إزاحة الستار عن صراعات حول محاکمة نجل رفسنجاني

رحب عناصر النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له بمحاکمة مهدي هاشمي کونها تفسح مجالا أمامهم ليهاجموا رفسنجاني وزمرته أکثر فأکثر. لذا نری أن مواقف تتخذها وسائل الإعلام التابعة لزمرة الخامنئي تستهدف رفسنجاني نفسه بدلا من استهداف نجله مهدي هاشمي.
واعتبرت صحيفة «وطن اليوم» التابعة لزمرة الخامنئي أن محاکمة مهدي هاشمي تعتبر منعطفا لنظام الملالي وکتبت تقول: «يجب أن نحدد يوم الخميس 11حزيران/يونيو بمثابة يوم تأريخي في الروزنامة لأن أحد أبناء الذوات يجب أن يقبع في السجن لمدة 10سنوات».
وإن هذه المحاکمة تکتسي أهمية بالغة لدی الخامنئي وزمرته حتی يستهدفوا رفسنجاني عينه. لذلک إن الصحف التابعة لزمرة الولي الفقيه قد أشارت إلی أن رفسنجاني کان قد دعم نجله بدلا من إشارتها إلی حالات الفساد لمهدي هاشمي. وذلک بأن الصحف قد عمدت إلی تصفية الحسابات مع رفسنجاني نفسه.
ونقلا عن الياس نادران العضو في برلمان النظام الإيراني عن زمرة الخامنئي ومن أحد أبرز معارضي زمرة رفسنجاني- روحاني عزت صحيفة «وطن اليوم» اتهامات أمنية إلی مهدي هاشمي وکتبت تقول: «لو کان يتم النظر في الاتهامات الموجهة إلی هذا الشخص في حينه و کان يصدر حکم ملائم لهذا الشخص لما کنا نشهد تصرفاته في فتنة عام 2009. ولو کان يصدر هذا الحکم في وقت مناسب لکان برکة وموهبة لمهدي هاشمي وکان يحيل دون دخوله التلوث وکان يصبح درسا وعبرة للآخرين لکي يعرفوا أنهم لايمکنهم الهروب من طائلة العدالة الإسلامية بذريعة صلتهم بالذوات».
وقبل أن يتم الإعلان عن إصدار الحکم بحق مهدي هاشمي، کان يجري صراع في رأس النظام بين هاشمي رفسنجاني والملا صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية للنظام الإيراني بشأن هذا الملف. ومن هذا المنطلق کتبت صحيفة «وطن اليوم» شرحا عن هذه المسألة قائلة: «ولا شک أنه فرضت ضغوط کثيرة علی السلطة القضائية لتبرئ هذا الشخص من أبناء الذوات من الاتهامات الموجهة إليه… وکان هاشمي رفسنجاني قد أکد في وقت سابق أنهم قد صنعوا اتهامات کثيرة دون أي حجة وسبب ودون أن يطلعوني علی الموضوع. إني أقول لهم: لا تأمرون من الأعلی وإن کنتم أمرتم فکان هذا خلاف للقضاء والشريعة. وردا علی تصريحات هاشمي أکد آية الله آملي لاريجاني رئيس السلطة القضائية قائلا: إن الکلام عن التبرؤ يعتبر خلافا يجدر بإجراء ملاحقة قضائية. وأضاف رئيس السلطة القضائية قائلا: مع الأسف إن بعض الشخصيات وعلی الرغم من أنهم يقولون إننا لا نريد أن نتدخل في الشؤون القضائية، لکنهم يتدخلون في الشؤون القضائية ويضغطون عليها من خلال تصريحاتهم».
وبذريعة محاکمة مهدي هاشمي، خاطبت صحيفة «جوان» المحسوبة علی ميليشيات الباسيج، رفسنجاني نفسه وکتبت تقول: «أما بشأن محاکمة مهدي هاشمي فيجب أن نخاطب بعض الوجوه السياسية من باب التنبيه: لا يخفي علی أحد أن بعض کبار عناصر النظام المتهمين ينسبون ببعض الوجوه السياسية البارزة. وإن هذه النسب تخرج الملفات الموجودة من مسارها الطبيعي وقدم لها وجها سياسيا. ويجب أن نری أن رجالنا السياسيين البارزين کيف اتخذوا قرارات منطقية في هذه السنوات بعيدين عن الانفعالات ومنسجمين مع مکانتهم؟ للإجابة علی هذا السؤال نحتکم إلی المخاطبين والتأريخ». (صحيفة جوان 13حزيران/يونيو 2015)
ورحب عضو في برلمان النظام الإيراني عن زمرة الخامنئي بمحاکمة نجل رفسنجاني معتبرا رفسنجاني يمتلک نظاما مافيائيا بامتياز وقال: «وعلی الرغم من مرور مدة طويلة لکن هذا الإجراء للسلطة القضائية قد أظهر أن الجمهورية الإسلامية لا تفسح مجالا لأي نظام مافيائي يمکنه أن يمشي أهدافه من خلال الأجهزة القضائية والتنفيذية». (وکالة أنباء تسنيم- 14حزيران/يونيو 2015)
وأشار أحمد بخشايش عن زمرة الخامنئي في ساحة برلمان النظام إلی نسبة مهدي هاشمي برفسنجاني وقال: «لم يسبق مثيل لهذه التصرفات في الجمهورية الإسلامية مع ابن أحد المسؤولين المتنفذين» (وکالة أنباء تسنيم- 13حزيران/يونيو 2015)
الحقيقة هي أن مواقف يتخذها عناصر ووسائل الإعلام لزمرة الخامنئي سواء أکانت قبل المحاکمة أو بعدها، تظهر صراع السلطة الدائر في رأس النظام الإيراني بحيث أن الخامنئي وزمرته ومن خلال هذا الهجوم علی الجناح المنافس، يهدفون إلی فرض هيمنتهم في موازين القوی الداخلية للنظام خاصة في الوقت الذي يعيش فيه النظام مأزقا ناتجا عن المهلة الأخيرة للمفاوضات النووية وما يتداعی عنها لذلک إنهم يضغطون علی زمرة رفسنجاني-روحاني أکثر فأکثر. أما الهدف الآخر لزمرة الخامنئي فهو منع رفسنجاني-روحاني من أجل الحصول علی مقاعد أکثر في مهزلة الانتخابات الرئاسية القادمة.







