حديث اليوم

أسباب تلاعب الخامنئي بين «التنازل» و«الخطوط الحمراء»

 


 


إن تصريحات أدلی بها الخامنئي ليلة الثلاثاء بشأن المفاوضات النووية قد أثارت ردود أفعال متباينة في داخل وخارج إيران بحيث أن الجميع يحاولون أن يجدوا في هذه التصريحات صورة عن مصير المفاوضات النووية خاصة عشية انتهاء الموعد النهائي للمفاوضات النووية والکل يعرف أن قرار النظام الإيراني ينبثق من وجهة نظر الخامنئي الذي لم يقدم صورة واضحة عن المسألة. وفي غضون ذلک کتبت الصحف الحکومية طبقا لمواقفها عناوين متضاربة بشأن تصريحات الخامنئي. وکتبت الصحف التابعة لزمرة الخامنئي عناوين نظير «الإنذار النووي الأخير» و«مازالت الخطوط الحمراء مستقرة» و«يجب رفع العقوبات المالية والبنکية فور التوقيع علی الاتفاق» و«أمريکا تبحث عن تدمير الصناعة النووية الإيرانية». لکن في المقابل انقلبت وجهات نظر الصحف التابعة لزمرة رفسنجاني رأسا علی عقب بحيث أنها انتخبت عبارات في سطور تصريحات الخامنئي نظير: «يمکننا أن نتنازل وفق العقل والدراسة» و«الدفاع عن فريق التفاوض النووي» و«کافة مسؤولي النظام يعمدون إلی اتفاق جيد عادل محترم» و«الدعم القوي لفريق التفاوض النووي» و«الدعم المجدد لفريق التفاوض النووي».
والسؤال المطروح هنا بأنه لماذا أثارت تصريحات الخامنئي ردود أفعال متضاربة في داخل وخارج نظام الملالي  عشية المهلة الأخيرة للمفاوضات النووية؟
وکتبت صحيفة نيويوررک تايمز قائلة: «يشدد الزعيم الإيراني خطوطه الحمراء المتشددة» بينما کتبت آسوشيتدبرس: «آية الله الإيراني يدعم حظر وصول المتفتشين إلی المواقع النووية» کما قالت رويترز: «تباين الآراء بين المتفاوضين وزعمائهم».
وأکد لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي قائلا: «يبدو أن قادة النظام الإيراني لا يرغبون في اتفاق نووي».
وهل سد الخامنئي طريق المفاوضات النووية طبقا لهذه التحاليل؟ وإذا کان هکذا فما هو تضارب الآراء حول تأويل تصريحات الخامنئي من جانب الصحف الحکومية؟
وردا علی هذه الأسئلة ينبغي إلقاء نظرة إلی النقاط المحورية لتصريحات الخامنئي الذي تکلم لمدة 70 دقيقة لکن نقاطا محورية ألقی الضوء عليها لا تتجاوز 3دقائق فحسب وهي نقطتان رئيسيتان: طريقة رفع العقوبات ومسألة التفتيشات.
وبشأن طريقة رفع العقوبات قال الخامنئي: «إني أصرح بأن العقوبات الاقتصادية والمالية والبنکية يجب أن ترفع فور التوقيع علی الاتفاق». لکنه أضاف في عبارات أخری قائلا: «لکن رفع العقوبات بحاجة إلی ترتيبات ومراحل تنفيذية وإننا نقبل ذلک البتة. ويجب أن تنطبق ترتيبات رفع العقوبات علی ترتيبات تتحمل إيران مسؤولية عن إجراءها. جزء من هذا إزاء جزء من ذاک وبالعکس». وواضح أن هاتين العباراتين متضاربتان بعضهما للبعض بحيث أن رفع العقوبات «فور التوقيع علی الاتفاق» يتفاوت تماما مع «رفع العقوبات جزءا فجزءا وبشکل منطبق علی الترتيبات». وبذلک أن الخامنئي تجاوز وأکد في الوقت نفسه علی هذا «الخط الأحمر».
وبشأن التفتيشات أکد الخامنئي قائلا: «إني لا أقبل تفتيشات غير متعارف عليها واستجواب الشخصيات کما لا أقبل تفتيش المواقع العسکرية».
ويتضارب هذا «الحد الأحمر» الذي أشار إليه الخامنئي مع مبادئ الاتفاق التي تشير إليها مجموعة 5+1. وإذا ألح النظام الإيراني علی هذا الرأي فبإمکانها أن تدخل المفاوضات في نفق مسدود لکن يبدو أن الخامنئي وبطريقة خاصة للملالي يضع «مفرا» لنظامه. وعلی سبيل المثال أکد خلال هذه التصريحات علی أن أي نوع من التنازلات مفترضة وقال: «لا نعتقد أنه لاينبغي أن نقدم ثمنا في المفاوضات ولا ينبغي أن نتنازل في أي جزء منها» لکنه وعلی محاذاة هذا الإجراء أشار الخامنئي إلی مفر من هذا «الحد الأحمر» وهو التصويت علی خطة تدعی «التزام الحکومة بصيانة الحقوق النووية» في برلمان النظام الإيراني بحيث أقام الحرسي لاريجاني جلسة للتصويت علی هذه الخطة قبل ساعات من إطلاق الخامنئي هذه التصريحات. وقبل إجراء التصويت وخلال جلسة غير علنية أفهم لاريجاني زمر النظام الإيراني بأنه يجب التصويت علی هذه الخطة اعتبارا لرغبة الخامنئي. وأکدت اللائحة في فقرتها المتعلقة بحظر التفتيش للمواقع العسکرية قائلة: «يجب تنفيذ قرار الملجس الأعلی للأمن». وعلی الرغم من أنه لم تحدد هذه اللائحة لکنه يبدو أنها تتمکن من تجاوز الحد الأحمر لـ«حظر التفتيش للمواقع النووية». وبهذه الطريقة وعشية المهلة الأخيرة للمفاوضات النووية حاول الخامنئي أن يکيل بمکيالين بحيث أنه ومن جهة يثمن جهود فريق التفاوض لکنه ومن زاوية أخری يرسم خطوطا حمراء لخلق مفر لنظامه. ويمکننا القول إن الخامنئي يتلاعب بين «الحد الأحمر» و«التنازل» في حين لم يبق سوی خطوة حتی انتهاء المهلة الأخيرة للمفاوضات النووية. لماذا؟ لأنه لا يمکنه ولايريد أن يکف بشکل جذري عن إنتاج «القنبلة النووية» ومن جهة أخری يضطر إلی إنهاء العقوبات التي تضيق علی عنق النظام الإيراني. وبذلک أصبح الخامنئي ضعيفا جدا أمام زمرة المهمومين التابعين له نفسه. وفي ظل هذه الظروف يتضح بأن أي قرار يتخذه الخامنئي سواء أکان يتجرع کأس السم النووي أو يشتري الوقت لتمديد المفاوضات، سوف ينفخ في نيران الأجواء المحتقنة الداخلية ويصعد حدة الأزمات أکثر من السابق.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.