مقالات

جعجعة خامنئي

 


الشرق الاوسط
11/4/2015
بقلم: سلمان الدوسري


هجوم المرشد الأعلی للثورة الإيرانية علي خامنئي علی السعودية متوقع ومنتظر، وما شتائم وکيله اللبناني حسن نصر الله المتکررة إلا تمهيد لسيده في طهران، وحتی الألفاظ غير الدبلوماسية والاتهامات الخطيرة التي أطلقها خامنئي، مثل: «جريمة وإبادة جماعية»، و«مرغ أنف السعودية في التراب»، وتشبيه «عاصفة الحزم» بإسرائيل، لا تصدر ممن يقدم نفسه زعيمًا سياسيًا لدولة ويفترض أنها کبری. الحقيقة أن إيران بنظامها وبمرشدها الأعلی لا تملک إلا رفع الصوت عاليًا، أما علی الأرض، فليس لهم تأثير عسکري مباشر ممکن أن يقلق «عاصفة الحزم»؛ العکس هو الصحيح، فالدول المتحالفة ضد الحوثيين هي من تقلق المشروع الإيراني في المنطقة.. کثيرًا.
لماذا هجوم المرشد الأعلی جعجعة لا أکثر؟ لأن إيران – ومنذ أول وآخر حرب قامت بها، وهي الحرب العراقية الإيرانية التي انتهت عام 1988، والتي استمرت ثماني سنوات بين کر وفر لم يتفوق فيها طرف علی الآخر – لم تشارک لا في حرب ولا معرکة تمنح قواتها الخبرات العسکرية اللازمة، بخلاف دول الخليج التي شارکت في حرب تحرير الکويت من الغزو العراقي، کما شارکت مؤخرًا في التحالف الدولي ضد الإرهاب في العراق وسوريا، بل حتی المناورات العسکرية التي ترفع بها مستويات قواتها العسکرية عندما تقيم مناورات مع دول أقوی منها عسکريًا.. إيران وحدها التي تجريها بين قواتها دون مشارکة دول کبری، ولا حتی صغری. دعکم من البروباغندا التي تروجها إيران عن صواريخ مصنعة محليًا تهدد بها بإغلاق مضيق هرمز تارة، وضرب جيرانها علی الضفة الغربية من الخليج العربي تارة أخری، فهذه ليست إلا رسالة يستخدمها النظام الإيراني لإقناع مواطنيه وإشغالهم بأنه في حرب مفتوحة مستمرة منذ الثورة الإيرانية وحتی الآن.
قوة النظام الإيراني ليست بقواته العسکرية، فهو غير قادر علی الدخول في حروب مباشرة مع خصومه، القوة الحقيقية تکمن في وکلائه الذين يستخدمهم لتنفيذ استراتيجيته في مواجهاته الإقليمية.. يمدهم بالسلاح ويدرب أتباعهم، ثم يدعمهم سياسيًا. هذه الاستراتيجية يعتمدها النظام الإيراني مع حزب الله، والحوثيين، ونظام بشار الأسد، وميليشيا الحشد الشعبي.. من دون هؤلاء الوکلاء، طهران غير قادرة علی تنفيذ مخططاتها، ولا أحد يشک في أن إيران نجحت حتی الآن في تنفيذ استراتيجيتها ومواجهة خصومها بالطريقة التي تريد، وفي الوقت نفسه، طهران غير قادرة علی تنفيذ تهديداتها التي هي أقرب إلی القنابل الصوتية. الصحيح أن معرکة «عاصفة الحزم» کسرت الاستراتيجية الإيرانية ووکيلها في اليمن؛ ميليشيا الحوثي، وطهران بعد أن کانت تخطط لوکيل جديد يحارب خصومها في مکان آخر في المنطقة، کل ما تريده الآن هو الحفاظ علی وکلائها الحاليين خوفًا من مصير مشابه لمصير الحوثيين.
سواء کان علي خامنئي مرشدًا أعلی للثورة، أو کان مرجعًا دينيًا، أو زعيمًا سياسيًا، فإن اتهاماته وتناقضاته هذه لا تعدو محاولة جديدة فاشلة للرد علی الهزيمة الإيرانية في اليمن وحفظ ماء وجه النظام. سعت طهران إلی محاولة إنقاذ وکيلها الحوثي بالدعوة للحوار أکثر من مرة، فلم تنجح، ودخلت من باب الإنسانية، ففشلت فشلاً ذريعًا، وعندما وجدت نفسها خارج المشهد تتفرج علی موقف دولي لا يتزعزع، لم تجد إلا التصعيد بهذه الطريقة علّها تقلل من خسائرها علی الأرض، حتی ولو کانت مکاسبها ليست أکثر من جعجعة تصدر من مرشد أعلی.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى