ملخص لمقال من أول رئيس لجامعة طهران بعد الثورة المناهضة للملکية «الدکتور محمد ملکي»

 

 

 

دعني أقول إن أعمال القتل والتعذيب والسجن بدأت مباشرة بعد تغييرالنظام وتعزيز قوة لدی الملالي ومجيئهم علی سدة

الحکم

 

نظام ولائي«عراب التطرف»

 

الحديث هذه الأيام في أرجاء العالم يدور بشأن داعش ( الخلافة الإسلامية) وجرائمه. إن استماع وقراءة أعمالهم في القتل والاعتداءات من قبل هؤلاء القتلة المتسترين بغطاء الإسلام وهذه کلها  يذکرني بما شاهدت قبل أکثرمن 30 عاما (الثمانينات من القرن الما ضي) في سجني إيفين وقزل حصار وسائرسجون إيران في «ولاية» السيدين خميني وخامنئي (أبوبکرين البغداديين في إيران) أکتب لکم بايجاز عما مر في تلک الفترة في بلدنا الحبيب لتعرفون أفضل جذور المتطرفين المتواجدين من أمثال داعش.
 اسمحوا لي أن أنقل لکم جانبا من ذکريات امرأة إيرانية کانت لفترة في سجن قزل حصار وخضعت تحت ممارسات التعذيب من أمثال «القبر» و«القيامة» و«القفص» و«وحدة سکنية» بأمر من عناصر تابعين لخميني مثل الجلاد لاجوردي  والمجرم الحاج داود رئيس سابق في سجن قزل حصار لتتعرفوا علی عمق جرائم المتطرفين بمسميات مختلفة سواء الشيعة او السنة. وجاء في کتاب « مذکرات سجينة هنکامه حاج حسن»:
منذ أذار سنة 1983، نقلوا عددا من النساء السجينات المقاومات من أمثل شکر للتأديب إلی سجن کوهردشت ومنعوهن من الزيارة ولم يکن مکانهن معروفاً وحينما کانت عوائلهن تراجع بحثاً عنهن کانوا يتخبطون يميناً وشمالاً ويبذلون جهوداً حثيثة لکن دون جدوی فکانوا يتعقبون أبناءهم أمام السجون حائرين، فيما بعد أصبح واضحاً أنهم قد نقلوا إلی أماکن التعذيب الخاصة التي تعرف بسجن وحدة سکنية وفي الحقيقة مازال لم يطلع أي شخص علی مکان وجودهم ، کانت هذه الوحدات في سجن قزل حصار ويبدو أنها کانت في السابق موضع استخدام منتسبي السجن أو أماکن عمل المترو، وقبعت هؤلاء الأخوات لمدة سنة تقريبا في سجن وحدة سکنية تحت أبشع أنواع التعذيب ثم نقلوا إلی سجن إيفين، وبعد سلسلة من عمليات التحقيق و التعذيب في أقفاص إيفين الانفرادية نقلوا مرة ثانية إلی الوحدة رقم (1) لسجن قزل حصار إلی الأماکن التي عرفت فيما بعد  بالأقفاص، حتي تلک  الأثناء لم يظهر قفص (قيامت) وأقفاص (وحدة سکنية) ولم يعرف الجميع شيئاً عنها ونحن أيضا سجناء قزل حصار لم نطلع عليها بصورة عامة، کنا نعرف مثل هذا القدر أن الأقفاص التأديبية جعلت في الوحدة رقم (1) وقد نقلوا عدداً من الأخوات إلی هناک أيضا، ولکن لم نطلع علی عددهن و وضعهن.
کان يوم من الأيام الحمام ساخنا ( کان بارد دوما) وفقاً للبرنامج ونحن کالمعتاد أخذنا مقداراً من الماء الساخن لأجل إعداد شاي الحمام، فجأة نادوا ما يقارب خمسة عشر سجينة وقد أخرجوهن، کانت الأجواء متوترة جداً وبعد عدة دقائق نادوني أيضا، سررت بذلک  لأني کنت لا أود أن تذهب صديقاتي و أنا أبقی هناک . کانت السجينات ينظرن إلي بقلق و يراقبن وکن يساعدني ألا أنسی شيئاً من ملابسي ولأن الجو کان بارداً، فارتديت کل ملابسي التي لدي، کذلک لم أتخيل أن أعود ثانية . احتجزونا هناک بصورة منفصلة ولا أعلم کم ساعة کانوا قد أوقفونا هناک متجهين نحو الجدار، في النتيجة جاء الحاج وبدأ بالاستهتار والتعذيب. کنت أرتدي سترة ضخمة ، وحينما وصل إلی قربي  قال من هذه؟ ثم قال ما ضخامة جسدها؟ تبدو کأنها حرس شخصي ! فضربني بقوة علی رأسي بالکيبل الذي کان في يده،أصبت بدوار ولکني حاولت الوقوف وألا أسقط  وأظهر ضعفي، کنت أفکر ما هذا الذي أصابني بعد ذلک  الضرب الذي تعرضت له  ولکني کنت أنحني بسبب الضربات القوية المتتالية فکنت لا أستطيع الثبات، أصبت بدوار وقد أخذ رأسي يؤلمني بشدة ولم أعي بحالي فقط کنت أغطي وجهي حتي لا تقع الضربات علی وجهي لأني أشعر أن الضرب يتشعب في کل أماکن وجهي الذي کان سالماً، وحينما خرج أنيني ترکني الجلاد (الحاج داود) وقال خذوها!. ولا تزال عيناي معصوبتين، سحبت يدي إلي رأسي، فقط تورم مکان ضربات الکيبل بمقدار عدة سنتمترات وأصبح رأسي مجزءاً علی شکل ممرات، ولکني لا أشعر بالألم، ومن المحتمل فقدت حسي…. کنت علی نفس الحال حتي أثناء النوم کان يجب أن تکون العصبة علی عيوننا، کانت هذه أسوأ حالة اصبت بسببها بالأرق و لفترة کانت تهاجمني نفس تلک الأفکار کالسيل العارم، ويبدو من هذا عدم وجود أي تطلع قط لإنهاء هذه الحالة، کانت لا تترکني أن أنام.
کان الحاج يأتي کل يوم لتفقد جهازه وکان يتبجح بهدف دحرنا ودفعنا إلی الانهيار. کان الحاج کل يوم علی أساس تقرير التوابات أو البرنامج الذي کان عنده  کان يختار مجموعة و يخرجهم ويجلدهم  وکان يأمرهم بالتوبة، و کذلک کانوا يؤذون ويعذبون في نفس المکان في القفص و أحياناً کان الحاج داود يأتي دون أن يحدث صوتاً وفکان يباغت الشخص المطلوب  ويجعله تحت وطأة رکلاته ولکماته…..أنا أيضا في أحد الأيام کنت هدفاً للهجوم  فجأة شعرت شيئاً ثقيلا وقع علی رأسي  وکأنما دخلت رقبتي في صدري، أصابني الدوار وضعف بصري ثم سمعت صياح(الحاج داود) کان يتفوه بأقوال ما وضربني علی رأسي بلکمات قوية وشديدة باستمرار.
 مضيت 7 أشهر بنفس الوضع ،و کانت عدة أيام ولم يظهر الحاج داود. نادوني صباحا يوم ما وخلافا لتصوري قالوا لي عندي لقاء مع اوليائي المساکين بعد مرور 7أشهر فذهبت إلي غرفة اللقاء انهم کانوا خلف جدار زجاجي وکان حرسي بجانبهما وحرسي بجانبي وبعد أن شاهدني والدي لم يتحمل وبدأ بالبکاء  ولکن والدتي کانت امرأة متقنه فضبطت نفسها. إنني قلت لا تبکي صحتي جيدة وقلقي بشأنکما وحزنکما وعدم ارتياحکما.

ايها المواطنون الأعزاء
إنني شرحت نموذجا من الجرائم وحالات التعذيب في نظام ولاية الفقيه. بعد ازالة بساط الحاج داود لصنع التوابين عام 1984 نتيجة الضغط وأعمال التعرية من قبل آيه الله منتظري مما أدی إلی اقالة الحاج داود حل محله شخص آخر باسم المهندس ميثم بصفته رئيس سجن قزل حصار. انه تعامل بنوع من المرونة مع السجناء في بداية عمله وکان يلتقي مع افراد طاعنين في السن. وأخبرته في يوم من الأيام إنني مسجون في عنبر رقم واحد ردهة 3 من السجن. و هناک بجانب هذه الردهة اي ردهة 4 نساء سجينات. وأسمع أحيانا أصوات مزعجة من تلک الردهة. بکاء بصوت عال ، صرخة، صوت مشاجرة ومفردات شتمية، ماذا يحدث هناک ؟ أکد ميثم : إنني أواجه مشاکل کبيرة و مروعة علی سبيل المثال  في الوقت الحاضرهناک 400شابات ونساء في عنبر رقم واحد مصابات بالخلل النفسي ولا نعرف ماذا نفعل معهن ولا يمکن اطلاق سراحهن ولا احتفاظهن هنا. وقطعا غالبية من هؤلاء النساء حصيلة أعمال الحاج داود منها إنشاء «القيامة»و«القبر» و«القفص» و« واحد مسکوني» وهذه کلها أنشأها الحاج داود لغرض کسر السجناء وانتاج توابين.
وکان سجناء قزل حصار قد شکلوا من الناجين سجن إيفين والتعامل الذي شرحت نموذجا منه  في قزل حصار کان مع نفس السجناء.
وکان ومازال جميع هذه الجرائم مستمره طيلة 36عاما في سلطة النظام الولائي. وما حدث من  أعمال القتل والجرائم عام 1999 في حي جامعة طهران ومجزرة العشرات من المتظاهرين2009 وکذلک حکاية سجن کهريزک والبلايا التي صبت  علی شابات وشباب
ولا تنسی عملية الإعدام لعدة آلاف في المجزرة عام 1988 وبزعم احد من مسؤولي وزارة المخابرات آنذاک ( السيد رضا ملک)  بلغ عدد المعدومين 30 الفا خلال شهرين في أرجاء البلاد. وأذکروا کل هذه الأعمال اللاإنسانية لتجدوا منبع داعش والمتطرفين الآخرين.
ابوبکر البغدادي والسيد علي خامنئي کلهما يدعيان  يسيطران علی العالم الاسلامي وإنهما أثارا النارالطائفية في المنطقة.
حقا ما الفرق بين الدولة الاسلامية لداعش والجمهورية الاسلامية؟
هناک عدة صفات مشترکة بين عراب الإرهاب والتطرف لولاية الفقية و داعش؟
1. عملية الإبادة وحرق الناس : أحرقوا دار «سينما رکس» في مدينة آبادان  وجميع من کانوا في النار.وکان آنذاک تحکم في إيران حکومة الشاه  بحيث کثيرون وجهوا تهمة إلی الشاه ولکن إتضح الأمر بعد تغييرالنظام و وصول خميني إلی السلطة أن ذالک العمل الإجرامي نفذته مجموعة من افراد حزب الله إي مناصري خميني (عام 1978). ولم ننس تلک الحکاية بعد حيث شاهدنا إن مجموعة داعش المتطرفة أضرمت النارعلی الطيارالاردني حيث کان في  القفص الحديدي و الذي تم القاء القبض عليه بسبب عملية القصف لمواقف داعش. وأصبح العالم مستغربا وکان قليل الحديث حول جريمة الإبادة الجماعية التي حدثت جراء إضرام النار علی «سينما رکس». ألم يحدث هذين العملين اللاإنسانيين والإجراميين بأمر او بإشعار الشخصين اللذين يصفان انفسهما خليفة لمسلمي العالم؟
2. مقارعة النساء في مذهب المتطرفين: لم تمر فترة طويلة لمجيء الخلافة الإسلامية علی السلطة في إيران حيث اقتحم المتطرفون التابعون لخميني النساء الإيرانيات رافعين شعار«اما القمع او الحجاب» من قبل الحکومة الإسلامية في ارجاء إيران. کما کتبت سابقا في هذا المسلسل من المقالات نقلا عن الحاج ميثم نائب الحاج داود تقريبا کانت هناک 400 نساء في تلک الوحدات أصبن بالخلل النفسي حيث مازال بعد مرور30عاما نری هنا وهناک في البلاد آثار نفس الجريمة غيرالمسبوقة. کما أدي إغتصاب النساء وإعدامهن إلی تلاشي عديد من العوائل. وما فعل ولايزال هؤلاء أدعياء بوکوحرام والمتطرفين الآخرين ضد النساء؟ کما سلک ويسلکون هؤلاء المتطرفين بمن فيهم بوکوحرام في هذه الأعمال النکراء سبيل عرابهم الشيعي.
3. تدمير المعالم الحضارية : بعد وصول الخلافة الإسلامية للسيد خميني  وعصاباته لابد من تدمير کل المعالم التي تعود إلی إيران القديمة. کما لم يزل من أذهاننا کيف دمر القاتل خلخالي تلک المعالم الحضارية……
4. المجازر الإجرامية : بعد جلوس خميني في أول يوم علی عرش الخلافة الإسلامية لم يتورع من إقتراف أعمال القتل وبترالاطراف وفقء العيون وعلی قوله تنفيذ الأحکام الإسلامية؟  وانه يعتبر نفسه صاحب جميع العروش والمقدرات ويتصور أن يستطيع ان يقتل من يشاء بإصدارحکم. اذاً تلاحظون لا يوجد فرق کبير بين الخلفاء المتطرفين. الا أن عراب المتطرفين هو النظام الولائي الذي يسلط شخص باسم الولي الفقية المطلق علی أرواح وأموال وأعراض الناس.

 

زر الذهاب إلى الأعلى