ورقة أوباما لتمرير الاتفاق النووي عبء عليه!

ايلاف
24/8/2015
أبدی ديمقراطيون متحمسون لتأييد الاتفاق النووي مخاوف من ثغرات فيه. إذ نقل عن ديمقراطيين مؤيدين للاتفاق قلقهم من أن تکون لدی إيران قدرات نووية حديثة بعد 15 سنة، حين تُرفع القيود علی تخصيب اليورانيوم، فيما يدعو خبير إلی إعادة التفاوض بشأن الاتفاق لسد مثل هذه الثغرات.
مع انطلاق الحملة التي بدأها الرئيس باراک أوباما لحشد ما يکفي من تأييد أعضاء الکونغرس لتمرير الاتفاق النووي مع إيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة أخذت ورقته الأقوی لمصلحة الموافقة علی الاتفاق تتحول إلی موطن ضعفه الأخطر.
دأب الرئيس الاميرکي علی القول إن القيود الشديدة علی کمية الوقود النووي، التي يمکن أن تحتفظ بها إيران وعدد أجهزة الطرد التي يمکن أن تشغلها ومستوی التکنولوجيا التي يمکن أن تمتلکها، کلها ستجعل من الصعوبة بمکان علی إيران أن تسعی إلی إنتاج سلاح نووي خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.
لکن مشکلة أوباما تتمثل في أن غالبية القيود المهمة حقًا علی برنامج إيران النووي ستنتهي صلاحيتها بعد 15 سنة، وحينذاک ستکون طهران حرة في إنتاج اليورانيوم بما يحلو لها من کميات.
تأخير لا إلغاء
هذا ما انتبه إليه ديمقراطيون يؤيدون الاتفاق، منهم عضو مجلس النواب آدم شيف، الذي قال “إن تحفظي الرئيس تجاه الاتفاق هو حقيقة أن الإيرانيين في غضون 15 سنة ستکون لديهم قدرة حديثة وذات شرعية دولية لتخصيب اليورانيوم”. وأضاف “إن هذه حبة مرة لا يمکن ابتلاعها”.
وأعلن ديمقراطيون کانوا من أشد المتحمسين للاتفاق أنهم يخشون أن يکون أوباما بالغًا في تسويق إيجابيات الاتفاق من خلال تأکيده علی أن الضوابط التي ينص عليها “تسد” کل الطرق أمام إيران إلی إنتاج سلاح نووي، وأن الوصف الأدق هو أنه من المرجح أن يؤخّر الاتفاق برنامج إيران النووي 15 سنة تعود بعدها إلی استئنافه مثلما أن العقوبات وعمليات التخريب تسببت في تأخير البرنامج خلال الفترة الماضية، لکنها لم تتمکن من وقفه.
وقال روبرت آينهورن عضو الوفد الأميرکي المفاوض سابقًا والباحث في معهد بروکنز حاليًا إن إيران ستتمکن بعد 15 سنة من إنتاج وقود نووي بکميات کبيرة، مستخدمة أجهزة طرد أحدث بکثير، وإن هذا قد يعني أن وقت الإنذار إذا قررت إيران الانطلاق نحو إنتاج سلاح نووي سيتقلص إلی أسابيع.
حينذاک سيکون الاقتصاد الإيراني أقوی، وکذلک قدرتها علی مواجهة أي عقوبات اقتصادية تُفرض ضدها، ومن المرجح أن منشآتها النووية ستکون محمية حماية أفضل بمنظومات الدفاع الجوي، التي من المتوقع أن تشتريها من روسيا.
فجوة خطرة
وقال دنيس روس مستشار البيت الأبيض للشؤون الإيرانية خلال ولاية أوباما الأولی إن إيران “تشتري 15 سنة في الحقيقة”. ونقلت صحيفة نيويورک تايمز عن روس قوله “أری مواطن ضعف أشعر بأنه يجب أن تُعالج. فالفجوة بين العتبة والوصول إلی وضع إنتاج أسلحة بعد 15 سنة فجوة صغيرة”.
کما دعا روس البيت الأبيض إلی تحديد عقوبات ملموسة ضد الانتهاکات الإيرانية الصغيرة للاتفاق، لکن أوباما رفض الدعوة، قائلًا إنه يريد أن يحافظ علی قدر من “المرونة” في تحديد الردود التي قد تکون مطلوبة علی مثل هذه الانتهاکات. واقترح آينهورن معالجة التحديات التي لا يغطيها الاتفاق بالعمل علی استکماله بملاحق يجري التفاوض حولها. ولاحظ آينهورن أن کشف إيران عن أنشطتها النووية السابقة للأغراض العسکرية لم يکن مطروحًا قط خلال المفاوضات.
قضية الـ24 ساعة
القضية الأخری التي بدأت تثير القلق بين الديمقراطيين المؤيدين للاتفاق هي قاعدة “الأربع وعشرين ساعة” لحل النزاعات إذا رفضت ايران السماح للمفتشين بدخول موقع مريب، وهو إجراء آخر ستنتهي صلاحيته بعد 15 سنة. إذ يلفت المتحفظون بشأن الاتفاق إلی أن هذه المهلة تختلف عن عبارة “دخول أي مکان في أي وقت” التي کان يرددها مسؤولو الإدارة قبل أشهر، ثم تراجعوا عنها، وندموا علی التفوه بها.
وإذا امتنعت إيران عن السماح بتفتيش أحد مواقعها يمکن أن تقرر لجنة تضم إيران ما يُتخذ من خطوات عقابية، بينها إعادة فرض العقوبات الاقتصادية. وتکفي غالبية بسيطة في اللجنة لدخول العقوبات حيز التطبيق، حتی في حال اعتراض إيران وروسيا والصين.
کافية للتضليل
هذا من الناحية النظرية، لکن إعادة فرض العقوبات عمليًا ليست بهذه السهولة. فإيران حذرت من أنها ستکون في حِل من الاتفاق إذا أُعيد فرض العقوبات. والوکالة الدولية للطاقة النووية قد لا تبدأ العمل بمهلة الأربع وعشرين ساعة خوفًا من طرد مفتشيها. وستکون شبکة المصالح الاقتصادية والتجارية التي تُقام بين الدول الغربية وإيران، عقبة أخری في طريق إعادة فرض العقوبات.
ويذهب المسؤولون الأميرکيون إلی أن فترة الأربع وعشرين ساعة هذه کافية، لأن ايران لن تکون قادرة خلالها علی إزالة الأدلة التي تثبت قيامها بنشاط نووي. لکن خبراء يقولون إن إيران تستطيع أن تتستر علی أنشطة ممنوعة صغيرة، بينها العمل علی تطوير متفجرات شديدة متخصصة، يمکن أن تُستخدم بمثابة صاعق في قنبلة نووية.







