احتجاجات إيران

حکم عرفي في طهران واعترافات النظام الصريحة بدمار واسع لحق بمحطات البنزين والمصارف والمباني والعجلات الحکومية

عقب انتفاضة جماهير طهران ضد نظام تقنين الوقود وبعد الدعوة التي وجهتها منظمة مجاهدي خلق الايرانية لتوسيع نطاق الاحتجاجات في تموز وذکری انتفاضة الطلاب البطولية في التاسع من تموز عام 99، فرض النظام الإيراني حالة من الحکم العرفي غير المعلن في طهران حيث نشر قوی الامن الداخلي والشرطة وبأعداد کبيرة في مناطق مختلف بطهران وفي جميع محطات البانزين حيث تمرکزت في کل محطة مفرزة مکونة من 5 أو 6 من عناصر الامن فأصبح فعلاً ادارة المحطات بيد قوی الامن. اضافة الی محطات الوقود فالمصارف لها حالات خاصة حيث هناک باب صغير لکل مصرف مفتوح ويتم السيطرة عليه بشدة بالاضافة الی رجال الأمن المنتشرين هناک وفي سائر مناطق العاصمة علنياً أو متنکرين بالزي المدني وباشروا بحملة اعتقالات واسعة ويمنعون أي تجمع لاکثر من شخصين ويتم اعتقال الشبان في طوابير البانزين بذريعة أنهم قد ينوون القيام بعمل ما.
من جانب آخر قام النظام في طهران بازالة آثار التدمير والخراب الذي لحق بالمحطات وقام بترميمها فوراً لکي لا يبقی أي أثر من الانتفاضة الجماهيرية الکبری.
هذا وعقب الانتفاضة الجماهيرية العارمة ضد نظام الحکم القائم في إيران، ظهر الولي الفقيه للنظام علی الشاشة مذعوراً ودعا الی المزيد من أعمال القمع بذريعة اقرار الأمن في البلاد. وعند استقباله کبير جلادي النظام في السلطة القضائية وصف خامنئي المواطنين المنتفضين بأنهم خارجون علی القانون وقال: «من أهم واجبات الجهاز القضائي هو اقامة الأمن والتعامل الصارم والشديد مع الخارجين علی القانون لکي يکون عبرة للآخرين».
وتفيد التقارير التکميلية عن انتفاضة أهالي طهران بأن مليشيات الباسيج (قوة التعبئة) ورجال الأمن المتنکرين بالزي المدني فتحوا النار علی المواطنين في منطقة حکيمية بطهران بارس مما سقط عدد من المواطنين شهداء وتفيد التقارير استشهاد ثلاثة من المحتجين. وفي منطقة رودکي تعرض عدد من محطات البانزين والمصارف للحرق والتدمير وکذلک في منطقة افسرية بالعاصمة تم احراق عدد من محطات البانزين.
واعترف المدعو «بور محمدي» وزير الداخلية في حکومة الحرسي احمدي نجاد بأن 35 محطة بانزين تعرضت للحرق في طهران فقط. کما اعترفت الصحافة الحکومية بالدمار والخراب الذي لحق بعدد کبير من المصارف والمقرات الحکومية وعدد کبير من الحافلات والعجلات العائدة الی رجال الأمن حيث کتبت صحيفة «سرمايه» الحکومية بأن خسائر بالغ قدرها 225 مليار تومان لحقت بمحطات البانزين خلال أحداث فجر يوم الاربعاء. من جانب آخر قال رئيس رابطة أصحاب محطات البانزين: إن حوالي 30 بالمئة من محطات البانزين في البلاد تعرضوا للتدمير الکامل وهذا يعني تعرض کل محطة لخسارة يتراوح معدلها بين 300 و 400 مليون تومان. وأضاف المصدر الحکومي أن عدداً من المتاجر ذات الفروع العديدة تعرض للدمار والخسارة أيضاً.
وأما في مدينة ياسوج فقد قام المواطنون المنتفضون باحراق صور الحرسي احمدي نجاد رئيس النظام وهاجموا المصارف الحکومية وألحقوا بها خسائر بحيث تم تدمير مصارف الوطني وصادرات والزراعة وصندوق قوة التعبئة (البسيج) تدميراً کاملاً. کما ألحق المواطنون الغاضبون في المدينة خسائر بمباني ادارة التخطيط والميزانية ومؤسسة السکن ودائرة الطرق والنقل ثم هاجموا مقر المحافظة واشتبکوا مع عناصر الوحدة الخاصة وقوی الأمن الداخلي. وتفيد بعض التقارير بأن أکثر من 500 من المواطنين اعتقلوا، کما قتل 5 أشخاص آخرين. ولم يعرف بعد مصير المعتقلين بينما يسيطر رجال الامن القمعيون علی مداخل ومخارج مدينة ياسوج.
مدينة ايلام هي الأخری شهدت انتفاضة جماهيرية عارمة حيث کان المواطنون يرددون شعارات مناهضة لنظام الحکم وهاجموا المصارف ومحطات البانزين والسيارات وحافلات النقل ودمروا العجلات العائدة الی الدوائر الحکومية. وفرض النظام حالة من الحکم العرفي في المدينة وظهر رجال الامن حاملين للسلاح خلافاً للحالات السابقة التي کانوا يظهرون فيها بالهراوات فقط.
کما تفيد الاخبار الواردة من مدينتي دهدشت وکجساران بأن المدينتين شهدتا مظاهرة جماهيرية حيث تم حرق محطات البانزين في المدينتين.
ويعترف قادة ومسؤولو النظام الإيراني والقادة العسکريون بجوانب من أبعاد الانتفاضة الجماهيريه العارمية ضد حکام إيران. ووصف رئيس برلمان النظام حداد عادل المواطنين الغاضبين بالمغرر بهم زاعماً وبشکل مثير للضحک أن نظام تقنين الوقود لم يخلق أي مشکلة للمواطنين. واعتبر عادل انتفاضة الجماهير الغاضبة ضد حکام إيران بأنها من عمل الاعداء زاعمًا أن الشعب الايراني له أعداء يصرفون أموالاً وهناک البعض ينخدعون بذلک. مضيفاً أن ما حدث ولو کان من المفترض أن لا يحدث کان في أقل نسبة وأن حصول مثل هذه الحوادث في المدن الکبيرة أمر طبيعي وعادي مؤکداً أن قوی الامن الداخلي تدافع عن البلاد.
وبدوره أعلن نائب رئيس البرلمان محمد رضا باهنر عن تأييده لنظام التقنين وزعم قائلاً: ان توزيع الوقود بالبطاقات الالکترونية الذکية أمر لا نظير له في العالم وهذه مبادرة من وزارة النفط تستحق الثناء والاشادة.
أما قائد قوی الامن الداخلي الحرسي احمدي مقدم فقد اعترف بالحملة الواسعة لقوی الامن بعد انفجار غضب المواطنين وقال: ان قوی الامن الداخلي وبعد الاطلاع علی بدء تنفيذ نظام التقنين قامت باستنفار عناصرها للسيطرة علی الموقف. ان حدوث مثل هذه الاضطرابات کان أمراً طبيعياً ولکن الحوادث التي طرأت خاصة في طهران لم تکن طبيعية. مضيفاً أن قيام أشخاص في طهران باحراق محطات البانزين أو تدمير المصارف لم تتأتی نتيجة الازدحام وشحة الوقود في محطات البانزين مؤکداً أنه تم اعتقال عدد بهذا الصدد.
هذا واعترفت صحيفة «اعتماد ملي» بجوانب من الاجواء المتوترة في المجتمع بعد اعلان نظام التقنين وکتبت تقول: ان الاعلان المفاجئ لبدء العمل بنظام التقنين خلال ساعات متأخرة من ليلة الاربعاء حولت بعض المدن في البلاد الی مسارح للاشتباک بين المواطنين المحتجين القلقين وقوی الامن مما أدی الی غلق جزء کبير من الطرق والطرق السريعة في المدن والمدن الکبری وبالتالي حصلت اختناقات مرورية. ان الاعلان المفاجئ لقرار وزارة النفط في الساعة التاسعة من مساء الاربعاء لم يؤرق المواطنين في طهران فحسب وانما کان بمثابة صدمة أصابت وأرقت جميع المواطنين في عموم البلاد. وأضاف هذا المصدر الحکومي: تفيد الاخبار الواردة أن في جزيرة قشم (جنوبي إيران) قام جميع سواق سيارات الأجرة بالإضراب عن العمل وامتنعوا عن نقل المسافرين وفي مدينة رشت شمالي البلاد تجمع سواق سيارات الأجرة في ساحة البلدية وامتنعوا عن نقل المسافرين.
وأضافت الصحيفة تقول: في مدينة ياسوج بمحافظة کهکيلوية وبوير احمدي وصل الموقف إلی أن اضطر مسؤولو المدينة لغلق جميع مخارج المدينة وقام المواطنون بتمزيق الملصقات المتضمنة لصور احمدي نجاد علی جدران الشوارع بمناسبة مؤتمر الثالث من شهر «تير» الإيراني (24 حزيران).
وأما في المدن الأخری منها کرمان وأهواز ومشهد وايلام وآمول وقم وکرمانشاه وکرمسار وجيرفت وبندرعباس وشيراز فقد تسبب الاعلان المفاجئ لتقنين البانزين وارتفاع أسعار أجرة النقل في تفاقم النقمة الشعبية أکثر مما مضی بحيث امتنع بعض سکان المدن من حضور مواقع العمل مما جعل حرکة الحياة في کثير من المدن شبه معطلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.