النووي الإيراني: التسليم أو الحرب

ايلاف
9/4/2014
بقلم: محمد اقبال*
يقول اکبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران في حديث بثته وکالة الانباء الرسمية الإيرانية «إيرنا» وفي اشارة واضحة إلی احمدي نجاد الرئيس السابق للنظام الذي کان يعتبر العقوبات ضد النظام أوراقا ممزقة، يقول: «خلافا للشعارات التي کانت تعتبر العقوبات أوراقا ممزقة، نحن کنا علی مفترق طرق: إما نستسلم عاجلا أو نقبل الحرب. في حين لم تکن الحرب المتوقعة حربا من نوع الحرب ضد العراق، وحيث اننا کنا قد جربنا الحرب، فنحن لا نريد ان ندخلها مجددا».
کيف وصلت الديکتاتورية الارهابية الدينية الحاکمة في إيران إلی هذه النقطة: هذا النظام الذي اغتصب الحکم من الشعب الإيراني، يشن حربه ضد هذا الشعب عن طريق الکبت والاضطهاد في الداخل وتصدير التطرف والارهاب في الخارج، نظام بني علی نظرية «النصر بالرعب» وإن امتلاک القنبلة النووية هو المسند الرئيس لاستمرار هذه الاستراتيجية. إن شعار ”الطاقة النووية للأغراض السلمية» ليس الا اکذوبة کبيرة. والهدف من کشف البرامج النووية للنظام الإيراني من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة والتي أوصلت هذا النظام إلی نقطة الانصياع للتفاوض مع الغرب، کان المنع من حصول الملالي علی القنبلة الذرية والتي هي العامل الرئيس لبقائه.
ويشرح موقع «رصد» الحکومي في إيران دور مجاهدي خلق في کشف البرامج النووية لهذا النظام في الاعوام الماضية واجباره علی الجلوس علی طاولة المفاوضات بهذا الشکل: «الأزمة التي جانب منها الولايات المتحدة والائتلاف الغربي والجانب الآخر هو اسرائيل، کانت من الممکن ان تعمل دور المادة الحافزة (catalyst) في اقتناع الولايات المتحدة علی خيار الحرب ضد النظام.. أي أن جميع محاولات مجاهدي خلق التي کانت تبدو في ظاهرها سياسية، کانت هي بمثابة التقرب للوصول الی افضل امکانية خارجية علی طريق اسقاط نظامنا وهدفها اقتناع العنصر الخارجي بالهجوم العسکري ضدنا».
ولهذا السبب يعتبر النظام الإيراني وفي تحاليله الداخلية بأن عمليات کشف البرامج النووي الإيراني من قبل مجاهدي خلق أوقعت ضربة استراتيجية ناجحة عليه، حيث يواجه نظام ولاية الفقيه عدة ازمات مستعصية، وأوصل النظام إلی نقطة التسليم أو الحرب حيث ان ايا من هذين الخيارين سيؤدي إلی اسقاطه وإن هذا المأزق اجبر النظام ان يقوم باتفاق مع الغرب.
إن إيران الملالي تسعی الی هدفين في مفاوضاتها مع الغرب: الأول الغاء العقوبات المالية والنفطية أو تخفيفها والثاني ازالة تهديد الهجوم العسکري ضد النظام أو تأجيله علی الاقل.. ونعرف علی الرغم من أن الخميني قبل وقف إطلاق النار مع العراق بعد ثماني سنوات من الحرب، الا انه لم يقبل أبدا بالسلام معه. والسؤال هو هل يرضخ نظام الملالي حقيقة والتسليم بالفعل بعدم الحصول علی القنبلة النووية بعد 30 عاما من المحاولات المستمرة حيث استثمر باکبر ما يمکن للحصول عليها؟ أو علی العکس أنه يأمل ان يخدع مرة أخری المساومين الغربيين؟
الخطة التي وافق عليها خامنئي الولي الفقيه للنظام الإيراني أن يقوم فريق رئيس النظام حسن روحاني بتنفيذه هو أن الفريق يقوم بالتفاوض حول الحالات التي تم اکتشافها سابقا من قبل قبل الوکالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي وبالمقابل يتم الغاء العقوبات وبشکل خاص مقاطعة المصرف المرکزي للنظام والعقوبات النفطية أو تخفيفها علی الأقل.
غير أن ما حدث علی ارض الواقع أن مفاوضي النظام الإيراني في مفاوضات جنيف فشلوا في الحصول علی تنازلات في العقوبات الرئيسية. ولکنهم کانوا يظنون أنه وبعد توقيع الاتفاقية تبدأ العقوبات تخفف بشکل طوعي وستنزل موجة من التجار الاوروبيين إلی إيران لتوقع صفقات معها ليجد النظام متنفسا من هذا الأمر. ولکن الولايات المتحدة منعت في ايجاد هذا المتنفس وذلک بفرض العقوبات علی الذين يتنهکون العقوبات وعليه بقت هيکلية العقوبات علی حالها.
إن استمرار العقوبات الدولية من جانب وعدم الغاء قرار الأموال المجمدة لإيران، اديا إلی اشتداد الصراع داخل اجنحة النظام.
ويکتب موقع «رجا نيوز» الحکومي في الخامس من أبريل الحالي قائلا: «في حين مضی تقريبا نصف عمر اتفاقية جنيف، لم يتحقق بعد التنازلات الرئيسية التي کانت من المقرر ان تقدمها بلدان الـ 5+1 علينا، وحسب ما تقول وکالات الأنباء فان وزارة الخزانة الاميرکية قامت بعد ثلاثة أشهر من اتفاقية جنيف باصدار الموافقة علی تصدير قطع غيار طائرات البوينغ وجنرال الکتريک إلی إيران، غير أن التحقيقات تؤکد أن هذه الوزارة وافقت فقط علی تصليح وتبديل القطع المستهلکة لهاتين الشرکتين فقط وليس بامکانهما بيع قطع غيار لنا». ويضيف هذا الموقع الحکومي: «ونفس الحالة في رفع الحظر عن اموال إيران المجمدة وفي حين أن الاميرکيين يبدون بأنهم راضون عن الاجراءات التي اتخذناها في اطار ما کان يلزم علينا اتفاقية جنيف، غير أنهم يتنصلون من اعطاء التنازلات الرئيسية علينا تنفيذا للاتفاقية نفسها».
النتيجة: انه اذا کانت دول 5+1 والوکالة الدولية للطاقة الذرية جدية في تنفيذ اتفاقية جنيف والبناء عليها، عليها ان تطالب النظام الإيراني ان يوافق بزيارة فرق المفتشين الدولية للمراکز العسکرية التي تم الکشف عنها سابقا في إيران، واجراء المقابلات مع المتخصصين من قبل الوکالة وأن يوقع النظام الإيراني علی البروتوکول الاضافي. وفي هذه الحالة فقط يضطر النظام الإيراني ان يبت في أمره من الخيارين اللذين امامه: فإما ان يرضخ لتجرع کأس السم النووي أو ان يقف ليواجه المجتمع الدولي.
* خبير ستراتيجي إيراني







