مقالات

المأزق الذي لاتحسد عليه طهران

وکالة سولابرس
11/4/2015
 
بقلم: هناء العطار

 

بعد 12، عاما من المفاوضات النووية الماراثونية بين مجموعة 1+5، وبين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، توصل المفاوضون الی مفترق”لوزان”، أو”الاتفاق الاطار”کما يوصف، وهو الاتفاق الذي لم تدوم فرحة طهران به طويلا حتی ظهرت الامور علی حقيقتها، إذ وبعد أن زعم الوفد المفاوض الايراني بأنه سيتم رفع العقوبات کلها حال البدء بتنفيذ الاتفاق النهائي، لکن جاء الرد من الجانب الآخر ليکذب وزير الخارجية الايراني و يؤکد من أن الايرانيين قد وقعوا علی إتفاق يشترط رفع تدريجي للعقوبات، وهو ماأصاب الشارع الايراني بالصدمة و الخيبة.
ماقد صرح به خامنئي و من قبله روحاني من تصريحات تنتقد الاتفاق او تطالب برفع کامل للعقوبات، قد أعطت إنطباعا بأن القادة و المسؤولين في الجمهورية الاسلامية يمرون بظروف و أوضاع صعبة جدا لايحسدون عليها، وانهم أمام مفترق بالغ الخطورة و الحساسية، فهم ليس في وضع يسمح لهم بمقاطعة المفاوضات و تحمل المزيد من العقوبات وفي نفس الوقت ليس بمقدورهم تنفيذ بنود الاتفاق، ففي الحالتين هنالک الکثير من المفاجئات و المنغصات بإنتظارهم، ولذلک فهم يسعون وبطرق و اساليب متباينة من أجل إحداث أي تغيير يمنحهم شئ من الامل و الطمأنينة.
بيان لوزان الذي وصفته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بأنه” بيان بمفاهيم عامة بلا توقيع وبلا تأييد رسمي لخامنئي”وتستطرد لتؤکد بأنه وبسبب ذلک” لن يقطع الطريق علی القنبلة النووية والمرواغات الجوهرية للدکتاتورية الدينية.”، والذي تلمح إليه السيدة رجوي هنا، هو ان قادة و مسؤولي الجمهورية الاسلامية الايرانية يبحثون دائما في جدار المفاوضات عن نقاط خلل و ضعف من أجل إستغلالها من أجل مواصلة مساعيهم المشبوهة بإتجاه صنع القنبلة الذرية.
طهران وفي معظم الاحوال، تجد نفسها مضطرة لمواصلة مشوارها النووي مهما کلفها الامر، لأنه قضية مصيرية بالنسبة لها ولذلک فإن إصرار السيدة رجوي بضرورة” إرغام النظام علي الخنوع للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بکل بساطة هو الطريق الوحيد لمنع الملالي من الحصول علی القنبلة الذرية.”، وان طهران وطالما وجدت متسعا و فسحة ما فإنها تسعی من أجل إستغلاله من أجل المراوغة و المناورة بهدف کسب الوقت او التمويه و الخداع، لکن الحقيقة الاهم التي يجب أن نؤکد عليها هنا هي أن طهران قد وصلت الی المفترق الاخطر الذي ينعدم فيه أي مجال للمناورة وفي کل الاحوال فإنهم مطالبون بتحديد موقف و الذي کان بأي صورة او شکل فإنه يدفعهم نحو الهاوية التي طالما تجنبوها!

 

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى