صفحة جديدة و مکافحة جادة للإرهاب

دنيا الوطن
29/7/2015
بقلم: کوثر العزاوي
دعوة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في بغداد، يوم الاثنين الماضي، دول المنطقة إلی “فتح صفحة جديدة” وتبني “الحوار لإزالة سوء التفاهم” بعد توقيع الاتفاق النووي التاريخي بين الدول الکبری وطهران، وذلک من أجل “مکافحة جادة للإرهاب”، تعتبر في ظاهرها العام دعوة إيجابية تخدم السلام و الامن و الاستقرار لکن بشرط توفر الاسباب و العوامل التي تساعد فعلا علی تحقيق مثل هذه الدعوة.
مراجعة سريعة و عاجلة للاسباب التي قادت الاوضاع في المنطقة الی مفترق التطرف الديني و الارهاب، تبين و بکل وضوح ومن دون أدنی شک أو إلتباس الی الدور الاستثنائي الذي لعبه نظام الجمهورية الاسلامية بهذا الخصوص، ولاسيما من حيث إستخدامه و توظيفه للعامل و الدافع الطائفي في دول المنطقة و تسببه في خلق و إيجاد أوضاع غير مستقرة و تبعث علی القلق، والمثير للسخرية أن ظريف قد أضاف في تصريحاته تلک أن”أهم المشاکل في المنطقة هي التطرف والطائفية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تمد يدها للجميع للتعاون، وهذه هي رسالتنا” مستطردا بأنه “ليس لدينا مشکلة بيننا وبين أي دول جارة لنا في المنطقة”، في الوقت الذي أن معظم المشاکل المندلعة في المنطقة لها علاقة بشکل أو آخر بالدور الايراني وان مايجري في اليمن و سوريا و العراق و لبنان بل وحتی البحرين يؤکد ذلک.
فتح صفحة جديدة للعلاقات بين طهران و دول المنطقة تعتمد و بشکل أساسي علی إنهاء تدخلات طهران في هذه الدول و الکف عن تصدير التطرف الديني و العزف علی الوتر الطائفي، کما إن المکافحة الجادة للإرهاب تتطلب قبل کل شئ إنهاء دعم طهران للجماعات و الاحزاب و الميليشيات الشيعية المتطرفة التي تمتهن الارهاب کوسيلة من أجل تحقيق أهدافها و غاياتها، لکن من الواضح جدا إن تحقيق مثل هذا الامر أمر يقترب من المستحيل، لأنه وکما أشارت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية في خطاب لها أمام المجلس الاوربي بستراسبورغ فإن دستور نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بموجب المواد3 و 11 و 154، منه يدعم تصدير التطرف الديني و الارهاب تحت عناوين و مسميات(نصرة المستضعفين)ااو دعم(وحدة المسلمين)، والحقيقة أن طهران هي الطرف الذي وقف و يقف خلف إستمرار حالة عدم الاستقرار و العبث بأمن العديد من دول المنطقة، وانه وکما تؤکد السيدة رجوي، فإنه من دون إحداث تغيير جذري في طهران بإسقاط النظام الحالي الحاکم فإنه من المستحيل الحديث عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين دول المنطقة و إيران من جهة و مکافحة الارهاب بصورةجادة من جهة أخری.







