتران الراحلة في رسالة وجهتها الی النساء والرجال الأشرفيين:
«يا أصدقائي الأشرفيين الأعزاء، إن صنع المستقبل، يتحقق من خلال دفعکم ثمن التضحية، وطبعا ليس هذا فقط، بل علی الجميع أن يضعوا نصب أعينهم النموذج الذي ترسمونه أنتم ورسالة الأمل التي تکتبونها للبشرية بدمائکم ».
کما أشارت السيدة فرانسواز هريتيه عالمة الاجتماع الفرنسية المعروفة العام الماضي الی تجربة النساء في أشرف وليبرتي وقالت: هذه التجربة «إن تحققت بنجاح فهي ستکون نموذجا لکل البشرية. انها بمثابة رسالة لکل النساء. لأن المرأة قد فُرض عليها منذ الطفولة رد فعل غير طبيعي لتقول إني لن أستطيع لأن الساحة يستولي عليها الرجال. والآن هذه الرسالة تقول للنساء أن لا يرضخن لهذا الفرض ويجب أن يقبلن المخاطرة بکل جرأة».
نعم کل المسألة هو المخاطرة بکل جرأة في عين العاصفة وهذا ما فعله الأشرفيون.
التحيه للنساء الأشرفيات الشامخات اللاتي ضحّين بحياتهِنّ في هذا الصمود بدءا من «صبا» و«آسية» ومرورا بـ «زهره» و «کيتي» والی آخرهِن «کلثوم» و «بوران» و«نيره». إنّهُن رفعن رايات کانت تحملها قبلهن طوابير طويلة من النساء الباسلات. نساء رائدات بدءا من «أشرف» الشهداء و «فاطمة اميني» و «مرضية اسکويي» و «أعظم روحي آهنکران» والی «نصرة رمضاني» و «آزادة طبيب» و «طاهرة طلوع» و «مهين رضائي» و «نسرين بارسيان» و «بتول رجائي»، وحشد من القائدات الباسلات اللواتي قضين مضرّجات بدمائهن في سبيل تحقيق الحرية وتخليص الشعب الإيراني
***
أيها الأصدقاء الأعزاء!
نحن مصرّون علی قضية المساواة بين النساء والرجال ونراها أمراً ضرورياً لإسقاط النظام الاستبدادي الديني وضماناً للديمقراطية في إيران الغد. المساواة في المجالات الحقوقية والقضائية والمساواة في الأسرة والمساواة في الفرص الاقتصادية والمشارکة النشطة والمتکافئة في القيادة السياسية.
***
اننا نهضنا من أجل حرية النساء وحقهنّ في الاختيار الحرّ في مجالات عدة منها حق اختيار الملبس وحق اختيار الشغل وحق الطلاق.
***
أيها الأصدقاء الأعزاء
النظام الحاکم في إيران هو عامل إبقاء التخلف والتقهقر في المجتمع الإيراني وفي کل المنطقة.
وهو العامل الرئيسي للدين القسري ومصدر إثارة الفرقة حول الشيعة والسنة ومسبب إشاعة الرجم والقوانين القاسية بذريعة تنفيذ القوانين الإسلامية.
اسألوا شعوب الشرق الأوسط من هو العدو الرئيسي لحياتهم وکيانهم؟
اسألوا الشعب السوري أيّ نظام هو المساعد الرئيسي لبشار الأسد في ارتکاب المجازر بحق نصف مليون من المواطنين السوريين العزل؟
اسألوا النساء السوريات أية قوة شريرة جعلت ملايين النساء السوريات مشردات فاقدات المأوی؟ وأي نظام جعل بحرسه وميليشياته الأجانب مدينة حلب منکوبة مليئة بالدماء وجعل الأطفال الأبرياء فيها يفارقون الحياة ؟ نری أن عناصر ومبعوثي الملالی حتی في دول البلقان يعملون علی ترويج الأفکار المتطرفة والتمهيد لأعمال ارهابية.
کل هذه الکوارث والمصائب صدرت وتصدر عن الاستبداد الديني الحاکم في إيران. من نساء إيران اللاتي يحترقن اليوم بالملايين في نار الکبت ومختلف صنوف الإجبارات المحطًمة والفقر والحرمان والی النساء المشرّدات في سوريا والعراق کلهن يواجهن عدوا مشترکا وبالنتيجة فان لهن نضال مشترک وهدف مشترک وهو إسقاط هذا النظام.
التغيير في إيران، واليوم أقول في کل العالم، سيتحقق بريادة النساء.
***
وأخيرا أخاطبکم أنتم النساء والرجال الأحرار في إيران.
الحرية تتحقق بتقديم التضحية ودفع الثمن،
العصيان بکل جرأة وشهامة علی القمع والتحقير، والمقاومة بکل شجاعة وأمل،
وبالنضال الدؤوب، إقامة ألف أشرف وألف معقل للعصيان والنضال.
نعم، يمکن ويجب إسقاط نظام ولاية الفقيه ويمکن ويجب تحقيق الحرية في إيران وإقامة جمهورية مبنية علی الحرية والمساواة.
انه اختبار ومسؤولية لجميعنا نحن فردا فردا. اذن علينا أن ننهض من أجل ذلک ومن أجل تقديم مشروع جديد!
التحية لکم جميعا.







