المعارضة الإيرانية

صوت العرب
16/6/2015
اشترکت لأول مرة في المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في باريس ( مجاهدي خلق ) وهذا أول اتصال کان بهم حيث أحببت أن اطلع علی هؤلاء باعتبار عنايتي بالشأن الإيراني منذ عام ١٩٧٩ م مروراً بوجودي في طهران سفيراً لفترة وجيزة ، کنا نحن الإسلاميين في بلاد العرب من مؤيدي ثورة الخميني لأننا تعاملنا مع المسألة بعاطفة بعيدة عن العقل والسياسة ، إذ کيف غاب عقلنا أن نصدق أن إيران بثرواتها وتاريخها الموالي للغرب يمکن أن يتم تسليمها لرجل هرم وهي بلاد النفط والثروات والموقع والتاريخ الإمبراطوري ؟! نعم علينا أن نعترف بالخطأ الذي لم يطل وإذ بأحداث سوريا عام ١٩٨٠ تکشفت الوجوه التي تسترت بالدين واستخدمته فأعلن وزير خارجية إيران علي أکبر ولايتي تأييد إيران للنظام السوري ضد ” الإخوان المجرمين ” !!!
. لقد قدم نظام الملالي صور متناقضة وهي لعبة يتقنونها فهم مع الأسد و حماس يوم کانت الأخيرة تتحدث عن فسطاط المقاومة !! لکنها يوم خرجت من سوريا صارت ملعونة في نظر الملالي .
وهم مع أبي عمار لکنهم داعمون لفصائل مناقضة لفتح . وهم مع نصرة المستضعفين لکنهم ممارسون للقمع ضد کل معارض سنياً کان أو شيعياً ، عربياً أو فارسياً ، کردياً أو ترکمانياً ، في الداخل الإيراني أو في الخارج . وأثناء وجودي في إيران کنت أعرف أن بعض الرموز الدينية الشيعية تعيش تحت الإقامة الجبرية ، وکنت ألتقي شباباً إيرانيين يهمسون بالقهر والظلم الذي يعيشون ، وأخرين يتمنون الحرية ولا يجدونها ، ناهيک عن القهر الاقتصادي الذي يعيشه غالبية الشعب الإيراني حيث بيوت الصفيح وبيوت الطين وسرقة الملالي لخمس ما يملکه کل إيراني غنياً کان أو فقيراً . لقد استمعت لمريم رجوي واجتمعت بعدد ممن يعملون معها وتتمثل مطالبهم بالحرية وکسر الکهنوت الناطق زوراً وبهتاناً باسم الدين والدين منه براء .
رأيت امتداد هذه الحرکة في العالم عبر الشعب الإيراني المهجر في کل قارات الأرض جاءوا للمؤتمر بأموالهم ويضحون بأوقاتهم ويعملون بإخلاص وهم في غاية اللطف والذوق ، ومما لفت نظري وجود نساء عجا الذين ظهروا وکانوا يعملون في المؤتمر وکانت تلک العجائز تتکیء علی عصا وتشارک في الهتاف والتنظيم والخدمات . لا خلافات بل تضحيات لهم رمز يسرون خلفه ولهم هدف يعرفونه ويقدومن طرحاً لا يختلف معهم أحد عليه فهم بعيدون عن الحديث الطائفي والعرقي والتوسعي . يستنکرون التدخل الإيراني في البلاد العربية ، ولا يريدون انفاق أموال إيران علی النووي فالفقير الإيراني أولی من النووي . ما ينقصهم تفهم العرب لهم ! وهل من نظام عربي لم يصيبه الأذی من إيران الملالي ؟! ألم يستفزوا مصر بتعليق صورة الإسلامبولي في وسط طهران ؟!
ألم ينشئ سفير سابق لهم في الأردن تنظيماً مسلحاً ؟ ألم يحاولوا إنشاء خلايا لهم في الجزائر وتونس والمغرب ؟ ألا يهدد الملالي دول الخليج برمتها ؟ ألم يستعمروا لبنان حتی وصل إلی مرحلة لا يستطيع فيها أن ينتخب رئيساً له ؟ ألم يدمروا اليمن ؟! لقد وقع ثناء کبير علی عاصفة الحزم لأن مجاهدي خلق تؤيد قطع يد الملالي عن التدخل في الشأن العربي . علی الدول التي تجاوزت مرحلة المجاملة لإيران أن تقف الموقف الواضح فاللعب علی المکشوف وما دامت مجاهدي خلق مع العرب فعلی العرب أن يکونوا معها فالخنادق واضحة وستسحق کل المترددين .







