أخبار العالم

أوروبا منقسمة إزاء أزمة المهاجرين المتفاقمة

 


 



الجزيرة نت
27/8/2015


 


في خضم أسوأ أزمة مهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية، تجد أوروبا نفسها منقسمة إزاء العديد من الخيارات المنطقية للتعامل مع أولئک الذين يفرون من النزاعات في سوريا ومناطق أخری، لکنها غير قادرة علی الاتفاق علی أي من تلک الخيارات.
ومما زاد الطين بلة خلال فصل الصيف موجات جديدة من المهاجرين الواصلين عبر دول البلقان يضافون إلی من تحدوا الموت وعبروا البحر الأبيض المتوسط أو من خاطروا بحياتهم لعبور نفق المانش بين فرنسا وبريطانيا (اليوروتانل).
وکبَّلت العراقيل الجهود الرامية إلی إعادة توزيع اللاجئين علی دول الاتحاد الأوروبي بسبب انعدام التوافق بين الحکومات الواجفة من الأحزاب اليمينية الشعبوية.
وتوقفت إجراءات الحد من تدفق طالبي اللجوء من دول المصدر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذلک لأن الاضطرابات في تلک المنطقة تعني أنه لا توجد حکومات مستقرة يستطيع الاتحاد الأوروبي التعامل معها لمعالجة هذه الأزمة.
ومع غياب أي حل في الأفق، تلجأ الدول الأوروبية کذلک إلی إجراءات لمنع دخول اللاجئين اليائسين إلی أراضيها، مثلما فعلت المجر التي أقامت سياجا شائکا هائلا علی حدودها مع صربيا.
ويقول مسؤولون وخبراء إن علی دول الاتحاد الأوروبي التحرک بسرعة قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة، حيث لا تلوح في الأفق نهاية للحروب والقمع السياسي الذي يدفع المهاجرين إلی الفرار من بلدانهم.
وسارع القادة الأوروبيون إلی التحرک في أبريل/نيسان عندما غرق أکثر من سبعمئة مهاجر في مياه المتوسط في أسوأ مأساة من نوعها. غير أنهم اختلفوا فيما بعد علی خطة توزيع حصص المهاجرين لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها اليونان وإيطاليا.
 



لم يجد هؤلاء مکانا للنوم سوی أرض إحدی الحدائق القريبة من محطة القطار في بلغراد بصربيا (رويترز)
وبرزت المخاوف التي تدعو إلی التحرک مجددا خلال الصيف الذي شهد إلقاء الشرطة المقدونية الغاز المسيل للدموع علی المهاجرين، وتسجيل المجر لأعلی عدد من المهاجرين في يوم واحد بلغ ألفين ومئة مهاجر.
وعقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميرکل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اجتماعا طارئا الاثنين ودعوا إلی تبني “نظام موحد” للتعامل مع المهاجرين.
وقادت برلين الطريق خلال الأيام القليلة الماضية حيث أعلنت أنها تتوقع استقبال ثمانمئة ألف طالب لجوء في 2015، وهو العدد الذي يزيد عن جميع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة.
کما أوقفت برلين ترحيل طالبي اللجوء السوريين إلی البلد الذي کان نقطة دخولهم إلی الاتحاد الأوروبي، وهو ما تنص عليه الأنظمة الأوروبية.
بيد أن خطة من عشر نقاط کشفت عنها برلين بشأن المهاجرين هذا الأسبوع تشير إلی إحباطها من باقي أوروبا وتدعو إلی “التوزيع العادل” للاجئين في أوروبا وتبني “نهج مشترک” بشأن الضوابط الحدودية.
والمشکلة هي أن الحکومات الأوروبية من بريطانيا وحتی السويد تواجه تحديا من التيار اليميني والأحزاب المناهضة للهجرة التي تجعل أية خطوة إضافية لاستقبال مزيد من المهاجرين ضارة بالحکومة.
کما تأتي خطوة ميرکل للسماح باستقبال مزيد من المهاجرين وسط حملة من الاحتجاجات والعنف المناهض للمهاجرين وصفتها ميرکل بـ”الخبيثة”.
وکان رئيس المفوضية الأوروبية، جان کلود، قال هذا الشهر إن الحل لهذه الأزمة هو فتح أسواق العمل لطالبي اللجوء والمهاجرين، داعيا إلی منحهم ما وصفه بالتأشيرات الذکية.
وأضاف “أن بناء الأسيجة واستخدام الغاز المسيل للدموع وغيره من أشکال العنف ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، والاعتقال ومنع حصولهم علی الأساسيات مثل المأوی والطعام والماء أو استخدام لغة التهديد أو الکراهية لن توقف المهاجرين عن القدوم أو محاولة القدوم إلی أوروبا”.
وقال إنه علی المدی الطويل فإن علی أوروبا أن تعمل مع الدول الأخری علی وضع نظام منطقي يسمح للناس من مخيمات اللاجئين في ترکيا ولبنان والأردن بالتقدم بطلبات للدخول إلی أراضيها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.