حديث اليوم

أسباب تناقضات النظام الإيراني في مجال حقوق الإنسان؟

لجأ مسؤولو النظام الايراني وهم تحت الضغوط الهائلة والساحقة الناجمة عن سخط وکراهية المواطنين من جهة والکراهية الدولية للجرائم الحکومية المستمرة والمنظمة التي يرتکبها النظام من جهة أخری، إلی تبريرات متناقضة ومثيرة للسخرية. وينکر بشدة کبير الجلاوزة في السلطة القضائية الملا آملي لاريجاني ربط الاعتداء برش الحامض إلی النظام والعصابات الحکومية معتبرا إياه بالظلم والإجحاف بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر حيث يصف ربط هذه الجرائم وأعمال العنف إلی الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر بالمؤامرة، إلا أنه وبعد فترة قليلة يؤکد خلال تصريحات تحت عنوان «الفقه الإسلامي» علی أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر له مراحل. والمرحلة الأولی هي المرحلة القلبية، واللسانية هي المرحلة الثانية أما وفي المرحلة الثالثة وإن لم تفيد کلتا المرحلتين فإن الحل يکمن في الضرب والجرح حيث يمکن للآمر بالمعروف أن يضرب علی جبين کل من لا يقبله.
وفي جزء آخر من تصريحاته يعرض الملا الجلاد آملي لاريجاني نفس التنقاض الکبير مرة أخری حيث يقول: ولکن الضرب لا محل له في قوانيننا ولکن الفقه ينص عليه ونحن بصدد تعويض قصور القانون شيئا فشيئا. فمن الواضح أن مقصوده من الفقه هو القانون المفتعل من قبل الملالي ذاته والذي يتسترون من خلاله علی الاستبداد. وفي هذا المجال يشير إلی لائحة المسماة بـ«دعم الآمرين بالمعروف» التي تم النقاش عليها خلال هذه الأيام في برلمان النظام الرجعي مؤکدا علی أنه من الضروري زيادة الضرب والجرح في المراحل اللاحقة.
ويشبه هذا الاستدلال بالضبط ما أدلی به خطباء صلاة الجمعة الموالون للخامنئي ممن کانوا يؤکدون بضعة أسابيع قبل وقوع جرائم الاعتداء برش الحامض علی أنه وحين الأمر بالمعروف عندما لا تعالج «الطرق اللسانية» والسلمية المشکلة، فيجب واستنادا إلی «الشرع المقدس» (اقرءوا قانون الجريمة) نزف الدماء والتعامل بشکل حازم. ويعد ذلک نفس ما ذکره أخيرا عنصر مقرب من عصابة رفسنجاني يدعی صادق زيبا کلام عند هجومه علی العصابة المتنافسة في جامعة سمنان حيث وصفه بـ«العنف الديني» وأکد علی أن ترويج هذا النوع من العنف الذي تم التأکيد عليه في خطابات وکلمات وصلوات الجمعة کان يشکل الدوافع بالنسبة للذين اعتداوا برش الحامض.
ويعد ما أطلقه الملا علم الهدي ممثل الخامنئي في مدينة مشهد من تصريحات نموذجا بارزا لترويج هذه الجرائم تحت عنوان الأحکام الإسلامية حيث يدافع وبشکل صريح وواضح عن ضرورة ممارسة العنف تحت عنوان الأمر بالمعروف قائلا: «يعتبر الکل الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر بأنهما يقتصران علی الإنذار اللساني في حين يشکل الإنذار اللساني مجرد طريق سهل في القيام بهذا الواجب ويجب الاهتمام بکل الجوانب والأبعاد لهذا الواجب».
وتبث وتنشر هذه الأيام الإذاعة والتلفزيون والصحف الحکومية هذه الأکاذيب والتبريرات المثيرة للضحک والسخرية إما علی لسان العملاء والعناصر التابعين للنظام، إما عبر تقارير وخطابات وکلمات.
فما هو السبب؟ فلماذا يهرع النظام بهذه الدرجة؟ ويتشبث بکل حشيش من أجل الخروج من هذا المأزق؟ حيث يلجأ أحيانا إلی الإنکار والرفض وأحيانا إلی التبرير الشرعي والقانوني، وإلی الإذعان الصريح في حين آخر؟ هل ارتکب ولأول مرة الإعدام والإرهاب الحکومي والجرائم المتسلسلة؟ ويکمن الحصول علی الجواب في الظروف المختلفة للغاية التي يعيشها المسؤولون الحاليون في النظام.
ويعيش النظام ظروفا مضطربة ومخيفة وذلک نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وکذلک الظروف الاقليمية والدولية التي أحاطته، وکلما يمر من الزمن، کلما يحتدم ويتعمق هذا الاضطراب لأنه ومن أجل الاحتفاظ بـ«حاجز الصمت» وهو قارورة العمر لنظام ولاية الفقيه، يضطر إلی تشديد القمع يوميا من جهة والإذعان بأنه لايجري انتهاک حقوق الإنسان في إيران وتعد إيران تحت حکم الملالي أکثر البلدان هدوءا وأبرزها ديمقراطية في العالم من جهة أخری وذلک من أجل تخلصه من الطوق الضيق للعقوبات والعزلة الدولية التي تضيق الخناق عليه. ولکن هل يمکن للنظام المشين للولاية أن يخدع العالم بهذه الأعمال والتظاهرات؟ ويمکن الحصول علی الجواب في المستقبل القريب وذلک من خلال النتائج التي تترتب علی اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف والقرار الصادر عن اللجنة الثالثة للجمعية العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.