العالم العربيمقالات

سوريا هي معيار الحسم ضد ايران

 

کتابات
30/11/2017
بقلم:علي قائمي

 

تتوالی الأيام يوما بعد يوم وتتوضح طبيعة النظام الايراني الإرهابي المثير للحروب، وأصبح اعتماد سياسة حاسمة ضد هذا النظام ضروريا أکثر فأکثر في المنطقة وفي العالم. هذا النظام الذي وصف حقا بأنه هتلر الشرق الأوسط الجديد و الذي ارتکب أعظم الجرائم بعد الحرب العالمية الثانية.

قدمت سياسة الاسترضاء في السياسة الخارجية، وللمرة الأولی قبل ثلاثة عقود، کنوع من الرؤية السياسية والنهج العملي في مقابل النظم الديکتاتورية.

ووفقا لمبتکري هذا الخط السياسي، تستطيع سياسة الاسترضاء ان تستميل وترضي النظم الدکتاتورية وکما انها طريقة فعالة للتعامل مع الدکتاتوريين. وبمعنی اخر، بالتسليم وقبولهم، وحتی إعداد الترتيبات الدبلوماسية لمطالبهم التوسعية من خلال التفاوض معهم وإبرام الصفقات والعقود ..وبطبيعة الحال، سيعم السلام في أوروبا علی حساب الطرف الثالث.

وکان الهدف المعلن لهذه السياسة هو تجنب ومنع نشوب حرب بين القوی العظمی في أوروبا.ولکن حسب شهادات التاريخ السابقة ، کلما تقدمت سياسات الاسترضاء والتهدئة ، فإن الدکتاتوريين وصناع الحروب ، وعلی رأسهم هتلر، أصبحوا أقوی وأکثر نشاطا مع الوقت.

وفي نهاية المطاف وصلت أوروبا والعالم کله الی حافة الحرب (الحرب العالمية الثانية).

سياسة الاسترضاء هذه منذ عام 1937، بدات في زمن رئيس الوزراء نيويل تشامبرلين في المملکة المتحدة، الذي بشکل فعال بنشاط في کل جوانب جدول أعمال الحکومة البريطانية. وقد أظهر الکثير من الجهود والمثابرة في تنفيذ هذا الخط السياسي. في البداية، يبدو أن هذه الخطة حققت بعض النجاح. ولکن في النهاية، أعطت سياسة تشامبرلين في “ذروة النصر” استراحة نهائية وصادمة لسلام أوروبا. حيث وقعت الکارثة الهائلة وغير المسبوقة علی العالم بأسره (اندلاع الحرب العالمية الثانية).

“سياسة الاسترضاء”، التي سميت باسم رئيس الوزراء البريطاني تشامبرلين، والذي سجل التاريخ اسمه بعد توقيع معاهدة ميونخ المروعه عام 1938 ،هذه السياسة التي کانت نتيجتها الحرب العالمية الثانية مع 60 مليون قتيل في أوروبا.

في تاريخ إيران المعاصر، خلال الـ200 سنة الماضية لم يتمتع نظام في ايران بقدر ما تمتع به نظام الملالي الحاکم الان في ايران في ظل سياسيات الاسترضاء والاستمالة المنتهجه تحت حماية الغرب. هذه السياسة التي بعثت الروح من جديد في جسد هذا النظام الذي اقترب سقوطه الحتمي علی يد الايرانيين انفسهم ناهيک عن التدخل الايراني المعطل لاستقرار الدول المجاورة ودورها في تخريب ودمار المنطقه کلها.

اتباع هذه السياسة نفسها في عام 2003 عند احتلال امريکا للعراق والذي کانت نتيجتها تقديم العراق لايران علی طبق من ذهب وباعتراف النظام الايراني نفسه استطاع في ظل هذه السياسات ان تصول وتجول في اربع دول عربية اخری. المقاومة الايرانية التي هي وحدها اول من فضحت وافشت مخططات النظام الايراني عن مشروعه للحصول علی القنبلة الذرية، قد حذرت قبل 14 عاما عن تدخلات النظام الايراني في العراق وفي دول المنطقة الاخری وتم وصف هذه التدخلات بانها اخطر مئة مرة من البرنامج النووي.

مريم رجوي للمرة الاولی منذ (23 ديسمبر 2003) اطلقت اول التحذيرات (التدخل الايراني في العراق اخطر مئة مره من التهديد النووي والذري) .

وعندما قصف بشار الاسد الغوطة الشرقيه يوم 21 أغسطس/آب 2013 وضع اوباما الخطوط الحمراء بشأن الأسد تحت قدمه مستفيدا من بدء المفاوضات حول النووي الايراني والتي اراد ان يکسب منها امتيازا يعطی له من نظام الملالي الحاکم في ايران.

وثائق تعاون القاعدة مع ايران عندما قتل بن لادن علی يد الامريکان والذي ابقاها عمدا اوباما سرا مخفيا حتی لا يتعرض النظام الايراني للضغوط .

هذه السياسات نفسها التي ابقت المعارضه الايرانيه ولمده 15 عاما مثبتة علی لوائح الارهاب حتی يتسنی للنظام الايراني النجاة من تهديدات السقوط الحتمي علی يد الشعب الايراني.وفي عام 2009 عندما کان الشعب يردد شعارات سقوط النظام في شوراع طهران کان اوباما منشغلا في کتابة الرسائل للخامنئي.

ومما لا شک فيه کانت هذه السياسة سببا في دمار وخراب سوريا وقتل اکثر من نصف مليون شخص و نزوح أکثر من 12 مليون شخص في سوريا. کما انها سبب کل المجازر الوحشية بعد احتلال العراق التي تمت علی يد المليشيات التابعة للنظام الايراني في العراق ضد الشعب العراقي الذي حصد أرواح مئات الالاف.

الاعلان عن أن الحل في مواجهة خطر الغزو الايراني للمنطقة يکمن في التخلي عن سياسات التسوية القائمة واتخاذ سياسات الحسم ضد النظام الايراني، يمثل خطوة الی الامام، ولکن لم تتخذ هذه السياسات شکلا ماديا حتی الان ولتتخذ هذه السياسات الشکل المادي المطلوب يجب علينا البدء من سوريا وذلک لان النظام الايراني اعلن عدة مرات ومرات ان سوريا هي خط الدفاع الاول، وعليه فان اخراج الثقل الايراني من سوريا وکذلک اخراج الحرس الثوري الايراني والمليشيات المرتبطة به مثل (حزب الله والمرتزقة العراقية والافغانية ) ستکون من اولويات سياسة الحسم ضدالنظام الايراني .

کما ان المفاوضات مع هذا النظام الايراني في اليمن ولبنان والعراق وسوريا نفسها تقع في بوتقة سياسات الاسترضاء والتي کانت سببا في هذا الکم من القتل والمجارز و زياده تدخل هذا النظام في المنطقة.

إن التقاعس أمام الوجود الإيراني في سوريا هو ترجمة مادية لسياسات الاسترضاء الذي افضی بدوره الی تدخل اکبر للنظام الديني الايراني في کل من اليمن ولبنان والعراق وهو بدوره اصل المشکله نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.