مريم رجوي

النضال ضد الاستبداد الديني الحاکم في ايران واجب نضالي لکل النساء

 


13/3/2017

 

کلمة مريم رجوي في ندوة «النساء في القيادة تجربة المقاومة الإيرانية» لمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

 

أيها الحضور المحترمون
نضال النساء الإيرانيات للحصول علی الحرية والمساواة مستمر منذ قرن ونصف القرن. المؤرخون الإيرانيون والغربيون الذين درسوا التطورات الإيرانية منذ 150 عاما أکدوا هذه الحقيقة.
إضافة إلی ذلک، نری نساءا رائدات نهضن خلال هذه السنوات وأثبتن جدارتهن في مساحات شتی رغم سلطة السياسات والثقافة الاستبدادية والقمعية ضد النساء. وأهم مؤشر لهذه الريادة حضورهن الشجاع في ساحة النضال ضد الأنظمة الاستبدادية الحاکمة في إيران في هذه الفترة. وهذا يشکل أسمی وأشمل علامة للتطور في المجتمع.
کيف نقيم تحرک مجتمع للحصول علی التطور والتقدم الحقيقي؟ انه يتوقف علی سعيه من أجل الحصول علی المساواة.
بدون المساواة، فأي تطور في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ليس مؤثرا أولا وليس مستداما ثانيا وهو قابل للعودة.
ومن هذا المنطلق فان الثورة التي أدت إلی الاطاحة بديکتاتورية الشاه العام 1979 شهدت قفزة في إيران. الظاهرة الحديثة کان خروج النساء في تظاهرات الشوارع وبأبعاد واسعة ولافتة للنظر للغاية. وهذا کان دليلا علی رغبة واسعة لدی المجتمع الإيراني في التطور کما کان في الوقت نفسه بمعنی بروز تناقض هائل:
سرعان ما اعتمدت السلطة السياسية الحاکمة مواقف رجعية واستبدادية وبذلک أخذت تتجه بوصلتها نحو الرجعية والتخلف بشکل کبير من جهة فيما کان في الجهة الأخری المجتمع الإيراني يطالب بالحرية والديمقراطية علی نطاق واسع وکان يستعد للقفزة الی الأمام. فهذا التناقض برز في أولی الخطوات علی شکل اصطدام کبير عندما بدأت البربرية والتوحش في النظام الجديد، قد أغرقت الثورة الإيرانية في بحر من الدماء.

النساء في المقاومة الايرانية
المشارکة النشطة للنساء في مواجهة نظام ولاية الفقيه، کانت نقطة تحول کبيرة أرست الحجر الأساس للمقاومة تجاه هذا النظام.
فمشارکة النساء في هذا النضال کانت واسعة منذ اليوم الأول من حيث الکم کما کانت في غاية التحدي والتأثير والتضحية نوعا وکيفا.
وفي النضال مع النظام المتطرف الحاکم تعرضت عشرات الآلاف من النساء للتعذيب أو استشهدن.
ولو لم تکن لدی النساء دوافع قوية، ولو لم تکن هناک متطلعات الی افق واضح ورائع لکان الرعب بالقطع واليقين يسيطر عليهن جراء أعمال التعذيب والقتل غير الرحيمة التي قلما شهد التاريخ المعاصر نظيرها. غير أن هذا القمع قد زاد من عزمهن. ثم في التطورات اللاحقة ما بعد الثورة الإيرانية، ارتقی دور النساء بوتيرة متسارعة وأصبحن محور الحرکة والنضال.
واليوم تتولی النساء معظم المواقع القيادية والمفصلية في حرکة المقاومة.
کما وفي برلمان المقاومة تشکل النساء أکثر من 50 بالمئة من أعضائه.
الأمر الذي لعب أمام النساء في المقاومة الايرانيه کعامل توجيهي في العمل يتخلص في عدة نقاط:
أولا أن نضال النساء في هذه الحرکة من أجل المساواة کان ومازال متماسکا في الصميم مع النضال من أجل الحرية لايران. لذلک استهدف الاستبداد الحاکم الذي هو استبداد ديني واشتبک مع اجباراته الدينية ومقارعته للمرأة وممارساته في التمييز اللاانساني.
ثانيا النضال الجذري ضد النظرية الدونية للمرأة ورفض النظرة الجنسية التي هي حصيلة الايديولوجية والمنطلق الفکري لعدم المساواة.
ثالثا وجدت النساء رسالتهن في قيادة هذه الحرکة واکتشاف هذه الحقيقة ثم اثبات أن الدور القيادي للنساء في هذا الصمود هو آلية التخلص.
رابعا النساء الرائدات واکبن نضالهن مع السعي والنضال الذي خاضه الرجال المقاومون والداعون الی المساواة في هذه الحرکة ورأين جزءا مهما من واجبهن مساعدة الرجال في هذه الحرکة في النضال ضد عدم المساواة والنظرة والثقافة الذکورية.

ظهور التطرف الاسلامي

 



النساء الإيرانيات لديهن تجارب ثمينة في نضالهن. فهذه التجارب حصلت في النضال ضد الاستبداد الديني الحاکم في إيران أي مصدر التطرف الإسلامي.
ان تسليط الضوء علی خلفيات نشوء التطرف والتنويه بطبيعته يوضح هذا الموضوع أکثر:
منذ أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر ، وفي منطقة تقع دول اسلامية فيها في الأساس من افريقيا الشمالية والی أسيا الوسطی والی المحيط الهندي- أبدی الشعوب وتحت تأثير الثورات السياسية والاجتماعية والتکنولوجية الکبيرة توجها نحو النضال من أجل تقرير مصيرهم. النضال من أجل نيل الحرية والاستقلال وسلطة القانون والتطور الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هکذا أرضية ، تدخلت عدة عوامل سلبية، لفتح الباب أمام ظهور التطرف الإسلامي. الجهل والتخلف هو أحد العوامل. لکن اضافة الی ذلک يجب التنويه الی أن تدخلات وأخطاء الحکومات الغربية في هذه الدول مثل الاحتلال وتشريد الشعوب وتدمير البنی الوطنية في المنطقة قد أثارت دافعا قويا ضد الدول الغربية.
وهذه حقيقة يؤکدها اليوم العديد من المفکرين و حتی السياسيين الغربيين کما ان الحکومات الغربية وبدعمها الأنظمة الديکتاتورية في هذه الدول تسببت في تقويض الطبقة المتوسطة ونمو اقتصادي واجتماعي غير متوازن في هذه الدول وازالة الأحزاب الوطنية والحرکات التحررية.

تأثير حاسم للنظام الايراني
ان مجيء خميني الی السلطة والمتعاونين معه في ظروف تاريخية استثنائية هي تلک اللحظة التي تولد التطرف الاسلامي بمفهمومه الخاص. أي ظهرت قوة مرعبة متعطشة للسلطة ومقارعة للمرأة ومبنية علی التمييز الديني حيث جعلت آحکام شريعتها المتخلفة وسيلة لاقامة استبداد ديني و أحدثت انموذجا حکوميا للمجموعات المتطرفة.
وفي الحقيقة، ان دکتاتوريات مثل النظام الإيراني السابق کانت أضعف وأکثر رثاثة من أن تتحمل الدوام مقابل الموجة الداعية للتحرر وخاصة أمام قوة النساء والشباب. اذن القوة المتطرفة تبنت ذلک الواجب.

طبيعة التطرف
ما هو الشيء الذي يعاديه التطرف الإسلامي في جوهره؟ وهل هو اصطفاف العالم الإسلامي أمام الغرب وبالتحديد مواجهة الإسلام للمسيحية واليهودية کما يقوله البعض؟ الجواب: لا. الحقائق هي شيء آخر. هل يعادي المتطرفون مظاهر المرحلة الجديده حسب ما يصورونه؟
لا. الواقع أن صلب النزاع ليس بين الإسلام والمسيحية، ولا بين الإسلام والغرب ولا بين الشيعة والسنة، وانما بين الحرية والأسر. بين المساواة والظلم والتعسف. التطرف الاسلامي في الأصل هو مواجهة رغبة شعوب تلک المنطقة الشديدة لاسيما النساء والشباب في نيل الحرية والديمقراطية والمساواة.

معاداة المرأة

ومن هنا يمکن الفهم لماذا رکز التطرف کل حقده وعنفه علی النساء أکثر من الآخرين؟

لأن موجة عظيمة ظهرت تطالب بالاستحداث والحرية والمساواة کان في محورها خلاص النساء. النساء ظهرت في الثورة 1979 في إيران کقوة جديدة في المشهد وعرضن دورا ملفتا.
ولهذا السبب ارتقی دور النساء بسرعة في التطورات ما بعد الثورة الإيرانية وأصبحن محور الحرکة والنضال: کن يقفن في الصف الأمامي للوقوف والصمود في غرف التعذيب وفي الانتفاضات لعام 2009 وکذلک اعتلين الصدارة في قيادة جيش التحرير الوطني الإيراني.
کما في المقابل نصب التطرف الإسلامي في قلبه العداء ضد النساء وعمد إلی أن يأخذ قمع النساء بشکل خاص مجراه في المجتمع.
السؤال المطروح لماذا أصبح الملالي في نهاية القرن العشرين بحاجة إلی احياء قوانين الألفيات الغابرة؟
ولماذا ارتکبوا باسم الإسلام أبشع الجرائم؟
لأنهم کانوا يواجهون رغبة واسعة تتطلب مواجهتها فقط قسوة محضة من قبلهم.
النظام الإيراني أرسی دعائم غالبية الجرائم وأعمال الفساد التي کرر فيما بعد أفراد أو مجموعات متطرفة بعضا منها تأسيا لحکم الملالي أو حتی انسحب علی قوانين معدودة من الدول الإسلامية.
إن المقاومة الإيرانية والنساء الرائدات نهضوا للنضال ضد نظام ليس هو فقط عدو الشعب الإيراني بل کان الخطر الرئيسي لجميع شعوب منطقة الشرق الأوسط.
ونحن نحذر من ذلک منذ ثلاثة عقود وأکدنا أن التطرف هو يشکل خطرا علی العالم.
وخلال السنوات الـ15 الماضية أثبت هذا التهديد وجوده علی شکل بلية الارهاب والحروب في الشرق الأوسط.
واليوم نری أنه حتی العواصم الاوروبية ليست بمأمن من الجرائم الارهابية.
ما أريد التأکيد عليه کنتيجة لهذه المناقشة هو ضرورة محاربة العالم لهذه الظاهرة المشؤومة.
ملالي إيران والمتطرفون العاملون تحت توجيهاتهم ليسوا فقط عدو الشعب الإيراني، بل هم عدو شعوب الشرق الأوسط وعدو العالم بأسره.
وبما يعود الأمر إلی النساء فان التطرف بشکل خاص يهدد انجازاتهن ويستهدفها.
لذلک مواجهة هذا النظام ضرورة ملحة لنضال النساء في کل العالم وأن التضامن الحميمي بين النساء في کل العالم يقتضي دعم محاربة هذا النظام.
أشکرکم جميعا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.