مفتي جبل لبنان الجوزو : «المقاومة» سقطت وحزب الله اغتال «الحريري» إرضاء للأسد

الوطن السعودية
16/5/2014
مفتي جبل لبنان يؤکد أن بشارا “سفاح” يريد إبادة شعبه
مع: أسماء وهبة
اعتبر مفتي جبل لبنان فضيلة الشيخ محمد علي الجوزو، حزب الله “مجرد أداة” لتنفيذ أجندة إيرانية، تسعی لتکريس طهران کقوة وحيدة في الشرق الأوسط، وهو ما قاده للمطالبة بضرورة محاکمة قادة حزب الله، الذين أعطوا الأمر باغتيال رئيس الحکومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري.
الجوزو في حديث مطول له مع “الوطن”، عدّ شعار “الشعب والجيش والمقاومة” سقط نظرياً في لبنان، في أعقاب تورط حزب الله في الحرب السورية، دون تفويض من شعبه، أو إذن من حکومته، مؤکداً أن الحزب الطائفي بات يناقض نفسه، من خلال ادعائه انحيازه للمقاومة الشعبية، في حين وقف ضد انتفاضة الشعب السوري في وجه نظام حکمه الغاشم، مما يؤکد أنه مجرد أداة في يد “النظام الإيراني”، الذي يريد استخدامه لتنفيذ مخططاته المشبوهة في المنطقة، کل هذا وغيره.
وفيما يلي جانب من الحوار:
ما قراءتک للوضع السياسي في لبنان بعد تشکيل “حکومة المصلحة الوطنية”؟
لاشک أن الشعار يبشر بالخير. لکن تعود الأهمية إلی تطبيقه من قبل الفرقاء الموجودين علی الساحة اللبنانية، في ظل تعدد المصالح التي تدفع البعض نحو تعطيل الحرکة السياسية في لبنان، وخير دليل علی ذلک ولادة حکومة “المصلحة الوطنية” بعد 10 أشهر من التعطيل.
ثلاثية الزيف
شهدنا في الفترة الأخيرة صراعاً مريراً حول البيان الوزاري بين متمسک بإعلان بعبدا، وآخر يريد ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، فهل تری واقعية هذه الترويکا بعد تورط حزب الله في الحرب السورية؟
هذه الثلاثية تزييف للحقائق، لأن حزب الله ذهب للقتال في سورية دون استئذان الشعب أو الدولة، وهذا بدوره کاف تماماً لإلغاء هذه الثلاثية، لأنه يقاتل في سورية لصالح فريق غير عربي. للأسف، يملک حزب الله توجهاً عنصرياً متشددا لا يمت إلی الإسلام بأي صلة، لأن الإسلام لا يأمره بقتال المسلمين وذبح الشعب السوري لمساندة بشار الأسد. لذلک بات شعار “الشعب والجيش والمقاومة” غير موضوعي، لأن حزب الله يقدم نفسه اليوم کحرکة شبيهة بـ”داعش”، و”جبهة النصرة”، التي نشأت في الأساس للرد علی وجود حزب الله في سورية.
انتهاء المقاومة
قد يهاجمک البعض علی هذا الکلام علی قاعدة أنک تلغي دور حزب الله في مقاومة إسرائيل؟
يجب ألا ننسی أن المقاومة في جنوب لبنان بدأت فلسطينية، حيث تدرب جميع قادة حزب الله مع ياسر عرفات. وعند خروجه من لبنان لم يعد سوی حزب الله کغطاء للمقاومة. لکن قبل هذه الفترة نفذ الفدائيون الفلسطينيون عمليات علی الشريط الحدودي ضد الجيش الإسرائيلي، ثم استفاد حزب الله من عدم وجود غطاء للمقاومة الفلسطينية في الجنوب، ليکون بعد ذلک الحزب الوحيد في العالمين العربي والإسلامي، الذي حقق انتصارات ضد إسرائيل. لکن من يقاتل إسرائيل لا يقتل الشعبين السوري واللبناني. والغريب أيضا أنه استفاد من خبرات الفلسطينيين في تفجيرات السيارات، ليطبقها في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. أي أنه استفاد من التجارب التي تعلمها من الفدائيين الفلسطينيين، لينفذها في لبنان، دون أن يفعل ذلک في إسرائيل، فلم يفجر أي سيارة هناک أو ينفذ عملية ضخمة، باستثناء خطف الجنديين الإسرائيليين فکانت سببا لإشعال حرب عام 2006، التي دمر فيها لبنان من جنوبه إلی شماله. إذاً لم يعد هناک شيء اسمه مقاومة. لم تعد هناک حرب علی إسرائيل. لقد اختبأ حزب الله خلف القرار 1701 کي لا يوجه ضربة واحدة ضد إسرائيل، ثم ما لبث أن أضفی “قدسية ما” علی حربه في سورية، لخدمة مشروعه الطائفي المذهبي العنصري، الذي لا يربطه رابط بأي مبادئ أو قيم أخلاقية إسلامية.
لکن إذا سرنا بهذا المنطق فهذا يعني أن حزب الله يسعی لتکريس نفسه کسلطة أحادية حاکمة للبلد؟
ألم يلغ حزب الله کل القوی السياسية في لبنان. لماذا ننسی تعطيله للحکومات اللبنانية عندما سحب وزراءه، ثم انقلب علی حکومة الوحدة الوطنية التي ترأسها الرئيس سعد الحريري فأسقطها حتی ينفرد بالحکم؟
محاکمة القتلة
بالانتقال إلی الحرب السورية، يقاتل حزب الله الجيش السوري الحر وبعض الجماعات الإسلامية مثل جبهة النصرة وداعش. هل تسعی حرکات الإسلام السياسي إلی إيجاد معادلات جديدة في المنطقة؟
الحرکات المتطرفة مثل “داعش” وغيرها ظهرت کردة فعل للتعصب “الشيعي” المتمثل في حزب الله والمتحالف مع بشار، ومن قبله والده حافظ الأسد. ونعلم جميعا أن “الرعاية الأسدية غطت کل الجرائم التي ارتکبت في لبنان” بمن فيهم ضحايا فريق 14 آذار. أليس غريبا عدم سقوط ضحايا من فريق 8 آذار. أليس ذلک دليلاً علی تحالف بشار الأسد مع توجه فريق الثامن من آذار المذهبي، وبالتالي لا نستطيع عمل لبنان جديد علی مقاس حزب الله وإيران وبشار الأسد. في هذا السياق أريد التشديد علی أهمية محاسبة من أعطی الأمر بقتل الحريري دون الاکتفاء بمعاقبة عناصر حزب الله الأربعة المتهمين بهذا الأمر. يجب أن تصل المحکمة الدولية إلی “زعماء حزب الله وحسن نصر الله” علی إعطائهم تعليمات بقتل الحريري من أجل محاکمتهم. ويمکن القول إن جريمة اغتيال الحريري تصب في تنفيذ الأجندة الإيرانية الساعية إلی فرض نفسها علی المنطقة من خلال استعمال حزب الله.
داعش وتشويه الإسلام
بالعودة إلی الحرکة في سورية؛ ألم يتسبب “داعش” في تشويه صورة الإسلام بما ارتکبه من عمليات قتل وتخويف وتهجير؟
لماذا الاعتراض علی ما تمارسه “داعش” دون فعل الشيء نفسه مع حزب الله. کلاهما من ذات الطينة، خصوصاً أن الأخير يقاتل في سورية علی أساس مذهبي، فأوجد فرقة خاصة تدعي تمثيلها للمذهب الشيعي حتی يقاتل تحت ظلها، وهو ما لا يوافقه عليه کثير من أنصار ذات المذهب.
ثورة شعبية
کيف تنظر إلی الثورة السورية؟
يؤمن کل لبناني لديه بعض الإحساس بالحرية والکرامة والعزة بحق الشعب السوري في التحرر من بشار الأسد. لذلک اعتبرنا يوم خروجه من لبنان يوم عيد کبير بعد قتله لمن يعارضه وفي مقدمتهم الرئيس رفيق الحريري. إذاً لماذا لا يحق للشعب السوري التحرر من ديکتاتور وقاتل وسفاح يريد إبادته. لماذا يملک حق حکم سورية إلی الأبد کما فعل والده. من هنا أبتعد عن أي تصنيف للثورة السورية، لأنها جاءت للرد علی جرائم ارتکبها بشار الأسد في درعا، بعد قتله أطفالا رفعوا شعارات مناوئة له، من ثم تجاوبت باقي المناطق السورية مع احتجاج أهالي درعا علی إعدام أطفالهم، دون أن يرفعوا شعارات إسلامية أو سياسية. هي ثورة وطنية سورية عروبية، اندلعت دفاعاً عن کرامة الشعب السوري وحريته.
لکن تظهر مقاطع الفيديو علی الإنترنت قدوم مقاتلين من کل أصقاع الأرض للقتال في سورية. ما تفسيرک لذلک؟
حصل ذلک بعد ما شاهده هؤلاء من مجازر ارتکبها النظام بحق الشعب الأعزل، بمساندة دول خارجية مثل “إيران وروسيا”، اللتين لم تکتفيا بمساعدة النظام اقتصادياً وعسکريا، بل أوفدتا خبراء عسکريين لتقديم الاستشارات الميدانية لجنوده، کما أمدتاه بکافة أنواع الصواريخ والطائرات والبراميل المتفجرة. کل هذا في غياب أي تسليح أو دعم حقيقي للشعب السوري المکافح، الذي يريد ديموقراطية عصرية، يرفضها هؤلاء، من أجل تکريس أهداف طائفية. ويمکن التأکيد علی أن الجيش السوري الحر يقاتل من أجل کل السوريين بالرغم من حرمانه من السلاح.
الحرب بالوکالة
لکنک بذلک تنفي أي دور إيراني في الحرب السورية الذي يحقق من خلال حزب الله تقدما عسکريا واضحا؟
لقد تفرد حزب الله بموقفه عندما ذهب للقتال إلی جانب بشار الأسد في سورية، تنفيذاً لمشروع إيراني کبير في المنطقة. إلا أن اعتماد إيران علی الأقلية الشيعية في العالم العربي لن يکفل لها تنفيذ مخططها. لکن هذا لا ينفي استنزافها وتبديدها لطاقاتنا في مواجهتها. هناک حرب “روسية أميرکية” دائرة علی الأرض السورية.
لقد عطلت روسيا مفاوضات جنيف 1 وجنيف 2 حتی لا يصل الفرقاء السوريون إلی اتفاق سلمي، لإطالة أمد الحرب وإبقاء الورقة السورية في يدها إزاء الولايات المتحدة.
هل توافق علی أن سقوط “يبرود” وقبلها “القصير” مؤشر واضح علی تقدم الجيـش السـوري النظامي المدعوم بقوی حزب الله وإيران علی المعارضة السورية. وما هي تداعيات ذلک علی لبنان؟
کما ذکرت لک، تدور حرب أممية بين الدول الکبری علی أرض سورية.
نحن أدوات تنفذ السياسة الدولية، حيث ساندت روسيا فريق الأسد ودعمت الولايات المتحدة الثورة، وبالتالي سيفوز المنتصـر بالسيادة علی سورية والمنطقة، أما لبنان فهو رقم صغير ضمن هذه المعادلة. ولکن حتی إذا انتصر الأسد – لا قدر الله – وهذا مستبعد، فإن ذلک لن يعني تکريس حزب الله کحاکم أوحد في لبنان.
مصالح شخصية
من يحکم لبنان اليوم؟
الفوضی وحزب الله المعطل لکل شيء. لکنه يسعی حاليا للإتيان برئيس جمهورية علی مقاسه.
هل تقصد رئيس تکتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون؟
عون يسير وراء مصلحته، فينفذ سياسة حزب الله وأمينه العام بحذافيرها، دون الاهتمام بمصلحة المسيحيين کما يدعي. جل ما يهمه هو مصلحته الشخصية من خلال إعادتنا إلی الترکيبة الطائفية المقيتة! من هنا فإن فوز عون برئاسة الجمهورية اللبنانية سيکرس الطائفية في الوقت الذي نسعی إلی إلغائها. من هنا أؤکد أن اللبنانيين لن يختاروا رئيس جمهوريتهم الجديد، وسيتم الاتفاق عليه في الخارج.
بعد قتل الرئيس رفيق الحريري باتت الطائفة السنية هشة أو ضعيفة. ولماذا؟
لن أصفها هکذا. لکن ذهاب الطائفة السنية إلی التطرف يعني خراب لبنان. لذلک من المهم أن تظهر الطائفة السنية بعض المرونة للتوازن مع طائفة أخری تبدي القوة من خلال ما تمتلکه من سلاح. ولا يعکس هذا الأمر ضعف الطائفة السنية وقوة الطائفة الشيعية، بل خسارة الشيعة لرصيدهم من المسحيين والسنة والشيعة غير المؤيدين لحزب الله.







