هکذا يفکر المرشد الاعلی

المستقبل العربي
6/6/2014
بقلم:سعاد عزيز
إلقاء نظرة متفحصة علی الاوضاع والامور في المنطقة و التمعن فيها بدقة، يوضح لنا بأن هناک ثمة مستجدات طارئة تسير بإتجاهات تعمل من أجل التأسيس لتحديد أبعاد و مؤشرات المشهد السياسي للمرحلة المقبلة، خصوصا بعد أن تداخلت الامور و تعقدت و تشابکت الاوضاع بصورة غير عادية خصوصا فيما يتعلق بالموقف في إيران و سوريا و العراق و لبنان.
کثيرة و متباينة التصريحات و المواقف المعلنة من جانب النظام الايراني، خصوصا وان المهلة المحددة دوليا لهذا النظام کي يوقع علی إتفاق نهائي بشأن برنامجه النووي في طريقها للنفاذ و ليس هنالک من ذلک المتسع و المجال کي يبادر بمناورة او مراوغة أخری، فکل الطرق تفضي الی الطاولة التي عليها صک الاستسلام النهائي لهذا النظام و تجرعه لکأس السم الذي طالما سعی للتهرب منه، لکن التصريحات المتشددة الاخيرة الصادرة من جانب العديد من قادة النظام الايراني، وان أظهرت للعالم إتجاها آخرا يختلف تماما الاختلاف عن الانصياع للإرادة الدولية، لکن الذي يدور خلف الکواليس کمواقف للنظام بهذا الخصوص(وهذا هو الاهم)، يتعارض کل التعارض مع تلک التصريحات.
من يدقق النظر في مواقف المرشد الاعلی للنظام من بعض الامور الحساسة يخرج بمحصلة توضح حقيقة مايجري حاليا في الدوائر المغلقة من النظام و حالة التوجس و القلق التي تسود فيها، ومن أهم تلک المواقف و أکثرها تأثيرا موقفان هما:
اولاـ الموقف من الملف النووي الذي يحاول المرشد إظهار النظام بموقف القوة وانه لايزال يمسک بزمام المبادرة، لکنه في نفس الوقت يغض النظر کاملا عن مايفعله روحاني و وزير خارجيته خلف الکواليس، أي انه لايعارض، وهذه المفارقة يبدو أن المفاوض الغربي يتفهمها جيدا، لأن الاهم عنده هو إستمرار النظام الايراني بمسار تقديم التنازلات حتی اللحظة الحاسمة.
ثانياـ في الخطاب الذي ألقاه مرشد النظام بمناسبة ذکری وفاة الخميني، رکز بصورة خاصة علی منظمة مجاهدي خلق معربا عن قلقه من نشاطاتهم و تحرکاتهم الدولية من جانب، کما أشار”بحسب خطابه”، الی ماوصفه بأن أحد اساليب منظمة مجاهدي خلق هو” اثارة الخلافات في قمة الحکومات. کما احد الاعمال التي يقومون بها هو انهم يسعون الی بث الخلافات والشقاق في رأس الأنظمة التي ليست معهم والعمل علی دق الاسفين في الحکم بهدف ايجاد حکومة مزدوجة”، أي بکلام آخر، أنه يشير الی حضور و تواجد للمنظمة في أکثر من دولة محورية في المنطقة!
کلام المرشد هذا يأتي في وقت يری و يسمع العالم فيه تأکيدات النظام بأن منظمة مجاهدي خلق کمعارضة داخلية إنتهی دورها و تلاشت من الحسابات و لم يعد لها من أي تأثير، والاغرب من ذلک انه قد صادف بعد ثلاثة أيام من إعدام المعارض غلام رضا خسروي الذي کانت تهمته الاساسية أن قد قدم تبرعات مالية لتلفزيون الحرية للمقاومة الايرانية وانه قام بأعمال تنظيمية لمنظمة مجاهدي خلق، والطريقة التي أعدم بها و کذلک أخذ جثمانه بصورة سرية الی إصفهان التي تبعد 440 کيلومتر عن طهران و الطلب من عائلته عدم إقامة العزاء عليه، أثبتت مدی تخوف هذا النظام هذه المنظمة و من تداعيات و نتائج إعدام أحد أعضائه، وقد علقت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية علی هذه المواقف الاخيرة للمرشد تجاه المنظمة عندما وصفتها قائلة:” ان حقد هذا الملا المتعطش بدماء من تعرية مشاريع الأسلحة النووية من قبل المقاومة الايرانية وتسليط الضوء علی انتهاک حقوق الانسان في ايران وحض ودفع الشعب الايراني وشعوب هذه المنطقة من العالم ضد التطرف والفاشية الدينية، أمر مفهوم جدا ويظهر وصول الملالي الی نهاية مطاف.”، والحقيقة أن الصراع بين هذه المنظمة و النظام الديني القائم، هو صراع مستمر و بشکل متواصل منذ أکثر من ثلاثة عقود دونما توقف و مر بالکثير من المراحل المتباينة و خلال معظمها کان دوما هنالک حضورا مميزا للمنظمة و کان لها دورا في الاحداث، وان تصريحات المرشد الاعلی للنظام تأخذ بنظر الاعتبار الخطر الکبير المحدق بالنظام من جانب منظمة مجاهدي خلق ولهذا فإنه مستعد لتقديم مختلف أنواع التنازلات من أجل الوقوف بوجه المنظمة، لکن المشکلة أن تقديم التنازلات وخصوصا علی صعيد الملف النووي و تجرع الکأس النووي في نهاية المطاف سوف يکون من شأنه تحقيق ذلک الهدف الذي طالما سعت و ناضلت من أجله المنظمة، أي وصول النظام الی مفترق اللاعودة!







