مقالات

الأسد وأوباما والوهم

 

نقلا عن الشرق الاوسط
14/2/2016
طارق الحميد
إعلامي و کاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشّرق الأوسط

يقول مجرم دمشق بشار الأسد إنه يسعی إلی استعادة کامل الأراضي السورية عسکريًا، لکن ذلک يتطلب وقتًا طويلا، بحسب تصريحاته لوکالة الصحافة الفرنسية. وردت الخارجية الأميرکية علی تصريحاته تلک بالقول: «إنه واهم إذا کان يعتقد أن هناک حلا عسکريًا للصراع في سوريا». فمن الواهم هنا؟
الحقيقة أننا أمام مجموعة من الواهمين، سواء الإدارة الأميرکية، وکذلک الأسد، أو حتی الروس، والإيرانيون. بالنسبة للأميرکيين، ولکي يعي الأسد أنه واهم، فلا بد من أفعال حقيقية علی الأرض في سوريا، وليس تصريحات، ومواقف دبلوماسية هشة، مثل ما نتج عن مؤتمر ميونيخ. الأفعال، والقوة، هي اللغة الوحيدة التي يمکن أن يفهمها الأسد، وليس التصريحات عن بعد. نعم الأسد واهم، خصوصًا عندما يتحدث عن محاربة الإرهاب، واستعادة الأراضي السورية کاملة، بينما من يتحدث ويقرر عن نظامه هو وزير خارجية روسيا، وليس رجال النظام!
الأسد قابع في جحر ما، وتحت وصاية روسية إيرانية، ويتحدث عن الحاجة لوقت طويل لاستعادة کامل الأراضي السورية، فهل ستتحمل روسيا التبعات العسکرية هذه إلی وقت طويل؟ وهل ستسمح إدارة أوباما الغارقة بالوهم أيضًا بأن تسرح وتمرح روسيا في سوريا هکذا؟ والوهم لا يتوقف عند حد الأسد، والإدارة الأميرکية، بل إن ما تفعله روسيا، ومعها إيران، هو وهم، فهل ستمر جريمتهما النکراء هذه في حلب، وغيرها، مرور الکرام؟ هل يعقل أن تعبر هذه الجريمة دون ثمن؟ دون أحقاد طائفية؟ ودون تأجيج مذهبي؟ هل يعقل أن ينسی التاريخ هذه الجريمة التي ترتکب في سوريا من قبل الروس والإيرانيين، والأسد؟ هل يعقل أن تمر هذه الجريمة دون أن تشعل جذوة الإرهاب لجيل آخر، وأسوأ من جيل «القاعدة»، وتنظيم داعش؟
ولذا فإن الأسد ليس وحده الواهم في الأزمة السورية، بل کثر، وعلی رأسهم الرئيس الأميرکي الذي فعل کل شيء ليتهرب من استحقاق الأزمة السورية، وکما قالت المحاورة في المناظرة الأميرکية الديمقراطية بين هيلاري کلينتون، وبيرني ساندرز، حين سألت المتنافسين: هل يعقل ألا يکون للقوی الأکبر علی الأرض، أميرکا، موقف من الجرائم التي تحدث في سوريا؟ تهرب أوباما، ومنذ أربعة أعوام، عقّد الأزمة السورية، وکل يوم تأخير يزيد من تعقيدها، ويزيد من الثمن الذي سيدفع لإنقاذ ما يمکن إنقاذه هناک، وفي المنطقة ککل. فما هو حادث الآن يعني أن التطرف هو الکاسب الأکيد في المنطقة، وليس الروس، ولا الإيرانيين، ولا الأسد الذي سينتهي بلا قيمة، وکما هو الآن، فلولا الروس لکان الآن في وضع آخر يشبه نهايته المتوقعة.
خلاصة القول هي أن الواهمين هم من يعتقدون أن بإمکانهم إنهاء الأزمة السورية بـ«حسن نية» روسيا، أو تعاون إيران، أو من خلال قاعات المؤتمرات، خصوصًا أن الطائرات الحربية الروسية، والميليشيات الشيعية الإيرانية، ترتکب مجازر وجرائم مروعة بحق السوريين في حلب، وغيرها.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.