أخبار إيران

حدود الاسلام مع التطرف الإرهابي
(الحلقة السابعة عشرة)

بقلم: سماحة الشيخ جلال کنجئي

التأمل عند نص فتوی خميني التکفيرية
کما اشرنا في الحلقة 16 نأتي الآن الی بحث نص فتوی خميني بتکفير مجاهدي الشعب الإيراني وحکمه بالقتل الجماعي لهم لکي نستطيع ادراک الجوانب اللانسانية لهذا الحکم ولقد قام خميني بإلصاق جرائم متعددة بمجاهدي خلق، ولکنه أصدر الحکم بالقتل الجماعي للسجناء المجاهدين علی أنهم «محاربون» (أي يحاربون الله) حيث يقول في نص فتواه بقتلهم: «فان الموجودين منهم حاليا في السجون ومازالوا متمسکين بنفاقهم يعتبرون محاربين ويحکم عليهم بالإعدام» وفي ما يلي صورة لنص فتوی الخميني بالقتل الجماعي للسجناء المجاهدين باللغة الفارسية وبخط يده وتليها ترجمتها باللغة العربية:

ترجمة نص الفتوی باللغة العربية:




نص فتوی خميني
بخصوص إعدام المجاهدين في السجون



بسم الله الرحمن الرحيم



بما أن المنافقين الخونة لا يؤمنون بالإسلام أبدًا وکل ما يطرحونه نابع من المکر والنفاق وباقرار قادتهم يعتبرون مرتدين عن الإسلام ومع الأخذ بنظر الاعتبار حروبهم النظامية في شمال وغرب وجنوب البلاد وتعاونهم مع حزب البعث العراقي وقيامهم بالتجسس لصالح صدام ضد شعبنا المسلم وارتباطاتهم بالاستکبار العالمي وضرباتهم الغادرة التي وجهوها منذ قيام نظام الجمهورية ‌الإسلامية وحتی الآن فان الموجودين منهم حاليا في السجون ومازالوا متمسکين بنفاقهم يعتبرون محاربين ويحکم عليهم بالإعدام ويتم إقرار ذلک في طهران بأکثرية ‌آراء السادة حجة الإسلام نيري دامت افاضاته «قاضي الشرع» والسيد اشراقي «مدعي عام طهران» وممثل وزارة المخابرات وهکذا الامر بالنسبة لسجون المحافظات يؤخذ رأي أکثرية الأصوات من السادة قاضي الشرع ومدعي عام الثورة وممثل وزارة المخابرات، ان الحزم الإسلامي حيال أعداء الله من الاحکام التي لا مجال للتردد فيها في النظام الإسلامي متمنيا أن تکسبوا رضا الله بحقدکم وغضبکم الثوري ضد أعداء الإسلام. علی السادة الذين يتولون المسؤولية أن لا يترددوا في ذلک أبدًا وأن يسعوا ليکونوا «أشداء علی الکفار» فان التردد في مسائل القضاء الإسلامي الثوري إهمال لدماء الشهداء الزکية ‌. والسلام
روح الله الموسوي الخميني

عناوين الاجرام وکيفيته اثباتها
لقد أصدر الخميني هذا الحکم في صيف عام 1988 وتم بموجبه اعدام 30 الفًا من السجناء المجاهدين آنذاک جماعيًا. وقد شرح عناوين جريمة لهم أو تهمًا عديدة بهم کالتالي:
اولاً: عدم الاعتقاد والإيمان بالاسلام والتظاهر بالاسلام وهذه الجريمة أو بالأحری التهمة والافتراء تعتمد فقط علی ادعائه الزائف حيث يقول: «ان قادة مجاهدي خلق مرتدون عن الاسلام». ان هکذا عدم الاعتقاد أو عدم الإيمان بالاسلام لم يکن مطروحاً او معلنًا من قبل أي من اعضاء المنظمة او قادتها بل وعلی عکس ذلک ان الاعتقاد القلبي والعملي بمبادئ واصول الدين کان ولا يزال ظاهراً في الاعمال والمناسبات الدينية للمنظمة وعاملاً لثقة جماهير الشعب بهذه المنظمة کونهم يرونها صادقة وجادة في عملها بهذه الأصول والمبادئ، بحيث أنه ناهيک عن خميني وعصابته لم يوجد احد من منتقدي او معارضي المنظمة يؤکد انهم منکرون للاسلام بل هناک کثيرون يعارضون المجاهدين بسبب کونهم جادين في اسلامهم ..وبلا شک فان الخميني وباتهامه هذا للمجاهدين سوف لن تکون له حظوة لا أمام الله ولا أمام محکمة التاريخ.
ثانياً: ان تنسيب کلمة (محارب) لکل المجاهدين کمسوغ لقتل السجناء المجاهدين وذلک بذريعة الحرب التقليدية التي کان خميني هو الذي فرضها حيث سدت الطريق امام التفکير المسالم ولم يترک طريقاً آخر للنقد والکفاح وبالاخص ان السجناء المجاهدين ليس لهم أدنی إمکانية للتورط بهذه الحروب.
ثالثاً: اتهام المجاهدين بـ «الارتباط مع الاستکبار العالمي» دون ان يعين کيفية هذا الارتباط فما بالک بتجريمه. وحتی في هذا المجال وفي حالة وجود مثل هذا الارتباط حسب افتراض غير شرعي فکان المجاهدون السجناء وقيد الاعتقال والاحتجاز بعيدين وبراء منه بسبب کونهم في السجن.
رابعاً: الاستناد الی موقف السجين الموالي للمجاهدين وبتعبير خميني (علی موقفه) لا يعني إلا انه حتی التعاطف مع المنظمة وقادتها وموالاتهم فکريًا فقط يعاقب بالاعدام من قبل خميني .
خامساً: في نص فتوی خميني التکفيرية جاء ان المسؤولين عن الاعدام مثل (اشراقي) و(نيري) ليست مهمتهم إلا التحري والتحقيق في أوساط السجناء المجاهدين بأنه ما إذا کان فلان منهم لا يزال «علي موقفه في موالاة المنظمة وقادتها» لينفذوا حکم خميني بالإعدام بحقه أي أنهما لم يکونا قاضيين أو «حاکمين للشرع» ولا «شاهدان شرعيين» وإنما کانا جلادين منفذين للحکم بالقتل فقط وليس إلا، مما يعني أنه لم يتم قط إقامة حتی محکمة صورية لأولئک الأشخاص الذين سبق أن حکم عليهم بالسجن لمدد محدودة ليحکم هذه المرة عليهم بالإعدام، وإنما الشخصان المذکوران کانا مکلفين بهذه المهمة من قبل سيدهما المجرم لتنفيذ عمليات القتل المذکورة وارتکاب هکذا جرائم ومجازر واسعة دون أي مبرر ومسوغ قضائي أو شرعي أو ديني.
سادساً: انهامات خميني التکفيرية للمجاهدين لم تکن مستندًا الی موازين شرعية او تأييد قاضي محکمة أو «حاکم شرعي» مبنية علی حجة شرعية أو شاهد شرعي. فعلی ذلک نفذت کل الاعدامات بدون متابعة قضائية وشرعية ولم تکن تمثل سوي عمليات قتل جماعي أو مجازر مکثفة وواسعة النطاق امر بها شخص روح الله خميني ونفذها وارتکب هذه الجرائم کل من «نيري» و«اشراقي» وامثالهما.



شريعة خميني المنافية للشرع
من الأمور القابلة للانتباه للغاية أنه وفي شريعة خميني المتناقضة والمقلوبة ما يجری وينفذ فعلاً وفي الواقع الملموس هو خلاف الواقع وعلی عکس تمامًا ما في الشريعة الإلهية وکتب الفقه من ضمنها کتاب «تحرير الوسيلة» الذي ألفه خميني نفسه. فلذلک إن هذا الحکم بالقتل الجماعي لعشرات الآلاف من السجناء العزّل بحجة کونهم «محاربين» کان حکمًا زائفًا وباطلاً وساقطًا في الأساس وإن الإصدار المتعمد لهکذا أحکام باطلة ومخالفة للإسلام والفقه ينفي عدالة الحاکم فمابالک بکونه صالحًا لإشغال کرسيّ «الحکم الشرعي» أو «المرجعية للتقليد» الذي يدعونه.
وکل فقدان العدالة والصلاحية الشرعية والدينية هذه أمر ثابت وواضح بذات إصدار هکذا حکم من قبل خميني في احکام خميني يعني بغض النظر عن قلب الحقائق من قبل الوصائف والجلاوزة المذکورين وأسلوبهم المقلوب المشين في تشخيص السجين «المحارب» الذي يستحق «الإعدام» طبقًا للحکم الصادر عن خميني، فإن الوصائف الجلادين کانوا يعتبرون السجين «محاربًا» مجرد بسبب وصفه «منظمة مجاهدي خلق» أو نفسه بمفردة «المجاهد»!! الأمر الذي ورد ولو بعدم صراحة کافية في رسالة منتظري إلی خميني بتاريخ 31 تموز (يوليو) 1988 حيث کتب فيها قائلاً: «ثالثًا، الکثير من هؤلاء غير متمسکين بمواقفهم إلا أن بعض المسؤولين يعاملونهم بحدة وکأنهم متمسکون بموقفهم… خامسًا، کما إن الذين حکمت عليهم المحاکم طبقًا للقوانين بأحکام أقل من الإعدام فان إعدامهم دون تمهيد أو دون قيامهم بأنشطة جديدة يعني عدم الالتزام بالأعراف القضائية وتکون نتيجتها معکوسة، والأمر السادس هو أن المسؤولين في القضاء والادعاء العام والمخابرات ليسوا جميعًا بمستوی الفقيه «المقدس الأردبيلي» واحتمال وقوعهم في الخطأ وارد بشکل کبير وطبقًا لحکم سماحتکم الأخير سوف يعدم أفراد أبرياء أو أفراد خفيفو الذنب أيضًا…».
فعلی أي حال إن حکم خميني هذا تجربة وإن لم يکن فريدة ولکنها تکشف بوضوح وجلاء عن مدی ابتعاد التطرف الإرهابي عن الدين والتدين وکونه موغلاً في مستنقع الجريمة وسفک الدماء من أجل ضمان سلطته وحکمه الغاشم.



(يتبع)

زر الذهاب إلى الأعلى