صفحات التهريب علی فيسبوک.. جسور الموت في المتوسط

العربية نت
10/5/2015
رحلة “آمنة”.. أماکن مجانية للأطفال وأسعار “مناسبة” تشمل الوجبات.. هي عبارات مألوفة لمنظمي الرحلات السياحية، وهم يحاولون بها جذب أکبر عدد من السياح، غير أنها تحولت الآن إلی مصيدة يوقع عبرها محتالو “قوارب الموت” أعداداً متزايدة من السوريين وغيرهم ممن حول الصراع بلدهم إلی جحيم يستدعي الفرار منه علی مضض، مانحين “رحلة الموت” صبغة “الترفيه”.
فتهريب المهاجرين غير الشرعيين السوريين منهم علی الخصوص عبر أمواج البحر المتوسط العاتية، أصبح مهنة من لا مهنة له، وفيسبوک الذي لم يعد علی الإطلاق مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي، تحول إلی شباک صيد سهل لليائسين من واقع بلدانهم المرير.
صفحات فيسبوکية تتکاثر کالفطر معبدة الطريق إلی أوروبا وراسمة وعودا برحلة وردية هي في واقع الأمر رحلة للموت أکثر منها للحياة، منها ما رصدته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
فإحدی تلک الصفحات التي تحدثت عنها الصحيفة وتدعی “نورماندي 3″، تعرض خدمة “الرحيل الآمن” إلی أوروبا بسعر قد يصل إلی آلاف الدولارات، فيما تروج أخری لخدمة بالمواصفات ذاتها بـ “نصف السعر للأطفال”.
أحد المهربين ويدعی محمد المصري يتخذ من سفينة ضخمة صورة لحسابه علی فيسبوک، فيما يضع خريطة الطريق من سواحل ليبيا إلی جزيرة مالطا الإيطالية صورة لغلافه، أما عرضه فهو “رحلة من سواحل الإسکندرية المصرية إلی إيطاليا تشمل الوجبات”، علی متن “يخته” الذي يضم غرفة للنساء والأطفال يسمح لمن منهم تحت الثامنة من العمر بالسفر “مجانا”. ويقول هذا المهرب علی صفحته إن “المسافر” يحق له حمل حقيبة واحدة فيما يطلب منه إغلاق هاتفه المحمول من “أجل سلامته”.
أما صاحب صفحة تحمل اسم “نورماندي” فيذهب أبعد من ذلک، إذ يصنف خدماته ضمن فئة “السياحة والترفيه”، ويقول إنه ينظم رحلات إلی إيطاليا بـ 3000 آلاف دولار وإلی اليونان بـ 4500 دولار شاملة “التأمين”.
وفيما نشرت صفحة تدعی “الهجرة إلی أوروبا من لبنان وترکيا وکافة الخدمات للسوريين”، عرضا لرحلات من ترکيا إلی اليونان من دون تفاصيل طالبة إرسال رسائل خاصة للمهتمين، تتفادی صفحات أخری ذکر الوجهة صراحة لإبقاء تفاصيل رحلاتها الخطيرة قيد الکتمان خوفاً من تعقب السلطات.
وبينما يتنافس المتنافسون في إبراز أن کل الطرق إلی أوروبا عبر المتوسط غير آمنة ماعدا طرقهم، وکأنما بلطوا البحر وعبدوه، يتناسی هؤلاء المهربون أن أکثر من 1700 شخص ابتلعهم المتوسط في أربعة أشهر فقط، حصيلة مرشحة للارتفاع ما داموا لا يزالون قادرين علی دغدغة مشاعر اليأس لدی ضحاياهم والاتجار بحيواتهم.







