العالم العربيمقالات
ما کان قنطار بطلاً ولا الحزب مقاومة

عبد الرحمن الراشد
الشرق الاوسط
24/12/2015
24/12/2015
ليس هناک مثل مأساة سوريا، عرَّت الوجوه المختبئة خلف الأقنعة المزيفة علی خشبة المسرح السياسي العربي. هناک، علی أرضها، أيضًا قُتل سمير قنطار، هوی نجم آخر من نجوم حزب الله، أيضًا لم يهتم به أحد، رغم أن حزب الله منحه لقب الشهادة، وأقام له سرادق العزاء، وقبلها کان قد علق علی صدره وسام البطولة لأن إسرائيل سجنته. الذين احتفوا بـ«شهيدهم» موظفو أعضاء الحزب من المکلفين بإصدار بيانات القتلی، التي لم يعد أحد يريد إعادة طباعتها أو نشرها. قال البيان: قنطار قتله الإسرائيليون، رواية غير مقنعة لأنه لا يوجد لديهم حافز لقتل من يحارب عنهم وبعيدًا عن حدودهم، في ريف دمشق. وهناک من قال: قنطار راح ضحية قصف خاطئ من قبل الطيران الروسي. وجنح البعض إلی القول: لقد طعن من الخلف، من قبل حزب الله. ويبقی الادعاء الوحيد المعقول ما قالته المعارضة السورية إنها: هي من دفنته تحت رکام المبنی ذي الستة أدوار الذي قصفته. والحقيقة لم يبالِ أحد کثيرًا بمن قتل قنطار، لأنه مات يحارب دفاعًا عن إيران ونظام الأسد وحزب الله.
وقد توقظ اللامبالاة، التي رافقت نبأ مقتل قنطار، حزب الله والمنظمات الأخری المماثلة، أنه حان الوقت لإنهاء هذه المسرحية الکوميدية السوداء، المقاومة ضد إسرائيل والدفاع عن الأراضي اللبنانية السورية الفلسطينية المحتلة، لا أحد أصبح يصدقها. انتهت صورة حزب الله التي رسمها لنفسه، وصدقها غالبية العرب واللبنانيين، ربما باستثناء أهالي قری الجنوب لأنهم کانوا يدفعون الثمن غاليًا، هم أقرب إلی الحقيقة علی الأرض.
الذي فعلته مأساة سوريا وبشاعة النظام في ملايين العرب، عدا أنها هزت وجدانهم، صدمتهم في تاريخهم، رموزه ومقدساته. يتساءل الناس، هل الأبطال حقًا کانوا أبطالاً؟ أم کانوا تجارًا، أو وکلاء لمشاريع خارجية؟ وهل ما کان يقال لهم، لعشرات السنين، فيه شيء من الحقيقة أم کله کان أکوامًا من الخرافات؟
هل يستحق قنطار البطولة لأنه قتل عائلة إسرائيلية من ثلاثة أفراد، بينهم طفلة، أم أنه مجرم لأنه أيضًا شارک في قتل ثلاثمائة ألف إنسان سوري؟ سوريا هزت الضمائر والقناعات وتجبروا علی إعادة قراءة الماضي من وحي اليوم.
لهذا، ليسمح الذين يقولون لنا إن اليوم غير الأمس، بتجميل الماضي والإصرار علی أنه کان زمن السلاح والکفاح والقضية والأخلاق، والتبرؤ من فعل الحاضر، أن يعيدوا النظر. التفتوا إلی الخلف للسنوات الماضية.. للعشر، والعشرين، والثلاثين الماضية، ستجدونها مجرد فصول في کتاب واحد، سوريا خاتمته. المقاومة هي عنوان رواية بوليسية، نقرأ في النص عن طمس الأدلة وتزوير الحقائق، فمصطلح مواجهة العدوان کان يراد به الاستيلاء علی الدولة اللبنانية، وابتدعت عبارة المقاومة من أجل إلغاء المقاومة، وأسست جبهة الممانعة کتحالف مع طهران للسيطرة علی المنطقة.
نحن نقرأ الأخبار منفصلة عن بعضها، ولو قرأناها قصة واحدة، لفهمنا أن الذي قتل ثلث مليون سوري اليوم هو نفسه الذي اغتال عشرات اللبنانيين قبل عشر سنين. قتلهم ضمن برنامجه إلغاء الخصوم، من رفيق الحريري وجبران تويني وجورج حاوي وغيرهم. وقبلها حاول رجاله تنفيذ عملية اغتيال أمير الکويت الراحل، واستهداف شرکات طيران وسياحة خليجية وعربية. وهکذا نستطيع أن نفهم الرواية عندما نعيد قراءتها من بداية تسلسلها، في الثمانينات قررت إيران، مع سوريا، الانخراط في حکاية مواجهة عدوان إسرائيل، وذلک ذريعة للبقاء في لبنان، لحمل السلاح، وخطف الأجانب، بعد أن تم التخلص من منظمة التحرير الفلسطينية التي کانت أيضًا تزاحم النظامين الإيراني والسوري. إسرائيل غزت لبنان وأبعدت منظمة التحرير مع أن الذي نفذ محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، حجة للغزو، کان فصيلاً تابعًا لنظام الأسد. الأسد وإيران کانا المستفيدين الأکبر، وقاما بتبني مشروع المقاومة، وبه تم ترسيخ احتلال لبنان، وتعطيل مؤسساته وتهديد العالم من خلال منظمات تدار من قبلهم.
باسم فلسطين، تمت لهم الهيمنة علی البلاد من المطار إلی الحدود، وفتحوا المعسکرات لتدريب العرب الآخرين لمقاتلة مواطنيهم في العراق والخليج واليمن وسوريا. کان ذلک بدايات مشروع إيران الإقليمي، ولنتذکر أن من شن کل الحروب کانت إسرائيل، وليست إيران أو سوريا أو الحزب، وأکثر رايات «المقاومة» التي رفعت غرست فوق البيوت المهدمة.
اليوم لم يعد ممکنًا الاستمرار في بيع تلک الرواية، مقاومة إسرائيل. ولا أدري إن کانت إيران وحزب الله والنظام في دمشق يعون کيف أن سوريا، المذبحة الأبشع في تاريخ المنطقة، قد بدأت تاريخًا جديدًا، لن يکون سهلاً تجاوزه ونسيانه. انتهت حکاية المقاومة والممانعة، التي لم تکن حقيقية في أي يوم من کل السنوات الماضية. وانتهی استغلالهم المأساة الفلسطينية.
وقد توقظ اللامبالاة، التي رافقت نبأ مقتل قنطار، حزب الله والمنظمات الأخری المماثلة، أنه حان الوقت لإنهاء هذه المسرحية الکوميدية السوداء، المقاومة ضد إسرائيل والدفاع عن الأراضي اللبنانية السورية الفلسطينية المحتلة، لا أحد أصبح يصدقها. انتهت صورة حزب الله التي رسمها لنفسه، وصدقها غالبية العرب واللبنانيين، ربما باستثناء أهالي قری الجنوب لأنهم کانوا يدفعون الثمن غاليًا، هم أقرب إلی الحقيقة علی الأرض.
الذي فعلته مأساة سوريا وبشاعة النظام في ملايين العرب، عدا أنها هزت وجدانهم، صدمتهم في تاريخهم، رموزه ومقدساته. يتساءل الناس، هل الأبطال حقًا کانوا أبطالاً؟ أم کانوا تجارًا، أو وکلاء لمشاريع خارجية؟ وهل ما کان يقال لهم، لعشرات السنين، فيه شيء من الحقيقة أم کله کان أکوامًا من الخرافات؟
هل يستحق قنطار البطولة لأنه قتل عائلة إسرائيلية من ثلاثة أفراد، بينهم طفلة، أم أنه مجرم لأنه أيضًا شارک في قتل ثلاثمائة ألف إنسان سوري؟ سوريا هزت الضمائر والقناعات وتجبروا علی إعادة قراءة الماضي من وحي اليوم.
لهذا، ليسمح الذين يقولون لنا إن اليوم غير الأمس، بتجميل الماضي والإصرار علی أنه کان زمن السلاح والکفاح والقضية والأخلاق، والتبرؤ من فعل الحاضر، أن يعيدوا النظر. التفتوا إلی الخلف للسنوات الماضية.. للعشر، والعشرين، والثلاثين الماضية، ستجدونها مجرد فصول في کتاب واحد، سوريا خاتمته. المقاومة هي عنوان رواية بوليسية، نقرأ في النص عن طمس الأدلة وتزوير الحقائق، فمصطلح مواجهة العدوان کان يراد به الاستيلاء علی الدولة اللبنانية، وابتدعت عبارة المقاومة من أجل إلغاء المقاومة، وأسست جبهة الممانعة کتحالف مع طهران للسيطرة علی المنطقة.
نحن نقرأ الأخبار منفصلة عن بعضها، ولو قرأناها قصة واحدة، لفهمنا أن الذي قتل ثلث مليون سوري اليوم هو نفسه الذي اغتال عشرات اللبنانيين قبل عشر سنين. قتلهم ضمن برنامجه إلغاء الخصوم، من رفيق الحريري وجبران تويني وجورج حاوي وغيرهم. وقبلها حاول رجاله تنفيذ عملية اغتيال أمير الکويت الراحل، واستهداف شرکات طيران وسياحة خليجية وعربية. وهکذا نستطيع أن نفهم الرواية عندما نعيد قراءتها من بداية تسلسلها، في الثمانينات قررت إيران، مع سوريا، الانخراط في حکاية مواجهة عدوان إسرائيل، وذلک ذريعة للبقاء في لبنان، لحمل السلاح، وخطف الأجانب، بعد أن تم التخلص من منظمة التحرير الفلسطينية التي کانت أيضًا تزاحم النظامين الإيراني والسوري. إسرائيل غزت لبنان وأبعدت منظمة التحرير مع أن الذي نفذ محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، حجة للغزو، کان فصيلاً تابعًا لنظام الأسد. الأسد وإيران کانا المستفيدين الأکبر، وقاما بتبني مشروع المقاومة، وبه تم ترسيخ احتلال لبنان، وتعطيل مؤسساته وتهديد العالم من خلال منظمات تدار من قبلهم.
باسم فلسطين، تمت لهم الهيمنة علی البلاد من المطار إلی الحدود، وفتحوا المعسکرات لتدريب العرب الآخرين لمقاتلة مواطنيهم في العراق والخليج واليمن وسوريا. کان ذلک بدايات مشروع إيران الإقليمي، ولنتذکر أن من شن کل الحروب کانت إسرائيل، وليست إيران أو سوريا أو الحزب، وأکثر رايات «المقاومة» التي رفعت غرست فوق البيوت المهدمة.
اليوم لم يعد ممکنًا الاستمرار في بيع تلک الرواية، مقاومة إسرائيل. ولا أدري إن کانت إيران وحزب الله والنظام في دمشق يعون کيف أن سوريا، المذبحة الأبشع في تاريخ المنطقة، قد بدأت تاريخًا جديدًا، لن يکون سهلاً تجاوزه ونسيانه. انتهت حکاية المقاومة والممانعة، التي لم تکن حقيقية في أي يوم من کل السنوات الماضية. وانتهی استغلالهم المأساة الفلسطينية.







