أخبار إيرانمقالات

في منزل غضنفر الإيراني – عبد الرحمن الراشد

الشرق الاوسط


17/12/2012


 


بقلم: عبدالرحمن الراشد
غضنفر أصل رکن آبادي هو سفير إيران في بيروت، من سکان العاصمة اللبنانية وخريج إحدی جامعاتها. وغضنفر في العربية اسم من أسماء الأسد، ومن المرجح أنه أکثر الإيرانيين تأييدا لنظام الأسد.
وقد لفت انتباه الصحافة بعد أن علمت أنه دعا سفراء سوريا وروسيا والصين إلی بيته، وأن هذا العشاء کان هدفه «تقرير مستقبل سوريا السياسي»، وعبر عن غضبه في الاجتماع من تهريب بضعة أسلحة بسيطة من لبنان للثوار السوريين. والأرجح أن الاجتماع الرباعي في بيروت جاء بديلا عن اجتماع في دمشق بعد أن بلغتها قوات الثوار وأصبح الطريق من لبنان إليها غير آمن.
وليس صحيحا ما اعتبره بعض الإعلام اللبناني أن الاجتماع مخالف لقواعد الضيافة الدبلوماسية طالما أنه مجرد عشاء لا يتضمن مشاريع عمل من دون علم السلطات اللبنانية. ولا نود الدخول في جدل حول الأعراف، ولا يهمنا رأي السفير غضنفر فيما يهربه اللبنانيون في صالح الثورة السورية، لأنه هو نفسه لا يهتم برأي اللبنانيين واعتراضهم علی الترسانة الضخمة من الأسلحة التي تهربها حکومته الإيرانية لدعم حزب الله ضد بقية اللبنانيين.
السفراء الأربعة يمثلون أکثر أربع حکومات مکروهة للعرب اليوم، وکلما طال زمن الأزمة السورية واستمر الأسد حاکما في دمشق، ازدادت مشکلة روسيا والصين وإيران في المنطقة، وليس العکس. ولو صدقت الروايات التي تقول إن إيران تعتزم إرسال 70 ألف مقاتل من قواتها لرفد نظام الأسد المتهاوي، تحت ذريعة أن التدخل الإيراني رد علی استعانة ترکيا بأسلحة وصواريخ باتريوت الغربية، فستکون حالة احتلال وسيغرق الإيرانيون في المستنقع السوري، وقد يؤدي ذلک إلی سقوط النظام الإيراني نفسه الذي يواجه حالة غضب داخلية مماثلة لما يحدث في سوريا.
يقول رئيس أرکان الجيش الإيراني الجنرال حسن فيروز آبادي عن استعانة ترکيا بدفاعات غربية: «بهذه الخطة يعد الغرب الآن لحرب عالمية أخری سوف تمثل خطرا أيضا علی أوروبا ذاتها». ولم أفهم إصراره علی خطورة بطاريات باتريوت – وهي دفاعية – مهددا الأتراک بأنها سوف تزيد التوترات، ودعا ترکيا والولايات المتحدة إلی سحبها قبل أن «يندلع حريق لا يمکن لأحد أن يطفئه!».
وعليه أن يعرف أن الحريق الحقيقي سيندلع في حال أرسلت إيران جيشها للقتال في سوريا، حتی لو قصرت عمله علی دعم الدولة العلوية الساحلية فقط، فإنها ستجد في زمن قصير عشرات الآلاف يهبون للقتال ضدها في سوريا، بعضهم سيقاتلهم من باب التعصب الطائفي، وبعضهم إيمانا بأن مساندة الشعب السوري بالقوة أصبحت واجبة علی الأفراد بعد فشل الحکومات العربية وخذلان المجتمع الدولي لهم. أي أن إيران ستفتح باب جهنم علی نفسها وستکون في محيط معادٍ لها لم تعرف له مثيلا.
من دون تدخل إيران لن يصمد الأسد سوی بضعة أسابيع.

زر الذهاب إلى الأعلى