العالم العربيمقالات
بعد داعش جاء دور الميليشيات الإيرانية

الجزيرة السعودية
18/12/2017
18/12/2017
بقلم: محمد آل الشيخ
أعلنت واشنطن أنّ فرق التحقيق التي تولت الکشف علی أجزاء من الصاروخ المرسل من يمن الحوثيين إلی الرياض، کان صاروخاً إيرانياً، وعليه فقد ثبت الآن بما لا يدع مجالاً للشک أنّ هذه الدولة الکهنوتية التوسعية، تشارک بکل ما تملکه من قوة وأموال في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
هذا الإعلان الاتهامي يعني أنّ إيران ستکون هدف المجتمع الدولي في المستقبل المنظور، ولا أعتقد أنّ روسيا، التي تحالفت معها في سوريا، ستتحالف معها مرة أخری في اليمن، وهذا ما يُفسر نقل البعثة الدبلوماسية الروسية من صنعاء، إلی الرياض، في مؤشر واضح إلی أنّ إيران والحوثيين سيواجهون التحالف الدولي الذي دعت إليه الولايات المتحدة منفردين.
الرئيس الأمريکي السابق أوباما کان قد أعطی الإيرانيين فرصة ذهبية، حينما وقع معهم الاتفاقية النووية، وکان رهانه – کما کان يُبرر – لکي يُمکِّن المعتدلين الذين کان يمثلهم الرئيس روحاني الفرصة، لترک الثورة والانتقال إلی الدولة، غير أنّ رهانه فشل فشلاً ذريعاً، واستمرت إيران في سياساتها لتصدير ثورتها إلی دول الجوار.
الآن يبدو أنّ الأمريکيين، أو علی الأقل الرئيس ترامب، اقتنع أنّ استئناس الأفاعي ضرب من ضروب المستحيل. وجاء الإعلان عن الدعوة لإنشاء تحالف دولي ليؤکد أنّ هذا النظام الکهنوتي التوسعي، القادم من ثقافة القرون الوسطی الغابرة، لا ينفع معه إلا القوة والمواجهة، فلم يَعُد هناک ما يُبرر به دعاة إعطاء إيران الفرصة لانضمامها إلی المجتمع الدولي، فهذا النظام الکهنوتي لا حل إلا اقتلاعه، وحصاره، حتی يذبل ويموت، وتتخلص دول الجوار من طموحاته، وميليشياته، التي تنشر الخراب والدمار في المنطقة.
لکن السؤال : ما هي أهداف هذا التحالف الدولي المزمع إنشاؤه؟.. هل سيعمد إلی مواجهة إيران بالقوة العسکرية، أو فقط بالحصار الاقتصادي الذي سيجعل إيران تذعن لمطالب هذا التحالف، وتتخلی عن أذرعتها التخريبية في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟
في تقديري أنّ دعم المملکة ومعها التحالف العربي في مناصرة الشرعية في اليمن، سيکون الخطوة الأولی، وهذا يعني أنّ هزيمة الحوثيين، وتطهير صنعاء منهم، سيکون الخطوة العملية الأولی لهذا التحالف، لا سيما وأن قوات التحالف العربي الموجودة الآن علی الأرض في اليمن قطعت شوطاً کبيراً في هذه المهمة، وهناک بعض المعلومات الاستخباراتية التي ستوفرها الأقمار الصناعية من شأنها أن تختصر الزمن کثيراً لاقتحام صنعاء، کما أتوقع أن تشارک البحرية الأمريکية أيضاً بمراقبة الحديدة، وبعض دول الجوار اليمني، التي من خلالها يتم تهريب السلاح، وبالذات الصواريخ الإيرانية، إلی الحوثيين، ولهذا لن يکون أمام إيران والانقلابيين إلا الإذعان للسلام مع الحکومة الشرعية أو الفناء؛ بمعنی أنّ ملف الحوثيين علی وشک أن يطوی مثلما طوي ملف داعش.
الشق الثاني من الإجراءات العقابية علی إيران، سيکون في تقديري حصاراً اقتصادياً خانقاً؛ ومن يقرأ أوضاع إيران المهترئة من الداخل، سيصل إلی أنّ إيران لن تستطيع المقاومة، ودعک من الجعجعات العنترية؛ خاصة إذا ما أحکمت السلطات المصرفية الأمريکية حصارها بنکياً، ما يجعل قدرتها علی المقاومة والصمود، لا يمکن أن يستمر طويلاً.
لدی إيران فقط التهديد بإلغاء الاتفاقية النووية مع الدول الکبری، ولا أتوقع أنّ إيران ستعمد إلی هذا الخيار، لأنّ تهديداً کهذا سيعطي المجتمع الدولي الذريعة والسبب للتدخل بالقوة العسکرية، لمنع إيران من الوصول إلی السلاح النووي، فتجربة صدام مع أمريکا، يمکن في هذه الحالة أن تنتقل إلی إيران.
کل ما أريد أن أقوله هنا إنّ الإعلان عن نتائج التحقيق حول صواريخ الحوثيين المطلقة علی الرياض، وغيرها من المدن السعودية، والتي استطاع السعوديون إسقاطها، وتجميع أجزائها، سيکون نقطة تحول تاريخية في مجريات الصراع بين المملکة ومعها دول الخليج من جهة، وإيران الملالي من الجهة الأخری.







