أخبار العالم

«معرکة اليرموک» تهدد أمن عشرات آلاف الفلسطينيين

النظام سلح «الجبهة الشعبية» بعد خروج حماس



الشرق الاوسط
17/12/2012


 


بقي مخيم اليرموک للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق، طوال الأزمة السورية، محيدا عن القصف الجوي، حتی يوم أمس، رغم أن هذا المخيم الذي يقيم فيه أکثر من 150 ألف فلسطيني، ومثلهم من السوريين، شهد موجتي عنف في شهري سبتمبر (أيلول) وأکتوبر (تشرين الأول) الماضيين، کسرت حياديته.
وتعرض المخيم أمس لأعنف موجات القتال منذ اندلاع الأزمة السورية، وثق الناشطون خلالها غارات جوية استهدفت أحياء منه لأول مرة، واشتباکات امتدت من مداخله، وتحديدا من منطقتي «التقدم» و«العروبة»، باتجاه العمق. لکن اللافت، بحسب الناشطين، لم يکن قتال الجيش السوري النظامي وحده ضد المعارضين، حيث آزره مقاتلون تابعون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، التي يتزعمها أحمد جبريل المؤيد للنظام السوري.
ويعتبر هذا الفصيل الفلسطيني الموالي لدمشق، الجهة الفلسطينية الوحيدة الفاعلة في المخيم، بعد خروج قادة حرکة حماس من دمشق علی خلفية تأييد الحرکة للحراک السوري. ويقول ناشط سوري لـ«الشرق الأوسط» إن المخيم «لم يشهد، منذ تأسيسه في عام 1957 أي موجة قتال مسلح بين الفصائل الفلسطينية، وکانت تقتصر الخلافات فيه علی وضع الشعارات، بسبب سيطرة الأجهزة الأمنية النظامية بالکامل علی الواقعين السياسي والميداني في اليرموک».
ويوضح الناشط الذي رفض الکشف عن اسمه «أن القيادة العامة، بعد خروج قادة حماس، سيطرت علی القرار الفلسطيني في المخيم، فيما سيطر عناصرها علی الشوارع بعد تسليحهم قبل عام»، لافتا إلی أن النظام السوري، إثر انطلاق الثورة السورية، «قدم السلاح لمقاتلي الجبهة الموالين له، وسلمهم زمام المبادرة في الشارع، رغم أن هذا العمل کان محظورا في السابق، وتبين فيما بعد أن مقاتلي جبريل يقاتلون في المخيم وعلی أطرافه، بالوکالة عن القوات النظامية».
وعلی خلفية الانقسام الفلسطيني حيال الأزمة السورية، ظهرت في مقابل الجبهة الشعبية، کتيبة «لواء العاصفة» التي أعلنت المعارضة أمس أنها تمکنت، إلی جانب المعارضين، من السيطرة علی حيي الزين والتقدم بالمخيم بعد 12 يوما من الاشتباکات. وقد شکلت هذه الکتيبة في شهر أکتوبر الماضي «من المقاتلين الفلسطينيين الداعمين للثورة السورية» بهدف «تولي المسؤولية عن مخيم اليرموک»، و«مهاجمة المقاتلين الموالين لأحمد جبريل»، بحسب أحد قادة الميدان المعارضين.
ويعد مخيم اليرموک أکبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويقع علی بعد 8 کم من دمشق، ويختلف تماما عن تجمعات اللاجئين الفلسطينيين الأخری في سوريا. ويزدحم المخيم بالشوارع الضيقة ويکتظ بالسکان، رغم أنه يتضمن شارعين، هما «لوبيا» و«صفد»، يعتبران من أهم الشوارع التجارية في دمشق، ويستقطبان التجار السوريين.
تأثر المخيم بالأحداث السورية، لا سيما بالمعارک التي اندلعت بمحيطه في شارع فلسطين، ومنطقتي الحجر الأسود والتضامن في ريف دمشق، فاستقبل أعدادا کبيرة من النازحين السوريين، وتحولت مساجده ومدارسه إلی ملاجئ للفارين باتجاه المنطقة الأکثر أمنا، لکن هذه الميزة التي تمتع بها المخيم منذ 20 شهرا، سقطت أمس بفعل الحملة العسکرية العنيفة، ودفعت بساکنيه إلی اللجوء للملاجئ، والفرار إلی مناطق آمنة مثل محافظة القامشلي.

زر الذهاب إلى الأعلى